التحليل السياسي /غانم عريبي
من يقول أن المؤامرة ماتت في العراق فهو واهم إلى حدود الوهم لأن العراق يطفو على صفيح المؤامرات التي تستهدف الحكومة والتجربة والكيان الوطني إلى يوم القيامة وهو خط يمتد من حدود القوى الكبرى ويتواصل مع المنظمات الارهابية ومنها داعش ولا ينتهي بالبعض الذين يتحركون كالزعانف بخدمة مشروع لاعلاقة له بالوطن!.
وحدهم المخلصون ممن خرجوا يطالبون بحق العراقيين في الحياة لاصلة لهم بالهتافات السياسية وتنظير البعض ممن ادمن في التنظير لجهة الاطاحة بالنظام الوطني واقامة نظام توتاليتاري قائم على حكم الاغوات واصحاب رؤوس الاموال وسرق الملايين من جيوب العراقيين واليوم ياتي ليضع نفسه بخدمة المتظاهرين!.
لا صلة للمخلصين بهذا اللغو السياسي العالي في الشارع ولاصلة لمن يرفع روحه قبل اللافتة بنمط من الاحزاب السياسية ممن يؤمن ان البشر قطيع انساني قائم على خدمة توجهاته السياسية وقد فشل هذا النمط بتمرير تلك التوجهات على الناس واظن ان الدورة الحالية من مجلس النواب هي الاخيرة له لان العراقيين عرفوا من هو معهم ومن هو ضدهم ومن هو الذي يعتبرهم قطيعا يسوقهم الى ماربه السياسية ومطامعه في السلطة!.
يجب ان تميز المنظمات الوطنية وملايين المتضررين من احزاب اللافتة ومستثمري قوت العراقيين بين الوطني الذي يشتغل بهم الوطن وبين تلك الاحزاب القائمة على ربط المصالح الوطنية بمصالح اقليمية في الخارج او العمل على الاطاحة بالنظام الوطني وتشكيل دولة خاضعة للمزاج الحزبي واغتيال الكلمة والصوت والراي والحكمة والعقل والمنطق والعقلانية واعادة العراق الى عروبته والى المنطقة والعالم.
كل الذين تحدثوا الى الفضائيات العراقية كانوا من سحنة واحدة طحنتها المعاناة وغسلتها الشمس العراقية باللون الاسمر وليسوا من الذين يريدون اسقاط النظام الوطني ومن يقول خلاف ذلك فان التاريخ سيؤكد خلاف تلك الحقيقة. رايناهم على التلفزيون من كل الفئات والاتجاهات العراقية والغريب ان البعض منهم استفزتهم مشاركة بعض المنتمين الى الاحزاب السياسية في التظاهرات التي خرجت في ساحة التحرير لان هؤلاء في رايهم يريدون استغلال التظاهرات لصالح الترويج لطائفة من المفاهيم والافكار والاشخاص المدانين في ثقافة الراي العام العراقي بتهم فساد او بتهم التخاذل والاهم بتهمة سوء الادارة السياسية والاقتصادية للبلاد خلال فترات مرة من تاريخ التجربة الوطنية العراقية.
على الاحزاب السياسية العراقية ان لاتشارك في التظاهرات المنددة بالفساد وسوء الادارة بل تشارك من موقعها في الحكومة والسلطة بالكشف عن الفساد وتعمل من اجل رفع مستوى كفاءة الدولة العراقية من خلال رفدها بالطاقات العراقية التي تتحرك خارج المحاصصة الحزبية والسياسية والطائفية لكن تلك الاحزاب لن تفعلها وفيها «سرطان الطائفية والفئوية والحزبية المقيتة».
ان الذين خرجوا الى الساحات والشوارع ليسوا من البعث المدان المنحل او من الطابور الخامس المتضرر من وجود العملية الوطنية الحالية ومن يقول بالبعث فهو متامر على الشعب والمطالب والامة وحق العراقيين بالحياة الافضل.. ان من يقول بمشاركة او وجود البعث انما يستهدف حق الامة في الراي والحقوق وشجاعتها الحقيقية في تاكيد المطالب في اجواء تتسم بالحر الشديد والسخونة الاشد في الجبهات العسكرية والحرب مع داعش. ان الاعلام الوطني يجب ان يقف مع جماهيرنا العراقية وهي ترفع شعار محاسبة المقصرين والفاسدين وانا اقول محاسبة من تورط في العمل السياسي والوطني العام وقد اتخم الى حد الاقياء من المال العام ودمر العمل الوطني بحماياته وابهته الفارغة وكذبه الصريح على الامة بالتواضع والخدمة الوطنية وهو يعيش حياة مرفهة لاوجود فيها للتواضع العلوي والبسالة الحسينية واذا سالت عن ابنائهم فالجواب هو التفرغ للدراسة في الجامعات الغربية والعربية بينما شباب العراق الجامعيون فهم اما في جبهات القتال يذودون عن العراق او على مصاطب العطالة والبطالة يبحثون عن لقمة العيش فلايجدونها.
اعتقد ان المستفيد الاول من هذا الموج الغاضب من المتظاهرين هو رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي اعطته المرجعية الدينية في خطبة الجمعة الفائتة الضوء الاخضر للضرب بيد من حديد على ايدي الفاسدين والقتلة والمجرمين ممن نهب وسرق قوت الشعب العراقي والبدء بصفحة نوعية ومهمة من الاصلاحات الحكومية تشمل كافة مناحي الحياة العراقية.

