المستقبل العراقي / وكالات
توقع العميد ركن مسعود أرحومة مفتاح وزير الدفاع في الحكومة الليبية المُعترف بها دوليا برئاسة عبدالله الثني، تحركا عسكريا إقليميا لدرء خطر «داعش» الذي تمدد وسط ليبيا، واعتبر أن المعادلة في ليبيا والمنطقة بدأت تتجه نحو الحسم في مواجهة الإرهاب الذي تجاوزت تهديداته دول الجوار ليقترب كثيرا من سواحل جنوب أوروبا.ويأتي هذا التوقع في الوقت الذي تكثفت فيه التحركات السياسية والعسكرية في المنطقة المتوسطية بشكل لافت، دفعت العديد من الأوساط السياسية والأمنية إلى القول إن المأزق الليبي اقترب كثيرا من دائرة الفعل العسكري الأجنبي الذي لوحت به دول أوروبية في وقت سابق.وقال مسعود أرحومة مفتاح الذي عيّنه البرلمان الليبي الشرعي وزيرا للدفاع في حكومة الثني خلال شهر تشرين الأول من العام 2014 إن «الحديث عن تدخل عسكري بري مباشر أجنبي في ليبيا، مستبعد في الوقت الراهن على الأقل».وتابع «… ولكن ذلك لا يحجب إمكانية توجيه ضربات جوية بموافقة الحكومة الليبية، ضربات تكون محدودة في المكان والزمان، حيث يمكن وصفها بالعملية الجراحية».وأضاف «من هذه الزاوية يصبح الحديث عن تدخل عسكري واردا وممكنا، وأتوقع أن يحصل ذلك قريبا، ولكنه لن يتم إلا بموافقة الحكومة الليبية الشرعية وبالتنسيق معها».وتدعم توقعات وزير الدفاع الليبي تسريبات سابقة أشارت إلى أن دول الجوار قد تكون اتخذت قرارا بتوجيه ضربات موجعة لتنظيم «داعش» والميليشيات المتطرفة لدعم الجيش الوطني الليبي، ولتسهيل عملية الحوار السياسي، وبالتالي التوصل إلى توافق حول تشكيل حكومة وفاق وطني.وبحسب تلك التسريبات فإن الضربات المرتقبة ستكون قبل بداية شهر رمضان، أو في منتصفه، وأن مصر وتونس وافقتا على هذا الخيار فيما تحفظت الجزائر، بينما أيدته أسبانيا وفرنسا.وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الليبيإن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أكد الثلاثاء خلال الاجتماع الاستثنائي لـمجموعة 5 زائد 5 تأييده لما ذهب إليه في وقت سابق نظيره الأسباني بيدرو مورينيس عندما دعا إلى ضرورة إلى ضرورة التدخل العسكري في ليبيا للتصدي لتنظيم «داعش» الإرهابي.وكان وزير الدفاع الأسباني قد قال في تصريحات سابقة ”إن أولئك الذين ذهبوا للقتال في أفغانستان هم الآن في ليبيا، ولابد من التصدي لهم في أي مكان،… ونحن ذهبنا إلى أفغانستان لوقف الإرهاب وفي العراق ومالي والصومال لتحقيق الهدف ذاته والآن لدينا إرهاب في مكان قريب يحتاج منا إلى القيام بالشيء ذاته».وشدد وزير الدفاع الليبي على أهمية أن تكون الحرب على الإرهاب بناء على طلب من السلطات الليبية، مؤكدا أن البيان الختامي للاجتماع المذكور نص على كلام الوزير الفرنسي، وتأكيده على أن يتم أي تحرك عسكري في ليبيا بالتنسيق مع الحكومة الليبية.ورأى مفتاح أن الوضع في ليبيا الآن ليس مريحا، لأنه وصل إلى درجة من الخطورة التي لا يمكن تحملها، لافتا إلى أنه لمس خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء دفاع مجموعة 5 زائد5 أن دول جنوب المتوسط «على دراية بما يجري في ليبيا، وأنها تستشعر جميعها الخطر الداهم من «داعش» «.ورغم أنه أشار إلى أن «تفطن الغرب لهذا الخطر جاء متأخرا»، فإنه شدد في المقابل على أن ما يجري في ليبيا يتحمل مسؤوليته الليبيون وحدهم. وقال «يجب ألا نضع عيوبنا وفشلنا على شماعة الغير، بغض النظر عن تقاطع مصالح بعض الدول في الشرق والغرب مع «داعش» «.وحذر الوزير الليبي من تحرك قطري وتركي لإفشال الجهود لدرء خطر «داعش» في ليبيا والمنطقة، داعيا المجموعة الدولية إلى عدم البقاء في موقف المتفرج إزاء الأزمة الليبية، «لأنه ستأتي اللحظة التي سيندم فيها الجميع على عدم التصدي للدولة الاسلامية في الوقت المناسب»، على حدّ قوله.
ويرى مراقبون أن مؤشرات التحرك العسكري تزايدت، حتى أصبحت أجواء الحرب تُخيم على ليبيا، ما دفع الليبيين إلى مغادرة البلاد، حيث سجلت السلطات التونسية أمس تضاعف عدد الليبيين الوافدين على تونس عبر معبر“ الذهيبة/وازن“ الحدودي المشترك بحوالي 10 مرات ليصل عددهم يوميا ما بين 1500 و 2000 ليبي.

