التحليل السياسي /غانم عريبي
الاعلام المستقل شقيق الحشد الشعبي في الوظيفة والدور والمهمة الوطنية واذا كان المقاتلون البواسل يتوزعون على كتائب ومشارب مختلفة يجمعهم الهم العراقي الواحد فان الاعلام المستقل مشروع واحد ينتمي الى مشرب ومصب واحد هو العراق والمشروع الوطني وقيام الدولة الوطنية العادلة.
وكما ان الحشد الشعبي يقاتل تحت راية تحرير كل الاراضي العراقية من دنس الدواعش فان الاعلام الوطني، خصوصا الصحف العراقية المستقلة، تقاتل العدو الداعشي وتستنفر كل طاقاتها وإمكاناتها الوطنية من اجل تأسيس رؤية وطنية في الاعلام قادرة على تحرير ارادة الامة من هواجس الاغتيال والعدوان والتهديد المباشر وتجسير العلاقة بينها وبين ما تتمنى في حياتها السياسية والوطنية من احلام وطموحات وأهداف.
على العبادي رئيس الوزراء ان ينشئ صندوقا خاصا لدعم الاعلام العراقي المستقل غير التابع لأسطول اعلام الاحزاب السياسية مثلما انشأ هيئة خاصة بالحشد الشعبي يتقاضى مقاتلوها الرواتب المجزية وهنالك مؤسسات تابعة ذات شأن في الاهتمام بعوائل الشهداء والجرحى.
ان الاعلام فيلق عسكري يقــاتل بكل الاسلحـــة وله اهميته فلمــــاذا يتم العناية بالحشد الشعبي وهم اخوتنا ونحن منهم وهم منا وهم مصدر فخر واعتزاز الامة والشعب العراقي والحكومة لأنهم بناة وطن ومن يتصدون لدحر العدوان الداعشي ولايتم انشاء او تخصيص شيء من الاموال لصالح الصحف العراقية التي وقفت ولازالت تقف الى جانب الحكومة والحشد الشعبي في المعركة التاريخية ضد الارهاب.
لايجوز بأي حال انشاء هيـــئة للحشد وإهمال هيئة دعم الاعلام الوطني المستقل وهو اقرب في الحقيقة الى الحكومة منها قبالة الاعلام المطبل او الاعلام الضعيف الذي ينتشر كالكوليرا في العراق.
ان وجود مثل هذه الهيئة سيضع الاعلام المستقل الى جانب الحشد الشعبي في خندق واحد ولابأس من تخصيص اموال معينة من قبل الدولة لهذه الهيئة المستقلة التي تديرها الصحف المستقلة وممثل عن رئيس الوزراء باعتباره راعي الدستور واخ العراقيين وزميل مناضل سابق وإذا استطاعت الدولة العراقية اجتياز امتحان التخصيص امكنها المرور على الاعلام والتماهي معه والتنسيق والعمل المشترك الى جانبه في المعركة الضروس ضد داعش وهي في اعتقادي اخر المعارك التاريخية التي نخوضها في هذا الزمان العربي الخؤون.
من هنا استرعي انتباه الرئيس الى ماوصلت اليه الصحف المستقلة من ضيق وقلة ذات اليد بسبب الازمة المالية الكبيرة والخطيرة التي تمر بها البلاد وهنا اقول للعبادي ان تأثير انهيار جبهة الصحف المستقلة مثل انهيار الاوضاع في الانبار او في اية مدينة عراقية يحتلها او سيحتلها الداعشيون في الانبار غيلة ثم يخرجون منها بالقوة وإذا كانت المدن تعود الى الحياة النابضة بعد التحرير لكن الصحف التي تتوقف لن تعود الى سابق عهدها حيث سيطوي النسيان صفحاتها بسبب هذه الكثرة المريعة من الوسائل الاعلامية العربية والعراقية التي تتسرب يوميا الى بيوتنا وأجوائنا.
الاعلام خصوصا في العراق حلقة مهمة من مشروع تعبئة وطنية عامة كان النظام السابق يراهن عليه في المعارك الكبرى وربما كانت الحرب العراقية الايرانية وحرب التحالف الدولي عام 1991 واحدة من رهانات النظام على الاعلام التعبوي والتحشيدي وقد سمى النظام السابق الاعلام بكل ماانطوى عليه من صحف وتلفزيونات ومهرجانات شعبية وحركة مجتمعية في هذا الاطار بالفيلق الثامن وأظن ان المعركة الحالية التي يخوضها العراقيون في مواجهة داعش اشرس واكبر وأقدس من كل حروب النظام والأنظمة الدكتاتورية الاخرى.
ان الرئيس العبادي والحكومة العراقية ومؤسسات الدولة العراقية بحاجة الى الصحف العراقية المستقلة والى الخطاب الاعلامي المستقل الذي يظهر وجه الدولة المستقلة ومؤسساتها الحيوية وقوة مشروعها الوطني الحشدي والمجتمعي وهو بهذا الدعم ينسجم مع الطابع الدستوري والحركة القانونية والواقعية ووجه التجربة الوطنية العراقية التي قامت على اساس الديمقراطية والتفرد والشروط التاريخية المغايرة والتميز عن بقية الانظمة العربية والإقليمية المحيطة وهذا الانسجام او الذهاب الى تحقيق هذا الشرط واجب وليس تشريفا او منة من احد على الصحف العراقية المستقلة.

