التحليل السياسي /غانم عريبي
حظي د. فؤاد معصوم رئيس الجمهورية باحترام كبير من قبل الوسط الوطني والاحزاب الوطنية والاسلامية العراقية بعد ان توج بالرئاسة العراقية في انتخابات حرة ومفتوحة في مجلس النواب العراقي تماما بنفس الاحترام والتقدير والقوة والشعبية السياسية والانتخابية التي حظي بها د. حيدر العبادي عشية انتخابه رئيسا للوزراء.
الرجل واحد من القيادات المهمة في الاتحاد الوطني الكردستاني ومن بين قيادات وطنية عراقية اتسمت شخصيته بالهدوء الجم والرصانة الفكرية ولم يعرف عن الرجل ارباكات او انزلاقات طيلة الفترة التي قضاها في الجبل وفي القاهرة ممثلا للاتحاد الوطني وربما كان الرجل وهو كذلك من بين صناع حزب الاتحاد ولم يكن من متبوعيه بعد التاسيس.
لم يكن غريبا على الوسط العربي اذ عرفته الاوساط الجامعية العربية في البصرة استاذا في جامعاتها وهناك كانت فرصة للتعرف على الخارطة السياسية والتوجهات والاحزاب كما القراءة المتانية للذات السياسية العراقية التي كانت تائهة بين نظام متعسف قهري استبدادي متفرعن ومعارضة عراقية غير واضحة!.
الهدوء الذي يطبع سلوك الرئيس ليس مصطنعا او ان اللياقات السياسية والبرتوكولية هي التي تضع الرئيس في هذه الخانة من اللياقة السياسية والشخصية بل الرجل هو الذي اضاف الى البرتوكول شيئا اخر ولولا «الرئاسة» ومتطلباتها الرسمية لاطلقت على معصوم بـ»حبر» الرئاسة و»قسها» الذي يعرف كيف يدير الدولة في اطار الصلاحيات الدستورية الممنوحة ويعرف ايضا «وهذا هو المهم» كيف يمتص احتقانات الساحة العراقية المحتقنة في كل شيء منذ زمن المعارضة العراقية الى اليوم.
سيدي الرئيس:
نحن بحاجة لذهنيتك الابوية وليس البابوية لاحتضان الامة التي تقاتل الان وتستبسل من اجل وطنها وترابها الوطني وتقترب منها ومن نبضها فقد مضى زمان لم توجه رسالة لها بوصفك رئيسا لجمهورية العراق بموازاة الكلام والخطاب والبيان الذي يوجهه بين فترة واخرى رئيس الوزراء د.حيدر العبادي.
انا اسال ويشهد الله ان ليس في نيتي رغبة سيئة بل هي رسالة اوجهها للرئيس معصوم:
لماذا لا توجه كالعادة وهذا الامر من حقك فضلا عن كونه واجبا يمليه الدستور والاحكام الوطنية رسالة الى الشعب العراقي تقوي فيها من ارادته وتشحذ همته وتقف معه في محنته فانت الرئيس وهذا شعبك وتلك امتك وهذا الحشد الشعبي والمقاومة الباسلة والفرقة الذهبية ومئات الالاف من ابناء القوات المسلحة في الجيش العراقي ابنائك البررة ينتظرون منك كلاما في الهمة وموقفا في الحزم والقوة والارادة والتوجه الصادق «وانت صادق ايها الرفيق معصوم»؟.
ولانك شخصية وطنية مقبولة وقد فتحت ابواب الرئاسة العراقية لكل التنوعات السياسية اذ المستشارون من مختلف الاطياف والتنوعات السياسية ففيهم الصدري كامير الكناني والدعوتي كشيروان الوائلي والقانوني الرجل الذي كان احد اعضاء الهيئة المستقلة للانتخابات حسين الهنداوي فان العراقيين ينتظرون زيارات متكررة منك تقوم بها لمختلف المحافظات العراقية الجنوبية وللجنوب سيدي الرئيس نكهة في ادبيات الاتحاد الوطني الكردستاني فهو البندقية المشتركة في زمن النضال الوطني السابق وهم الحلفاء الاستراتيجيون للحركة الوطنية الكردية وفي الجنوب رفاق للاتحاد الوطني ماويون وربما قاتل الكثير منهم في كتائب الاتحاد الوطني على جبال كردستان العزيزة قبل ان يهبطوا الى السهول وينغمسوا في نقاش طويل لاقيمة له عن الديالكتيك والتفسير المادي للتاريخ والانكباب على مؤلفات فيورباخ وانجلس!.
سيدي الرئيس:
ربما كنت ولم تزل للان الشخصية الوطنية العراقية التي لم يختلف عليها بل كان الاختلاف على الشخصيات الاخرى التي كان لها دور محوري في انهيار الاوضاع السياسية وفي تراجع اقتصاديات البلد وسمعته الاقليمية والدولية بسبب الانغماس في سياسة طرد الشركاء وتقريب الخصوم واسقاط الساحة العراقية في الاهواء والمطامح الفردية والحزبية والسياسية.
انا ادعوك الى مزيد من الفعل الايجابي المميز الذي دابت عليه منذ ان اطللت على الرئاسة العراقية والى مزيد من ترصين الجبهة الداخلية بمجموعة من الادوار والافعال والمبادرات التي تخرج الرئاسة من الرتابة الى الفعل المميز.. ان الساحة العراقية محشوة بالنار السياسية المختلفة وانت قادر بما منحك اياه الدستور من صلاحيات وافاق من ترصين الجبهة وزيارة جبهة القتال والحديث الى المقاتلين ولم لا وانت ابن الجبل الاغر والسهل العابق بالخضرة واللون ورائحة البارود؟.
نحن نريدك رئيسا تمارس صلاحياتك الدستورية وتتعاطى مع الشان الوطني العام باعتبارك اب العراقيين واخاهم كما ورد في الدستور العراقي والمؤهلات والميزات الشخصية والسن والخبرة والطيبة الظاهرة عليك كلها سمات تجعل منك رهان العراقيين في كل شيء.. في النصر وبناء الدولة وازاحة كل ما يعكر صفو العراقيين وهم يزحفون الى الدولة المدنية الحديثة.

