Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
بعد 13 عاماً بقي خلالها سيد تركيا بلا منازع، تلقى الرئيس الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان في الانتخابات التشريعية أول نكسة سياسية كبيرة أسقطت أحلامه بالهيمنة على البلاد 
ويبقى اردوغان (61 عاما) بعد الانتخابات، وبفارق كبير، الزعيم السياسي الأكثر شعبية وهيبة في بلاده منذ مؤسس الجمهورية الأسطوري مصطفى اتاتورك، غير أن خططه لإعادة إحياء “رئاسة قوية” على صورة عهد سلفه القديم أُحبطت لفترة طويلة.
ومنذ انتخابه في آب الماضي، يعمل الرئيس الجديد على استعادة مقاليد السلطة من خلفه رئيس الوزراء احمد داود أوغلو، داعيا إلى إصلاح دستوري يُعزّز صلاحيات الرئاسة.
وقال المحلل السياسي والاستاذ الجامعي سيف الدين غورسيل لشبكة “سي ان ان تركيا” إن “الناخبين الاتراك أعلنوا له بشكل واضح انهم غير موافقين على الانتقال الى نظام رئاسي”.
واردوغان الذي وصل إلى رئاسة الحكومة عام 2003 على أنقاض أزمة مالية خطيرة، يُعتبر برأي أنصاره صانع المعجزة الاقتصادية التركية ورجل الإصلاحات التي حرّرت الغالبية الدينية والمحافظة في هذا البلد من سيطرة النخبة العلمانية ومن تدخّلات الجيش في الحياة السياسية.
لكنه أصبح أيضاً منذ سنتين السياسي الذي يُواجه أكبر قدر من الانتقادات في تركيا حيث تُؤخذ عليه نزعته إلى التسلّط ويُتهم بالسعي لأسلمة النظام.
والقصر الضخم والفائق الفخامة الذي انتقل اليه اردوغان في الخريف الماضي وبلغت كلفته حوالي 500 مليون دولار، أصبح رمزاً لـ”جنون العظمة” الذي ينعته به منتقدوه ولـ”الفساد” الذي يأخذونه عليه.
غير ان اردوغان الذي كان والده ضابطاً في خفر السواحل يُسلّط الضوء دائماً على أصوله المتواضعة.
نشأ اردوغان في حي شعبي من اسطنبول وتلقى تعليمه في ثانوية دينية وعمل بائعاً، كما حلم في وقت ما بأن يُصبح لاعب كرة قدم، قبل أن يخوض غمار السياسة ضمن التيار الاسلامي.
وانتخب عمدة لبلدية اسطنبول في العام 1994 ثم قاد حزبه “حزب العدالة والتنمية” إلى الفوز بالانتخابات التشريعية في العام 2002. وتولّى منصب رئيس الوزراء بعد ذلك بعام بعيد العفو عنه من حكم بالسجن بسبب إلقائه نشيداً دينياً في مكان عام.
ولسنوات راكم النموذج الديموقراطي المحافظ الذي اعتمده اردوغان والذي يُزاوج بين الرأسمالية الليبرالية والاسلام المعتدل، النجاحات مدعوماً بنسب نمو “شبيهة بالنمو الصيني” لاقتصاد البلاد ورغبته في الانضمام للاتحاد الاوروبي.
وبعدما أُعيد انتخابه في العامين 2007 و2011 مع نحو 50 في المئة من الأصوات، بدأ اردوغان يحلم بتولي الرئاسة والبقاء على رأس البلاد حتى العام 2023 للاحتفال بمئوية الجمهورية التركية.
لكن هذا السيناريو شهد تعقيدات في حزيران 2013. ونزل على مدى ثلاثة اسابيع أكثر من ثلاثة ملايين ونصف من الأتراك الى الشارع ليحتجّوا على سياسته التي تنحو أكثر فأكثر منحى “اسلامياً”.
لكن اردوغان الواثق من نفسه ومن شعبيته والذي يصفه مؤيدوه وخصومه بـ “السلطان” الجديد، لم يتزعزع. بالعكس ردّ مستخدما ً استراتيجيته المفضّلة التي تقوم على تصويره كـ”رجل الشعب” ضحية “مؤامرة” النخب.
وردّ بقمع شديد استهدف “الناهبين” و”الإرهابيين” المحتجّين عليه، لكن رصيده الديموقراطي تعرّض لنكسة جدية.
ولا يزال اردوغان متمسكاً منذ ذلك الحين بخطابه الشديد والاستفزازي وشنّ هجمات كلامية عنيفة على خصومه خلال الحملة الانتخابية.
وهو يركّز هجماته على المعارضة وحليفه السابق فتح الله غولن وكذلك وسائل الاعلام الأجنبية مثل صحيفة “نيويورك تايمز” وهيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) الذين يتهمهم بأنهم “اعداء تركيا الجديدة” ما يزيد من مخاوف منتقديه.

التعليقات معطلة