Pdf copy 1

روميل موشي

اعترف اخيرا السيد اوباما بوجود ثغرات في ستراتيجية اميركا في حربها ضد داعش والارهاب، وهذا ما اكده العديد من المعنيين في ادارة اوباما والكونغرس الاميركي، وتحدثت عنه بعض الصحف العالمية المعروفة، خاصة بعد دخول المجاميع الارهابية لمدينة الرمادي العراقية ورفع علم “داعش” فوق مرتفعات تدمر المدينة الاثرية السورية.
لقد شخّص الخبراء العسكريون عوامل مهمة ومؤثرة في فشل ستراتيجية الادارة الاميركية في محاربة “داعش”، مثل عدم جدوى الضربات الجوية وعدم التدخل البري والتلكؤ في تسليح الجبش العراقي وغيرها من العوامل المباشرة.
نحن نود ان نؤكد على عاملين مهمين تغافلتهما الادارة الاميركية في قيادتها لحلف لمحاربة الارهاب و”داعش” تحديدا، اولهما عدم تعاونها مع بشار الاسد ونظامه في القضاء على الفصائل الارهابية المسلحة وتركه يواجه الارهاب لوحده، بحجة الدفاع عن الديمقراطية ودعم المعارضة التي تبين جليا وفي بداياتها بأنها منظمات ارهابية تكفيرية متطرفة تسعى لفرض هيمنتها ليس فقط على سوريا وإنما على المنطقة برمتها.
وفي حينها اشار الساسة ورجال الدولة العراقيون الحريصون على وحدة العراق، في لقاءاتهم مع الادارة الاميركية والمحافل الدولية وفي وسائل الاعلام، الى خطورة الوضع الامني في سوريا وتأثيره المباشر على الوضع في العراق حيث كان حينها بلدنا يشهد نوعا من الاستقرار وتحسن الوضع الامني مع تقدم الزمن، الا ان الادارة الاميركية لم تهتم بهذه التحذيرات وأصرت على مواقفها وبتأييد ومشاركة عدد من الدول العربية حينها، الى ان وقع الفأس بالرأس وسقطت الموصل وقبلها السيطرة على الفلوجة، واعلان ما يسمى بالدولة الاسلامية في العراق والشام.العامل الثاني والمهم هو قيام الادارة الاميركية بإلغاء دور ايران كدولة اقليمية لها دورها المؤثر في المنطقة وخاصة بما يتعلق بالشأن الأمني الاقليمي، فلم تشركها في حلفها الذي ضم اكثر من ستين دولة معظمها ليس لها دور مهم في حملة القضاء على “داعش”. الجميع يعلم بأن “داعش” وباقي المنظمات التكفيرية المتطرفة تهدد ايران كما تهدد باقي الدول العربية مثل العراق وسوريا، وكان على الادارة الاميركية الانتباه لهذه الحقائق اذا كانت فعلا جادة في محاربة الارهاب.
ويبدو اخيرا ومتأخرا جدا بأنه بدأ عدد من الجنرالات والصحف العالمية الاشارة الى اهمية دور ايران في الحرب الصعبة التي تقودها اميركا ضد الارهاب.
بناءً على هذه الحقائق التي اثبت الواقع صحتها، نقول انه اذا كانت اميركا فعلا ترغب في تغيير ستراتيجيتها أو سد الثغرات فيها، فلا بد ان تعيد النظر بموقفها من ايران وتكف عن اهمال دورها الاساسي في هذه الحرب، فضلا عن التخلي عن فكرة إسقاط النظام السوري والتعاون معه للقضاء على “داعش” كما تفعل حاليا مع الحكومة العراقية وان تترك موضوع تغيير النظام للشعب السوري.

التعليقات معطلة