Pdf copy 1

     بغداد / المستقبل العراقي
أعلن منشقون عن إحدى جماعات التمرد الإرهابية في منطقة القوقاز ولاءهم لتنظيم “داعش”.. ولكن ما الذي يعنيه ذلك؟
في الوقت الذي تمطر فيه قوات التحالف الأراضي التابعة لتنظيم “داعش” بالقنابل محاولة مكافحة انتكاساتها في سوريا وإحكام قبضتها على العراق، يبحث تنظيم داعش عن توسيع الرقعة التي ترتفع فوقها أعلامه السوداء ولكن تلك المرة في بلاد القوقاز؛ ففي حزيران أعلنت إحدى أهم الجماعات المتمردة في شمال القوقاز ولاءها للتنظيم الإرهابي.
انشقاق أمير خمزت رئيس جماعة فيلايات الشيشانية وإعلان ولائه للتنظيم يعد مكسبًا كبيرًا لـ”داعش” وتوسعًا لها في روسيا خاصة بعد الإعلان الذي نشر في 21 حزيران والذي ينص أن جميع المجاهدين في القوقاز من المناطق فيلايات، ونخشيشو (الشيشان)، وغلغايشو (إنغوشيا)، وإيرستون (أوستيا الشمالية)، وداغستان، وكبادرا، وبلكاريا، وكاراشاي، متحدون في قرارهم وليس لديهم خلافات؛ مما يعني أن تلك المناطق جميعها أصبحت مدينة بالولاء للتنظيم الإرهابي تحت سيطرة الأمير الداغستاني رستم اسيديرفو، والمعروف باسم “أبو محمد كادارسكي”.
إلا أن تقدير حجم المنشقين الذين أعلنوا ولاءهم للتنظيم من الصعب الوصول إليه، رغم أن مسؤولين روسيين قد قدروا أن هناك 2200 روسي ذهب للقتال في سوريا والعراق معظمهم من شمال القوقاز، ومع الوضع الجديد بعد إعلان إمارة داعش في روسيا فمن المحتمل أنهم سيعودون أو يظل المقاتلون في المحليات من أجل القتال في القوقاز.
الإرهاب ليس بغريب عن روسيا؛ ففي التسعينيات بدأ النضال من أجل الاستقلال الوطني في الشيشان؛ إلا أنه تم استقطابه تدريجيًا حتى تمخض عن إنشاء إمارة القوقاز عام 2007 تحت قيادة المقاتل دوكو عمروف.
ورغم أن ارتباط “إمارة القوقاز” بالحركات الإرهابية الأكبر من حيث الأهداف والتطلعات؛ إلا أن القتال في القوقاز أخذ المقعد الخلفي بعد استحواذ القتال في العراق وسوريا على الاهتمام، وهو الأمر الذي ظهر بعد فشل تنفيذ هجمات ضد أولمبيات سوتشي وتمضية المقاتلين وقتهم في الفرار من الأمن الروسي، لكن التهديد الأكبر من الإمارة لا يأتي من الحكومة وإنما من زملائهم الجهاديين في داعش.
فالاهتمام بالقتال في سوريا والعراق يفقد الإمارة في القوقاز انضمام مقاتلين جدد بالإضافة للتمويلات، وتفاقم الأمر عندما حاول الأمير اليسخاب كيبيكوف والذي جاء بعدما قتل دوكو عمروف عام 2013، السيطرة ليس فقط على الإمارة إنما على المقاتلين القوقاز في سوريا ودفعهم لدعم جبهة النصرة ومن ثم القاعدة وليس داعش، وهو ما لاقى نفورًا من المجاهدين الذين مالوا لداعش خاصة شباب الإمارة الذي رأوا أن القاعدة تعاني من خسائر كبيرة خاصة أن غالبية عناصرهم من كبار السن قد لقوا مصرعهم بعد سنوات من الصراع؛ ليعلن 6 من القادة في الشيشان في نوفمبر وديسمبر ولاءهم لداعش.
انشقاق اسيلدروف ينبئ بأن المزاج العام لحركة التمرد كان السخط على قائدهم كيبيكوف والذي كان أول قائد غير شيشاني للإمارة، بالإضافة إلى أنه بدلًا من  التركيز على تنفيذ هجمات داخل روسيا حظر التفجيرات الانتحارية في محاولة لخلق التأييد بين السكان المحليين في منطقة القوقاز، والذين ينفرون من العناصر العدوانية والشابة المتمردة.
ناضلت الإمارة دائمًا ضد المركزية؛ فمنذ إنشائها عام 2007 تم توسيع نطاق التمرد من الشيشان إلى باقي جمهوريات القوقاز؛ مما أدى لإنشاء جماعات جهادية أصغر ومحلية تنفذ عمليات إقليمية وتتبع الجماعة الأم.
التمرد هو الذي يقود المستائين المحليين ضد الفاسدين وأنظمة الحكم المتقلبة، وهي بيئة من السهل استغلالها من أجل زيادة أتباع الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة، وهو ما يلعب دورًا هامًا في تنفيذ عمليات الثأر الشخصية والأنشطة الإجرامية وتوفير مجموعات كبيرة من المقاتلين.
قد يكون انشقاق أمير خمزت للانضمام لداعش يدمر ما تبقى من الشرعية الجهادية للإمارة؛ فقد كان مسؤولًا عن الهجمات الواسعة النطاق التي قامت بها الإمارة داخل روسيا، مثل تفجيرات مترو موسكو عام 2010 وتفجيرات مطار دوموديدوفو في 2011، وهو ما يحعل منه ورقة رابحة وذا مكانة.
ومهما كانت الأسباب؛ فالتوافق مع داعش لن يغير طبيعة وقدرات التمرد تغييرًا جذريًا؛ وذلك بسبب الطبيعة المنظمة المفتتة والمستقلة، والتي تتحمل فيها كل جماعة مسؤولية هجماتها وزيادة تمويلاتها وإجراءاتها، كما أن التسلسل الهرمي المركزي وفر أكثر من أي شيء آخر التوجه النظري العام للتمرد إلى جانب توفير قدر من التبرير الإسلامي للعمل تحت نفس الراية، في الوقت الذي يزيد فيه نفوذ داعش وانتشار إعلانات الولاء للتنظيم كما هو الحال في القوقاز وبوكو حرام، ما يعزز من قوته البشرية بتوفير مصدر قوي للمزيد من المقاتلين الجدد وتدفق كبير للتمويلات المالية للتنظيم.

التعليقات معطلة