Pdf copy 1

حسن الكعبي 
رغم ان دور المملكة العربية السعودية في تصدير الارهاب ودعمه ليس جديدا ويعود الى حقب تاريخية ترجع الى بداية تأسيس تلك المملكة وانطلاق اخطر تنظيم ارهابي فيها ونقصد به التنظيم الوهابي الذي يعد المهاد لانطلاق كبرى حركات التطرف الظلامية والاصوليات السلفية والتكفيرية في العالم فيما بعد.
 إلاّ ان دورها في دعم القواعد الارهابية في الوقت الراهن ضمن مناطق العراق واليمن وسوريا ولبنان يعتبر الاكبر والاسوأ في تاريخها السياسي الحافل بالفضائحيات, ذلك ان هذا الدعم جاء مع التحول السياسي العربي الكبير في اختبار التجربة الديمقراطية والاطاحة بالانظمة الشمولية والديكتاتورية المتحكمة بخريطة الوطن العربي منذ قرون ومنها بالطبع نظام آل سعود ان لم يكن على رأسها، وهو امر لا يحتاج الى التذكير به فأدنى متابع للاحوال السياسية في العالم العربي يعرف جيدا ان طبائع الاستبداد والديكتاتورية هي الاساس المتحكم بالحالة السياسية في المملكة السعودية. إن الدعم السعودي للارهاب في الوقت الراهن يرجع الى هاجس إعاقة الديمقراطية وعرقلة مساراتها في العالم العربي بعد ان اصبحت خيارا جماهيريا تسعى الشعوب العربية الى فرضه وإحلاله بديلا عن الانظمة الشمولية ومهما تطلب الامر من تضحيات, وهذا الامر يربك الحسابات السعودية التي بدأت تخاف من انتقال عدوى المطالبة بالديمقراطبة الى محيطها الاجتماعي خصوصا مع التغييرات الكبيرة التي احدثتها ثورات الربيع العربي في اغلب المناطق العربية المحكومة بأنظمة لا تقل قوة واستبدادا عن النظام السعودي. ولذلك فان النظام السعودي عقد رهانه وعلق آماله على الارهاب في اعاقة المسارات الديمقراطية وإفشالها ووضعها في صورة مشوهة وعاجزة عن ضبط الايقاع السياسي والاجتماعي والاقتصادي للاحوال العربية.
إن هذا الهاجس – اي هاجس اعاقة الديمقراطية – ومع انه الاساس في التفكير السياسي السعودي, إلا ان هنالك هاجسا اخر اختلط معه ودفع بالنظام السعودي الى منطقة التفكير المسعور والهستيري في دعم الارهاب على هذا النحو الكبير والسافر الذي لم تتنكر له السعودية، بل انها تؤكده وتعلن بمنطق صلف دعمها للارهاب تحت مبررات لا يوجد سند واقعي لها, اقول ان الهاجس الآخر – وهو هاجس تاريخي معروف – انطلق من اجندات طائفية ومذهبية مقيتة مع الصعود الشيعي في ايران والاطاحة بنظام الشاه وتحالف ايران مع دولتي سوريا ولبنان اللتين تعتبران من مناطق التواجد الشيعي, وهو تحالف لم يربك السعودية وحدها وانما اربك ايضا اسرائيل التي وجدت نفسها امام قوة لا يستهان بها ممثلة بحزب الله ومدعومة بقوة من ايران.
 ولذلك فان منطق التفكير اتجه الى محاولات اسقاط ايران بإدخالها في حرب مع العراق وهي الحرب التي استغرقت ثماني سنوات استنزفت المقدرات العراقية وكان للسعودية دور كبير فيها, لكنها لم تؤدِ الى الغرض المطلوب في اضعاف ايران بل انها زادتها قوة واصبحت تهدد الحسابات السعودية اكثر من السابق.
 واضافت التغيرات في الخريطة العربية وصعود الشيعة الى سدة الحكم خوفا اضافيا للخوف السعودي خصوصا وان هذا الصعود كان في مناطق مهمة كالعراق، وهذا الصعود في الحسابات السعودية سيكون داعما لإيران وبالتالي سيكون داعما لما تمت تسميته بصعود “الهلال الشيعي” في سوريا ولبنان واليمن والبحرين.
 ومن منطلق هذا التفكير المريض عمدت السعودية الى تجنيد قوى ارهابية ودعمها بالعدة والعدد لخلق مضادات “سنية” للتمدد الشيعي او صعود “الهلال الشيعي” كما اطلق عليه.
لم تستند هذه الهواجس والمبررات الى منطق تفكير واقعي وإنما الى منطق من التفكير الاعمى والى مغذيات طائفية زادت في هذا العمى ودفعت بالتفكير السعودي الى هذا النوع من الهستيريا في الدعم المعلن للارهاب, فالصعود الشيعي في العراق لم يأت بالمعنى المذهبي بل هو صعود لمكون سياسي ينتمي الى الطائفة الشيعية، وهو مكون يتبنى السياقات السياسية وينتمي لمشترطات الديمقراطية، بمعنى انه صعود متحرر من اشكال الانتماء المذهبي ولم يكن في نواياه استغلال السلطة لتشكيل قوة ضغط شيعي على السعودية او غيرها من مناظق التواجد السني, بل على العكس من ذلك فان العراق ابدى نوايا طيبة في اقامة علاقات حسنة مع السعودية وغيرها من البلدان العربية ضمن برنامجه الاصلاحي المعلن، والامر كذلك في دولتي سوريا ولبنان المدفوعتين بهاجس التصدي لإسرائيل وحسب، ويسري الامر على دولتي البحرين واليمن اللتين تطالب المعارضة فيهما بحقوقها المشروعة ضد السلطات التي تمارس عليها – اي على المعارضة – أسوأ اشكال القهر.
 وبالتالي فان الدعم السعودي للارهاب لا يجد مبررا شرعيا او قانونيا واحدا يسوغه وانما هو في حقيقته يستند الى الحقد التاريخي الطائفي الذي يحرك السعودية باتجاه العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها من المناطق التي تعتبرها السعودية من مناطق الخطر الشيعي المزعوم.  

التعليقات معطلة