حسن علي كرم
ظلت تركيا وقيادتها السياسية من حزب العدالة والتنمية إلى ما قبل أيام قليلة ماضية في دائرة التواطؤ مع العصابة التكفيرية الداعشية، حيث كانت المدن التركية الحدودية المتاخمة للعراق وسوريا والمطارات والحدود البرية مفتوحة امام الإرهابيين للدخول والخروج بأمان كالارهابيين القادمين من أوروبا والسعودية وبلدان آسيوية وأستراليا، لكن بعد أن انكوت تركيا أردوغان بنار الارهاب التي أصابت بلدة سروج القريبة من الحدود السورية – وهي مدينة غالبيتها كرد أتراك – ثم تلاها قتل شرطييْن فشرطي ثالث علاوة على خروج المظاهرات وحالة الاحتقان والتوتر الذي ساد الشارع التركي ضد الحكومة وحزب العدالة التنمية، أدرك أردوغان اخيراً بأنه لا مناص من الاعتراف بخطر الاٍرهاب الداعشي على بلاده حيث أن دفع البلاء عن تركيا ليس في كل الأحوال مضموناً فيما يكابد الجيران نفس البلاء، لذلك لم يكن لدى أردوغان من سبيلٍ إلا أن يعترف بالخطر الإرهابي، موجهاً بوصلة سياسته ضد التنظيم الإرهابي “داعش” 360 درجة من التحفظ الى المشاركة الفعالة حيث شرع الطيران العسكري التركي بقصف قواعد الإرهابيين في داخل الاراضي السورية هذا فضلاً عن فتح قاعدة أنجيرليك في لواء الإسكندرونة أمام الطائرات الاميركية المشاركة بالحرب على الدولة الداعشية المزعومة في كل من العراق وسوريا.
دخول تركيا الفعّال كعضو في التحالف الدولي ضد التنظيم الداعشي وضد كل التنظيمات الإرهابية المتواجدة في الاراضي السورية أو العراقية هو البداية المتأخرة التي كان ينبغي على تركيا ادراكها لأنها ليست بمنأى عن الاٍرهاب، وان نفي أردوغان الدائم لتسهيل عبور الإرهابيين عبر الاراضي التركية إلى سوريا والعراق لم يكن إلا غطاءً ليستر به عورته التي ظلت مكشوفة في كل اتجاه. إن الحرب على الارهاب لن تثمر فعاليتها إذا لم تتوحد كل الجهود العسكرية لبلدان المنطقة في هدف واحد وهو ابادة هذه الآفة الملعونة واقتلاع جذورها من مكان تواجدها وإلى الأبد، غير أن هذا لا يبدو وارداً لدى كل البلدان المتحالفة في حربها ضد الإرهاب ، فثمة دول ترى سقوط نظام بشار الأسد أولا، بينما لا يمكن منطقيا تجاهل الإرهابيين وضرب النظام السوري فيما خطر الاٍرهاب يتعالى، لذلك يجب ان تكمن الاولوية في مواجهة الارهاب وليس في السعي لرحيل النظام السوري لا سيما ان الدعوات لم تنفك للحل السياسي للأزمة السورية ولعل مساعي الوسيط الدولي للأمم المتحدة دي ميستورا لا تزال جارية ولم يفقد الرجل حتى الآن الأمل في مساعيه، بل لعل مشاركة القوات السورية النظامية مع قوات التحالف هي احدى السبل الناجعة للحرب على الاٍرهاب. أخيراً دخلت تركيا حرب الاٍرهاب، وظلت سوريا الحلقة المفقودة والمنتظر دخولها في عقد التحالف.

