علي شايع
لحظة اختار سقراط حكم تجرع السم بين تلاميذه وهو يحاورهم حواره الأخير، أمر شخص (جلاد) الفيلسوف الكبير أن ﻻ يتحرك وﻻ يتكلم كثيرا حتى يأخذ السم
مفعوله.
لحظات سقراط الموجعة تلك كأنها تختصر حال ومآل العراق في تواتر الزمان وطول المعاناة، وسط محيط عربي معروف بكثير من اﻻفتراء والتجني، وهو بالطبع حال كل من يدافعون عن العراق وشعبه، وللأسف كل يوم جديد يضيف علة على المستوى الشعبي العربي المتأثر أكثره بما تفتريه وسائل إعلام عربية تجانب الحقيقة في أغلب ما تنشره أو تقوله عن العراق، وبطرق واساليب شيطانية عجيبة.
ولعل المحزن أن ﻻ تتدارك تلك الجهالات ويمضي اصحاب الغي في سعيهم المريب ودون وازع من ضمير أو نصح من متفضل، وبما يتجاوز المتعارف عليه أصوليا ومهنيا.
فها هو كويتب من دولة خليجية يتهجم على العراق وبأسلوب فج رخيص، وفي صحيفة واسعة اﻻنتشار بإمارة من تلك الدولة، بحجة الدفاع عن حكومة دولة خليجية أخرى انتقد مسؤول عراقي حكما قضائيا جائرا صدر فيها ضد انسان بريء.
إن محاولة لي اعناق الحقائق وتضخيمها أحيانا، صار من اﻻساليب المدركة والمعروفة، وليس المجال هنا لتعداد العشرات من الآراء الضالة والظالمة.
وليس المجال ايضا للدفاع عن أي صوت ناطق بالحقيقة واﻻنسانية بغض النظر عن مكانه وانشغاله الوظيفي، لكنها فرصة للتذكير بتجنيات بعض الصحف العربية الفالتة من عقال المهنية.وغير بعيد من تلك الدولة، وفي دويلة صغيرة تبث منها فضائية معروفة بجعجعتها وعدوانها المتواصل، خرج (اعلاموي) أفاق يصف حكم القضاء السوري الغيابي على (اعلاموي) آخر من أصل سوري، يعمل في تلك الفضائية الموصوفة باﻻفتراء، بأنه (مؤامرة عراقية)!.
في المثالين السابقين صورة مختصرة من واقع اعلام عربي متروك الحكم عليه للتاريخ وحاضر ضمائر حية أدركت المأساة واتخذت من توضيح الصورة منهجا لتوعية من ضللوا وغابوا عميقا في تيه المدسوس.
لعل من اﻷهمية بيان حسرة ولوعة مثل هؤلاء الشرفاء، واﻹشادة بمواقفهم المشرفة.
فها هو الفنان المصري أحمد ماهر – على سبيل المثال اﻷنبل- يواصل موقفه بفضح الكثير من وسائل اﻻعلام العربية المغرضة التي تحاول التعتيم على الحق العراقي.
وخاصة مجزرة تكريت (سبايكر)، ودعوته الدائمة للاعلام بضرورة الموضوعية والحياد. ومن يتابع محاوراته سيكتشف حرصه الانساني الكبير على كشف لحظة حق عاش وقائعها يوم حضر ضمن وفد اعلامي شهد تفاصيل اخراج جثث الشهداء من ركام المجزرة.

