Pdf copy 1

 المستقبل العراقي/هدى الشمري

 قد يكتشف الرجل أن عروسه لا تتقن الطبخ أو ترتبك في استقبال الضيوف ومعاملة أهله، وأحياناً تربية الأبناء. فكيف يستقبل الأزواج هذه الأمور؟ آراء مختلفة لضيوف وضيفات يدور حول «جهل مرفوض يصدم الزوج، وجهل مقبول يتفهمه آخرون».
مشكلة استقبال الضيوف
يتميز العراقيون عموماً بارتفاع مهور الزواج، وهذا أمر يضعه الرجل في حسبانه؛ إذ قال أحدهم: «أدفع كم مليون، ثم أكتشف أنها لا تجيد الطبخ؟. لا يمكن»! فهذه الفكرة نفسها كانت تدور في ذهن «جاسم محمد»، موظف ، ورغم أنه لايزال أعزب، لكن مجرد تخيل أن “زوجتي لا تجيد الطبخ”، يزعجه جداً، فهو لا يعتقد أن هناك ما يمنع الفتاة من تعلم الطهو، يستدرك: «عدم معرفتها بتربية الأبناء لن يفاجئني، فمن الصعب أن تمتلك خبرة أو معرفة به قبل أن تصبح أماً».
بعض الزوجات اعترفن بما كان ينقصهن مثل سها صادق، ربة منزل، فمشكلتها الكبرى كانت استقبال الضيوف في البيت، الأمر الذي يُشعرها بالتوتر، فترتكب الكثير من التصرفات الغريبة؛ لأنها تجهل كيف تفتح حواراً معهم، تتابع: «كنت ألتزم الصمت، وأفضل الاستماع، وبعد كل زيارة أتشاجر مع زوجي، الذي كان يقول إنني لا أوحي بأي ترحاب، ما يجعل الزيارة مملة ومزعجة».
ينتظرن زوجاً مع خادمة
يثير الحيرة في هذا الأمر هو الاتكالية المتزايدة على الخادمات، فعندما تزوج وسام عبد فهد ، موظف، فوجئ بعروسه التي لا تعرف حتى “قلي البيض”، ولا كيف تمسك بسكين المطبخ، وكيف تغسل الخضراوات للسلطة؛ حتى غسيل الأواني والأطباق لم تكن تُجيده، فبين كل صحن وآخر تغسله تكسر واحداً؛ لأنها في بيت أهلها كانت لا تدخل المطبخ أبداً، يعلّق: «مع مرور الوقت تعلمت؛ لأنها كانت تريد أن تتعلم».
كما صُدم أحمد سعد، “ مدرس “، أيضاً بجهل عروسه في الطبخ والتنظيف وأصول التعامل اليومي، وعندما سألها لماذا لم تتعلمي شيئاً في بيت أهلك، قالت إنها كانت تتوقع من زوجها أن يجلب لها خادمة، يستدرك أحمد: «فشلتني عندما جاءني ضيوف، وقدمت لهم تفاحة بيدها؛ بدلاً من أن تقدم لهم كما هي العادة صينية تحتوي أطباقاً من الفواكه أو الحلويات، وحتى عند استقبال أهلي، لا تجيد التحيات والسلام، مثل الناس، فعندما تستقبلهم تكتفي بكلمة (هاي)، لم تستمر الحياة الزوجية بيننا أكثر من ستة أشهر؛ لأننا اكتشفنا أننا مختلفان».وتتذكر مريم حمزة، ربة بيت، نفسها عندما كانت عروساً جديدة، لا تُجيد الطبخ، وعندما استعملت القشطة والجبن أو الزبدة، تركتهما خارج الثلاجة فأتى زوجها؛ ليجدهما وقد تغير طعمهما ولونها، تستطرد مريم: «نظر لي باستغراب، وقال لي في إحدى المرات في بيت أهلك لم تأكلوا الجبن أو القيمر؟
يدفعون المهور رغم علمهم بجهلها!
لازال حسين علي الغري، رجل أعمال، يحاول ابتلاع “المصيبة”، كما يقول دفع مهراً ضخماً، وأقام عرساً كلفه تحويشة العمر، وهو الآن يقولها بصوت عالٍ: “لو أرجعوا لي المهر؛ لأرجعت زوجتي لأهلها، فأنا أطبخ أفضل منها، يومياً عندما أرجع من المكتب وأعلمها بعض “الأطباق”؛ حتى سلق اللحم والخضار يتحول لديها إلى “عجينة”، وتضع “الدجاج” مع المعكرونة غير المسلوقة في الفرن، وفي إحدى المرات، وعند رجوعي للبيت سمعت سيارات الإسعاف و”الإطفاء” أمام منزلنا، وكان الدخان الكثيف يخرج من نافذة المطبخ، والناس أمام البيت، وهناك منْ يحمل أثاثاً محروقاً ويرميه، فهرعت إلى الداخل، وعندما رأت هلعي قالت :”كنت أريد أن أقلي سمكاً للعشاء”.في تصريح نجوى عبدالرحيم موظفة، تعترف بجهلها للطهو، وفي أول وليمة لأهله ظل زوجها يمتدح طعامها، ويثني عليه من باب الحب، وهو لا يعلم أن أمها هي من يطبخ وترسل لها الطعام في الخفاء، تتابع نجوى: “فوجئت بحماتي وحماي أمامي في وقت الغذاء، وكان لديَّ من طبيخ أمي بالثلاجة، فما كان مني إلا أن غرفت لهم مباشرة من الثلاجة على أساس أن اسمها “طرشانة”، فلابد أن تؤكل باردة!، وحاولت أن أقنعهم بوجهة نظري، فسخر مني الجميع، وكان موقفاً لا أحسد عليه…أما صديقتها أميرة عبدالله “بكالوريوس هندسة”حسب قولها، فلا تعلم شيئاً عن تدبير المنزل، فزوجها كان يترك لها راتبه كل شهر؛ لتدبر به أمور الحياة، ونظراً لجهلها بقواعد تدبير المنزل، كانت تصرف الراتب كله قبل نصف الشهر، فتشترى إكسسوارت وديكورات وملابس، ثم تستدين من أهلها والجيران ولم تكن تخبر زوجها؛ حتى علم مصادفة بالدين الضخم المتكدس عليها، وكان الانفصال طريقهما.
مرض الاتكالية
يرى الدكتورعبد الرحمن محمد “ علوم اجتماع “ ، أن أغلب فتيات اللواتي لايجدن اعمال الطبخ وترتيب شؤون البيت والالتفات للجديد في الحياة الزوجية نشأن في بيوت اهلهن ، نشأة تورث الاتكالية،والاعتماد على الام او الخادمة  
هذه الصفات برأي د.عبدالرحمن، توقف قطار الرومانسية؛ فيبدأ الزوج بالبحث عن العيوب التي حجبها الحب الأعمى، فالتربية الذكورية تجعل الشاب يكابر، ولا يرى عيوبه، ويركز على عيوب فتاته، 

التعليقات معطلة