Pdf copy 1

      هانا كوتشلر
ديك كوستولو يبذل قصارى جهده لتصوير رحيله عن رئاسة تويتر على أنه انتقال منظم. لكنه كان أبعد ما يكون عن ذلك.
بعد أشهر من التكهنات حول مستقبله في وسائل الإعلام وبين المحللين في وول ستريت، قال إن هذه الخطوة جزء من خطة طويلة الأجل، ولكن من دون تقديم أي سبب لماذا يغادر – ولا حتى المنطق المجرَّب والمعروف وهو أنه يريد قضاء المزيد من الوقت مع عائلته. وقال معلنا استقالته من منصبه رئيسا تنفيذيا يوم الخميس إنه رغب في الرحيل في الوقت الذي تكون فيه الشركة “مستقرة” و”قوية”. لكن بكل المقاييس، تويتر ليست في موقف قوي. تبقى أسهمها أقل من سعر إغلاقها في اليوم الأول من التداول في السنة ونصف التي مضت، ونمو عدد المستخدمين يعتبر ضعيفا، وحتى الإيرادات التي عادة ما تتفوق على التوقعات، عانت خيبة أمل في الربع الأخير.
اهتزت إدارة الشركة أيضا في العام الماضي. وبعد عدد من المديرين التنفيذيين، بمن فيهم كبير الإداريين التشغيليين وكبير الإداريين الماليين، الذين تركوا الشركة أو تم تخفيض مناصبهم، الآن، جاء دور كوستولو ليرحل ويترك 16 مليون دولار من الأسهم غير المنقولة على الطاولة، من أصل ما يقارب 280 مليون دولار يملكها. سيحل في مكانه جاك دورسي، المؤسس المشارك لتويتر والرئيس التنفيذي السابق الذي يقود أيضا “سكوير”، وهي شركة أسسها من قبل وتختص في مدفوعات الشركات. ودورسي يأخذ زمام الإدارة باعتباره الرئيس التنفيذي المؤقت لتويتر، أو ربما حتى الزعيم الدائم لها. وبالفعل قال دورسي لـ “فاينانشيال تايمز” إنه يرفض استبعاد الترشح للدور بشكل دائم.
وبما أنه معجب بالمؤسس المشارك لأبل، ستيف جوبز، الذي ترك الشركة التي بناها قبل أن يعود ويحولها إلى مؤسسة حتى أكبر وأكثر نجاحا، فإن رواية وادي السيليكون عن المؤسس الذي يعود لإنقاذ الشركة يتردد صداها مع دورسي.
ويقول أحد أوائل الموظفين في تويتر إن دور الرئيس التنفيذي المؤقت قد يوفر أيضا فرصة لاستعادة سمعته، التي تعثرت مع التعثر الأوسع في كل من تويتر وسكوير. وقال هذا الشخص: “إنها طريقة بالنسبة له لإثبات نفسه. الناس لا يزالون يحاولون معرفة ما هي تويتر”. ومشاكل تويتر ربما تكون هي كل ما بقي مستقرا بعناد. إذ يبقى المنتج سريع الحركة، وتيار التغريدات التي تبدو عشوائية، مربكا وغير قابل للوصول لكثير من المستهلكين بما يتجاوز 302 مليون مستخدم نشط شهريا، على الرغم من وعود الشركة المتكررة لإعادة اختراعها. وليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها تويتر استخدام استراتيجية “إعادة جاك”. ففي عام 2011، عاد دورسي مع انتداب لإصلاح المنتج الذي كان قد قام بإنشائه كمشروع جانبي قبل خمس سنوات.
شخّص المشكلة التي لا تزال قائمة، وقال في كانون الأول (ديسمبر) من ذلك العام: “في الوقت الراهن، يتعين على الناس القيام بالكثير من العمل ليحصلوا على الكثير من التغريدات”.
لكن في غضون أقل من عام، أخرج نفسه مرة أخرى من الموضوع بهدوء على مراحل. وفي الوقت الذي رسخ فيه كوستولو نفسه رئيسا تنفيذيا، فإن دورسي قد يقدم في وقت لاحق هذه الخطوة للعودة بأنها كان دائما مؤقتة. ورحيل كوستولو يهدد بمخاطر العودة إلى أيام كانت تويتر فيها مشهورة في هذه الصناعة بأنها مشغولة بالاقتتال والفصائل.
