ين علي الحمداني
ويكيليكس يعود هذه المرة من بوابات وزارة الخارجية السعودية السرية ليمنحنا فرصة تأكيد ما كنا نعرفه من خفايا الدور السعودي في العراق منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا، وحقيقة الأمر ليس هنالك ما هو جديد في هذه الوثائق سوى أنها تؤكد ما سبق وأن قلناه مرات عديدة وحاولنا من خلاله توضيح الدور السعودي في العراق، ولعل الجديد فيها هو الأسماء التي تداولتها، وحتى هذه الأسماء والجهات السياسية التي يعرفها البعض تبدو بأن هذه الوثائق لا تشكل خطرا عليها بالشكل الذي يتصوره البعض ممن راح يعيد نشر البعض منها على مواقع التواصل الاجتماعي لغرض (فضح) من تعامل مع السعودية على حساب بلده، ويبدو الأمر هنا لا قيمه له طالما ان الوثائق كما يقول البعض يجب التأكد من صحتها، فيما وجدنا أطرافا إعلامية أخرى حاولت استثمار وجود هذه الوثائق لغرض تحريفها وتزوير بعض منها لغرض إسقاط هذا الطرف أو ذلك.
وعندما نقول إنها لا تؤثر على هذه الجهات فاننا نستند في ذلك إلى ما تسرب قبل عامين من وثائق من الموقع نفسه سواء ما يخص العراق أو غيره من الدول لا سيما وثائق الخارجية الأميركية في حينها ولم تكن هنالك محاسبة او استقالات أو حتى اعتذار، ولم تكن هنالك سوى ضجة إعلامية محدودة التأثير. وفي كل الأحوال هنالك (ضجة إعلامية) في العراق وبعض الدول المعنية بهذه الوثائق سواء في مصر أو تونس، لكن هنالك (تطنيشا) تاما في السعودية وإعلامها وقنواتها الفضائية التي لم تذكر شيئا من هذه الوثائق واكتفت وزارة الخارجية السعودية بنصح المواطنين بعدم زيارة مواقع مشبوهة تحاول النيل من الوطن، ومن السهولة أن تحجب الجهات الأمنية هذه المواقع من شبكة الانترنت داخل المملكة.
وثائق ويكيليكس الأخيرة وإن كانت سعودية المنشأ إلا أن أغلبها عراقية المضمون والفحوى وهي تشبه عملية نشر غسيل قديم في توقيت نحن في العراق نحتاجه جدا من أجل مواجهة حالة التبعية التي لازمت البعض وانعكست على المشهد العراقي بشكل كبير جدا وأوصلتنا لحالة حرب حقيقية بين المشروع الوطني القائم على بناء عراق ديمقراطي وبين القوى المضادة للتغيير والتي قادتها السعودية عبر العديد من المسميات التي ذكرتها الوثائق المسربة.ومن خلال مطالعة هذه الوثائق نجد أن الرياض لم تضرب أحدا على يده كي يتعامل معها، بل وجدنا هنالك رفضا تاما للعديد من الخدمات التي حاول البعض تقديمها للسعودية عبر بوابات عديدة ومسميات كثيرة وبالتالي إن الرياض كانت أمامها خيارات عديدة لاختيار من يتعاملون معها ولم تكن في حيرة من أمرها في اختيار المناسب لها في الحالة العراقية. وخلاصة القول إن السيد جوليان اسانج بوثائقه هذه منحنا (صحة صدور) لما قلناه في الأعوام السابقة عن الدور السعودي السلبي في العراق.

