التحليل السياسي /غانم عريبي
حتى نحمي انتصارات القوات الامنية وسرايا الحشد الشعبي ونسدد رمية اخوتنا في المقاومة وهم يواجهون خطر تمدد داعش، لا بد ان نشتغل سياسة وفق السياقات الوطنية التي تسند وتحمي وتغلب المصالح الوطنية العليا على كل المصالح وعلى بدلات وعمائم كل القادة، فليس اشرف من بدلة الوطن الانيقة، ولا اقدس من عمامة الاضرحة المقدسة السبعة والاف الانبياء والمرسلين والمصلحين الذين يتوسدون تراب العراق وعمر الوطن من اعمارهم.
بالأمس ودعنا شهيد الوطن الذي علّق على الجسر في الفلوجة الباسل مصطفى العذاري كما وضع الامام الكاظم «ع» على الجسر ببغداد وقالوا هذا «امام الرافضة» وكأن جثة الامام وجثة العذاري واحدة وكأن التاريخ يستعيد المشهد من جديد والامويون يصلبون الناس على اعواد المشانق وداخل خراسانات القصور وعلى جذوع النخل وكذا تفعل داعش وزمر «السرسرية» من ابناء كزبلانكا وخريجي مـــدارس التـــطرف والتكفير.
ما لفت انتباهي ان بعض النسوة في الفلوجة كن يطلقن «الهلاهل» فيما كان الباسل العذاري مصفداً بقيده وهو جريح ويساق الى الجسر حيث اعدم.. واود هنا أن أسأل:
هل الفلوجيات اللواتي خرجن إلى الشارع وهن يهتفن ويزغردن ويهلهلن كن مقتنعات بهذا التصرف والسلوك اللا إنساني المشين أم أنهن خرجن على خلفية «واجب وتكليف ديني وشرعي داعشي؟».
لوكان العذاري على جسر بزيبز، فهل كان سيتخلى عن دوره الإنساني والوطني في انقاذ وتخليص آلاف العالقين من النازحين إلى المدن الاخرى وضـــــفاف السلامة، ام سيقف على الجسر ويمارس هوايته كما مارس غرباء داعش هوايتهم بشنقه؟
هل ان اخوتنا في المقاومة والكتائب المسلحة وقواتنا والشرطة المحلية والجيش العراقي عاجزين عن عمل اي شيء يؤدي الى الفعل والسلوك المخالف للقيم الاسلامية وعروبة العراقيين، وهل يردعنا احد من ان نمارس هذا السلوك غير الله والقيم الاسلامية وشهامتنا العراقية؟.
لم اكن اتصور ان العراقيات في الفلوجة داعشيات الى هذا الحد!. لن اقول كل الفلوجيات داعشيات، لكن ما رأيته من فعل وسلوك لا ينتمي أبداً لأصالتنا العراقية ولا لسلوكنا المتمدن أبداً، وسيأتي اليوم الذي نجلس فيه سوية ونتعاتب ونرى من الذي اخطأ وقدم التراب للغرباء ومن الذي قاتل من اجل عروبة واسلام الوطن.
ان مثل هذا السلوك يدفع إلى القول أن المسالة لم تعد مسألة حرب ضد داعش قدر ما هي رسالة لنا جميعا ان هذا التنظيم بدأ يخرب الشخصـــية العراقية من الداخل ويستهدف شهامــــتها واصالتها بالصميم وهو مايحتم علينا العمل بالسياسة وادارة الدولة والشغل في البرلمان بما يستعيد فعل الدولة ومجلس النواب بما يحقق المصالح الوطنية ويستعيد شخصية الوطن من اختطاف الجماعات المسلحة.
على هذا الاساس يجب ان نترفع عن الشتائم والملاسنات الكلامية والضرب والاستهدافات الشخصية ونقصر من عمر الخلاف ونعود الى ماكنا عليه في زمن النضال الوطني اخوة بندقية وهم وطني وليس كما نشهد في اكثر من منبر ومكان ومساحة وموقع ولا يعرف الاخوة المتقاتلون والمتنازعون ان العدو يتربص بنا الدوائر وانهم تحولوا الى عبأ كبير على الاغلبية وعلى الحالة الوطنية كلهم دون تمييز بين كتلة واخرى وبين حزب واخر!.
ان القوات الشعبية وفتوى الامام السيستاني والدماء العزيزة التي تراق كل يوم في الانبار والفلوجة والكرمة لايمكن معادلتها الا بالوحدة والتماسك والقابلية الفكرية والسياسية والاخلاقية والروح الوطنية العالية والحرص على الامة والمكتسبات الوطنية وقيمة وجود تجربة كبيرة وديموقراطية عظيمة في بلادنا ولكن لا نشعر بها ولا نتحسس قيمتها العليا.
ان حماية الدم العزيز من الهدر كحماية المال العام من الانهيار في جيوب الفاسدين ولايمكن التـــــوفيق بين الفساد وبين حماية مكاسب التجربة الا بالاصرار على تجاوز المشكلة.

