جيني هيل
في الأنظمة الديمقراطية، عندما يمسك قادة بالسلطة لوقت طويل، يواجهون منافسة من سياسيين طامحين للحلول محلهم. وهذا ينطبق على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. إلا أن ميركل لا تزال تتمتع بمركز قوي. ومع ذلك، تقترب ميركل من استحقاق انتخابات عام 2017. فهل تتقاعد أم تسعى لولاية إضافية؟
في بداية أغسطس/آب، بدأت أنجيلا ميركل إجازة. فبعد أشهر كانت من بين الأقسى خلال توليها المستشارية، ذهبت إلى بلدة بايروث لمشاهدة أوبرا تريستان وإيزولد خلال المهرجان السنوي التقليدي لموسيقى ريتشارد فاغنر. وبعد ذلك ذهبت إلى جنوب التيرول لقضاء عطلتها السنوية. ولكن هذه السنة كان هناك شيء مختلف، هو العاصفة السياسية التي واجهتها في برلين وانتشار التكهنات في ألمانيا حول مستقبلها.
والأشهر الأخيرة كانت قاسية أساساً بسبب دراما الديون اليونانية. وقد تمرد 60 نائباً من حزبها (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) بصورة مكشوفة، ورفضوا خطة الإنقاذ المالي الثالثة لليونان.
ولكن ميركل تعرضت أيضاً لانتقادات من أولئك الذين وجدوا، بصورة معكوسة، أن موقفها تجاه اليونان كان مفرطاً في قسوته، وقالوا: إنها تجاوزت الحدود بتبنيها موقفاً صارماً بشأن الأزمة اليونانية وسماحها لوزير ماليتها فولفغانغ شويبله بتهديد حكومة اليكسيس تسيبراس بإخراج اليونان من منطقة اليورو.
ثم جاءت حادثة ظهورها في برنامج تلفزيوني، حين واجهتها فتاة فلسطينية لاجئة باكية، وتعرضت ميركل لانتقادات على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ردها الفظ على فتاة تساءلت باكية لماذا لا تستطيع الحصول على اللجوء حتى تحصل على فرصة لمواصلة دراستها مثل بقية فتيات العالم. وكمثال، كان العنوان الرئيسي لإحدى الصحف الألمانية: «ميركل تبكي طفلة لاجئة».
ويتساءل معلقون عما إذا كان زمن ميركل قد وصل إلى نهايته.
ومعروف عن المستشارة أنها تستمتع بمنصبها. ولكنها الآن في سنتها العاشرة كمستشارة، ويتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستقود حزبها المحافظ في الانتخابات العامة المقبلة عام 2017. إلا أنه من المستبعد إزاحتها، بالرغم من التمرد في صفوف حزبها.
وهناك بضعة منافسين على القيادة، من بينهم وزيرة الدفاع أورسولا فون در ليين، المرشحة على نطاق واسع لخلافة ميركل. إلا أنها تتصارع مع منصبها، الذي يشبهه بعض المعلقين بالكأس المسمومة.
وهناك أيضاً نائب المستشارة وزير الشؤون الاقتصادية والطاقة سيغمار غابريال، زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي المشارك في الائتلاف الحاكم، والذي يتمتع بشعبية. غير أن أحد قياديي حزبه، وهو تورستن آلبيغ رئيس وزراء ولاية شلسفيك – هولشتاين، قال حديثاً إنه لا جدوى من تحدي المستشارة، لأنه «من الصعب الفوز ضد ميركل».
ويتكهن آخرون بخصوص وزير ماليتها. ويقال إن علاقة ميركل مع شويبله معقدة – حيث ساهمت في إحباط مسعاه لتولي المستشارية قبل عقد مضى.
ولكن سياسته المتشددة إزاء اليونان لقيت تأييداً واسعاً داخل ألمانيا. ومع ذلك، ليست هناك مؤشرات على أن شويبله (73 سنة) يعتزم الانقلاب ضد ميركل. وفي جميع الأحوال، في حال خاض معركة ضد ميركل، فسوف يواجه مستشارة بقيت شعبيتها مرتفعة بصورة ثابتة.
ويقول د. بيتر ماتوشيك، الذي يترأس مؤسسة ألمانية لاستطلاعات الرأي، إن الأزمة اليونانية لم تتسبب للمستشارة بضرر ذي شأن، بل على العكس، الألمان فخورون بها. وقال: «إنهم يثمنون قدرتها في إدارة الأزمات».
ويلقى تركيز ميركل على الحلول الوسط الإعجاب في ألمانيا، حيث النظام السياسي يثمن الإجماع. والألمان معجبون أيضاً بقدرتها في التوسط لإيجاد حلول للأزمات – مثل مشاركتها ليلاً ونهاراً في محادثات حول أوكرانيا، ودورها في التزام مجموعة الدول الصناعية السبع بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة. وشهرة ميركل هذه، إلى جانب قوة ألمانيا الاقتصادية، جعلتها ضمن أقوى السياسيين في العالم.

