المستقبل العراقي / فرح حمادي
حذّر رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس الاثنين، خلال مؤتمر الدول الصناعية السبع الكبرى، من تحول المعركة ضد الإرهاب إلى حرب مفتوحة إلى الأبد ودون أفق محدد، مؤكدًا أنها ستكون استنزافا للقدرات البشرية والمادية واستمرارها سينهي عهد التعايش والاستقرار في كل العالم، داعيا إلى دعم جدي للعراق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.
وفي بداية كلمته امام مؤتمر الدول السبع الكبرى المنعقد بمدينة بافاريا الألمانية، قدم العبادي باسمه وباسم الشعب العراقي الشكر والامتنان على استضافته في هذا الاجتماع المهم وكذلك لألمانيا على دعوتها له واستضافتها لهذا المؤتمر الذي يجمع الدول الصناعية الكبرى في العالم وعددا من قادة الدول الاخرى.
وأضاف العبادي في كلمته ان «تشكيلنا حكومة من جميع اطياف الشعب العراقي، مبنية على اساس الدستور، وتضم جميع المكونات ولها ممثلون سواء في الحكومة او في البرلمان، كان نقطة انطلاقنا، وقد حظيت هذه الحكومة بدعم داخلي ودولي غير مسبوق، وقدمنا برنامجا حكوميا حظي بموافقة جميع ممثلي الشعب العراقي، ونعمل معا على تنفيذ فقراته بروح من التعاون والتنسيق».
وقال «اننا نعتبر التمسك بالوحدة الوطنية، الطريق الذي يوصلنا إلى برّ الامان ويمكننا من تجاوز جميع التحديات».
وأضاف «لكن العراق الذي يواجه تحديات كبيرة، يجب ان لا ينظر اليه بانه ساحة حرب فقط، فنحن من بلد يزيد سكانه على خمسة وثلاثين مليونا، ولدينا امكانات بشرية واقتصادية وثروات طبيعية هائلة.. والعدد الاكبر من محافظات العراق مستقر وآمن وصالح لمشاريع البناء والاعمار والاستثمار».
وأوضح أن «جهود دعم اقتصاده وتشجيع فرص التنمية فيه، يسهم في استقراره بشكل يخدم جميع العراقيين ويشجع على عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق التي تشهد مواجهات أمنية».
وخاطب العبادي قادة الدول السبع قائلا «نرحب باي جهد دولي لمحاربة داعش الذي لا يهدد العراق لوحده وانما يهدد دول الجوار والمنطقة والعالم بأسره، وان العالم اليوم بحاجة إلى جهود حثيثة ومتضامنة لإيقاف تدفق الإرهابيين الاجانب الذين يسبّبون القتل والدمار في العراق والمنطقة، بالإضافة إلى مكافحة عمليات تهريب النفط والآثار التي يستخدمها داعش لتمويل ماكنة الإرهاب».
وأكد ان الشعب العراقي «يقف صفا واحدا في هذه المعركة، ويدعم جهود تحرير المدن المغتصبة من داعش، وحظيت قراراتنا في هذا المجال بدعم مجلس الوزراء بجميع اعضائه وجميع القوى السياسية والدينية والعشائرية في مختلف محافظات العراق، ومن كل الطوائف وذلك لدعم الجيش، والشرطة، وابناء العشائر، والنازحين، واستقرار المناطق المحررة».
وأشار إلى أنّه على الرغم من الاندفاع والاصرار الكبير الذي يتحلى به شعبنا وقواتنا على هزيمة داعش، الاّ ان الحرب ضد الإرهاب يجب ان لاتكون مفتوحة إلى الابد دون أفق محدد، لأنها حرب استنزاف للقدرات البشرية والمادية، وان استمرارها سينهي عهد التعايش والاستقرار في كل العالم، وعلى العالم ان يوحّد جهده لاختصار زمن المواجهة، فكلما قصّرنا زمن المواجهة، اصبح العالم اكثر أمنا واستقرارا، وبالتالي فان العراق بحاجة إلى دعم متواصل من اجل حسم هذه المعركة لصالح السلم والتعايش بين اطيافه واستتباب الأمن في العراق والمنطقة».
وشدد العبادي بالقول «اننا ماضون دون تراجع في خططنا واصلاحاتنا وبدعم اللامركزية الادارية للمساعدة في نهوض المحافظات بصلاحيات اوسع، ونود ان ننوّه هنا ان العلاقة بين الحكومة الاتحادية والمحافظات الاخرى واقليم كردستان محددة بموجب الدستور، ولكل من هذه الجهات صلاحيات واضحة ومحددة، واي مشكلة او تداخل في الصلاحيات، تحل بموجب الدستور والتفاهمات بين جميع الاطراف، ومنهجنا هو إعطاء المزيد من الصلاحيات لها ضمن برنامج اللامركزية الادارية للحكومة».
وأكد العبادي في الختام رغبة بلاده «بتعاون وثيق يخدم دولنا وشعوبنا ويعزز قدرتها على تجاوز الأزمات».. وتطلعها «إلى زيادة دعم العراق في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية وكل مايساعد على ادامة زخم الانتصارات وحسم المعركة».

