Pdf copy 1

     المستقبل العراقي / فرح حمادي
أكثر من 100 مليون دولار تباع يومياً في مزاد البنك المركزي, وأزمة ارتفاع سعر الصرف لا تزال قائمة, حتى أنها أصبحت «مشكلة وطنية» لاسيما في ظل وجود اتهامات لـ»مافيات سياسية» باحتكار الدولار  لتحقيق مكاسب شخصية.
وصدقت توقعات «المستقبل العراقي» التي أعلنت عنها في أوقات سابقة, فان سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وصل إلى 140 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار, بعدما كانت في السابق لا تتجاوز 122 ألف دينار.
وأخذت «أزمة الدولار» الصدى الأكبر في العراق خلال الأيام القليلة لماضية على خلفية الارتفاع المخيف في أسعار الصرف, حتى أن الحكومة ناقشت المشكلة في جلسة مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء.
وبينما زادت الاتهامات بـ»التقصير وسوء الإدارة» للبنك المركزي, اتخذ الأخير عدة إجراءات لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي, في حين ترددت أنباء عن إجراءات حكومية مرتقبة للخروج من الأزمة.
ومع هذا, قدمت العديد من المقترحات البرلمانية والحكومية لإيقاف تصاعد أسعار الصرف ومنها دفع رواتب الموظفين بـ»الدولار», لكن مصادر ألمحت لـ»المستقبل العراقي» بوقوف «مافيات حزبية» وراء الأزمة من خلال هيمنتها على عمليات بيع الدولار من قبل البنك المركزي.
وقالت مصادر نيابية لـ»المستقبل العراقي», بان» البنك المركزي باع في مزاد العملة, أمس الأول الاثنين, نحو 155 مليون دولار للسوق يكون فيها سعر الورقة فئة 100 دولار, 116 ألف دينار, بينما  قام»المضاربون» , الذين يحتكرون المزاد,  ببيعها بـ 140 ألف  بمعدل ربح بلغ 24 دولار عن كل ورقة».
وبينت المصادر في حديثها لـ»المستقبل العراقي», أن» إحدى «المافيات السياسية» ربحت من البنك المركزي في المزاد المذكور  6 مليون و450 ألف دولار عبر «حصة الدولار» للمصارف والشركات التابعة لها».
وأبدت المصادر استغرابها من ترك هذا الملف الاقتصادي المهم عرضة لمطامع البعض, مبينة في الوقت ذاته, بان «المافيا السياسية» صاحبت السهم الاكبر في الإرباح, يقودها مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الحالية, وكان يشغل منصب رئيس لجنة نيابية في الدورة البرلمانية السابقة.
وتأكيدا لذلك, قال مقرر مجلس النواب النائب نيازي معمار أوغلو، ان المستسببين بارتفاع سعر صرف الدولار, لا تقل خطورتهم عن تنظيم» داعش» الإرهابي.
واستطرد اوغلو, ان «المسببين في ارتفاع سعر صرف الدولار لا يقلون درجة من خطورة داعش للعراق»، داعياً «البنك المركزي الى إعادة النظر بسياسته النقدية قبل تفاقم الأزمة».
وفي هذا الصدد, عزا عضو اللجنة المالية النيابية النائب مسعود حيدر، سبب ارتفاع أسعار بيع الدولار إلى مجموعة أسباب بينها تلاعب «مافيات المصارف» مدعومة من «سياسيين متنفذين» بالاسعار، فيما لفت الى أن البنك المركزي العراقي يصرف حالياً اكثر من 100 مليون دولار يومياً.
وقال حيدر، إن «هناك عدة اسباب وراء ارتفاع اسعار الدولار ومنها الحرب على الارهاب وتقليص الدولة بالتعامل بالعملة الصعبة خاصة مع انخفاض اسعار النفط اي ايرادات الدولة»، مضيفاً أن «السبب الاخر عدم وجود مشاريع استثمارية بالعراق».
ولفت الى أن «الارتفاع المستمر للدولار، يأتي لوجود مافيات ببعض المصارف تعمل على منع نزول العملة الصعبة للسوق العراقي لزيادة ارباحها»، موضحاً أن «هذه المافيات مدعومة من سياسيين متنفذين بالدولة، ومستفادين من الارتفاع».
واشار الى أن «الموازنة المالية لعام 2015، نصت على أن تكون مبيعات البنك المركزي لليوم الواحد 750 مليون دولار»، مضيفاً أن «مبيعات البنك تتراوح يومياً بين 100 الى 180 دولار».
وارتفع سعر الدولار في الأسواق المحلية أمام الدينار العراقي تدريجياً ليصل الى اكثر من 1400 دينار للدولار الواحد مقارنة بـ 1225 ألف دينار للدولار الواحد خلال شهر شباط و1200 دينار للدولار الواحد خلال نهاية العام الماضي 2014.
من جانبه, قرر البنك المركزي العراقي، اعتبار يوم السبت دواماً رسمياً، وعزا السبب إلى تلبية حاجة المصارف من العملة، فيما اشار إلى تقليص فترة إيداع المبالغ الخاصة من عشرة أيام إلى خمسة.
وأضاف البيان أن «البنك قرر أيضاً تقليص فترة الإيداع للمبالغ الخاصة بتغذية الحسابات الخارجية للمصارف من عشرة أيام إلى خمسة ابتداء من الأول من شهر تموز المقبل».
وضمن الإجراءات والمقترحات المطروحة, شكلت لجنة النزاهة النيابية، لجنة سريعة للاطلاع على سير عمل البنك المركزي والتداعيات الأخيرة في ارتفاع صرف الدينار العراقي .
وقال رئيس اللجنة طلال الزوبعي بان» لجنته وجهت كتابا رسميا الى البنك المركزي لتعويم سعر الدولار المناسب»، مؤكدا ان «هناك اقتراحات قدمتها اللجنة بتسليم الموظفين رواتبهم بالدولار لتدارك خطورة الهبوط والارتفاع في أسعار الدولار «.
من جانب أخر, كشف مصدر حكومي، عن اتخاذ إجراءات «عديدة» لخفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي، فيما أشار إلى وجود مضاربات قام بها البعض أدت إلى خلق حالة من الإرباك في السوق ورفع سعر الدولار بشكل «مقصود».
وكان اقتصاديون محليون وصفوا، الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار الامريكي بانه مفتعل لعدة عوامل ابرزها ، هيمنة مافيات كبرى على السوق العراقية وشركات المضاربة، مطالبين البنك المركزي بالغاء المزاد ، بوضع فترة انتقالية لقياس اداء المصارف في ظل الغائه وهل تشكل بديلا ناجحا له.

التعليقات معطلة