وعانت الشركة البالغة من العمر ثماني سنوات من النزاعات منذ أيامها الأولى، حيث تم في السابق إخراج المؤسسين دورسي وإيفان ويليامز من منصب الرئيس التنفيذي.
“كيف نشأت تويتر”، وهو كتاب من تأليف نيك بيلتون، الصحافي في “نيويورك تايمز”، حول تأسيس الشركة، يتحدث عن التوتر بين المؤسسين وسلسلة من الخيانات من قبل المستثمرين ومجلس الإدارة. ومشكلة الشركة الرئيسية الثانية هي استراتيجية الاتصالات التي تؤكد على الوصول والخطط الكبرى، في حين يريد المساهمون التوجيه الواضح واليقين.
وعانت وول ستريت من عواقب الأزمة بعد كل تقرير للأرباح تقريبا الذي كانت الشركة تصدره في الأرباع الأربعة الماضية: تراجعت بنسبة 25 في المائة، ثم ارتفعت 16 في المائة، ثم انخفضت 10 في المائة، ثم ارتفعت 20 في المائة. وحتى الآن، يجري تداولها بمعدل يزيد على 100 ضعف متوسط تقديرات المحللين لنصيب السهم من الأرباح هذا العام.
وأصر كوستولو يوم الخميس على أنه كان على حق في تركيزه على “أهداف طويلة الأجل” حتى في مواجهة “الضغط المستمر على المدى القصير”.
ومع ذلك، كما قال براين ويزر، المحلل في معهد أبحاث بايفوتال، إن أحد “إخفاقات” كوستولو كانت التركيز على رسالة أنه يمكن لتويتر أن تكون في كل مكان كشركة مساهمة عامة. وأضاف ويزر أنه في عهد دورسي، بدا أن الرسالة على حالها.
وقال هوارد لندزون، مؤسس ستوك توتز، خدمة الاتصالات المالية التي استفادت من تويتر من بين منصات أخرى، إن ما تريده وول ستريت هو أضغاث أحلام: أن تتحول تويتر إلى فيسبوك أخرى.
وكتب في مشاركة له على مدونة أنه لا يوجد رئيس تنفيذي يمكن أن يجعل ذلك يحدث، بحجة أن تويتر ضحية التوقعات الفائقة والجشع.
ومستقبل تويتر الآن أكثر هشاشة من أي وقت مضى، مع عدم وجود قائد دائم وتكهنات بأنها يمكن أن تكون هدفا للاستحواذ.
وإلى جانب دورسي، تشمل قائمة المرشحين لخلافة كوستولو، أنتوني نوتو، المصرفي الذي كان يعمل سابقا لدى جولدمان ساكس، الذي التحق بتويتر في السنة الماضية، وكانت مهمته هي أن يجعلها أقرب فهما بالنسبة إلى وول ستريت. ومنذ ذلك الحين تولى مسؤوليات أخرى، بما في ذلك الإشراف على دائرة التسويق. وترقية مختص في الشؤون المالية ليتولى إدارة الشركة سيكون أمرا غير معهود في صناعة التكنولوجيا.
وتضم القائمة أيضا آدم بين، رئيس تويتر للإيرادات العالمية، وكان رئيسا للقسم اللامع داخل الشركة، وهو توليد الدخل من الإعلانات. وقبل الأرقام المخيبة للآمال في الربع الماضي، كانت الإيرادات باستمرار تتفوق على التوقعات. وبين معروف ومحبوب داخل الشركة، وهو مشهور بكونه شخصية اجتماعية. وقد جاء من شركة فوكس قبل خمس سنوات، حيث كان يتمتع بخبرة من النوع الذي يمكن أن يكون مفيدا في علاقة تويتر بشركات الإعلام. لكنه لا يمتلك المنتجات التي يقول كثيرون إن تويتر بحاجة إليها.

التعليقات معطلة