Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي

في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى انخفاض أسعار النفط، وأن سعر البرميل لن يرتفع قبل عامين كما جاء في تقرير صحيفة “الغارديان البريطانية”، نشرت إحدى الصحف السعودية المحلية تقريرًا عن اقتراب خبراء سعوديين بالتعاون مع خبراء عالميين من التوصل إلى إنجاز تقني في مجال استخراج النفط والغاز الصخري، وأضاف التقرير أن هذا الإنجاز التقني سيحقق للمملكة طفرة في إنتاج النفط والغاز الصخري من مكامن واعدة، وبكميات كبيرة في الصخور الرسوبية بالمملكة؛ حيث ستمكنها هذه التقنية من الإنتاج بكميات تجارية وفق تكاليف تحقق لها التميز في طابور التنافس العالمي في مجال الطاقة.
الكاتب السعودي “إدريس الدريس” قال معلقًا على التقرير إنه من “أكثر الأخبار التي أشاعت في نفسي السعادة والتفاؤل في ظل ما نشهده من تكالب أخبار القتل والتشريد وتصدعات الربيع العربي”، وأضاف الدريس قائلًا: “كنت انتظرت أن يتردد صدى هذا الخبر وتفاعلاته خلال الأيام الماضية، وانتظرت أن تتوسع الجريدة المحلية التي نشرته في متابعة مستجدات هذا الإنجاز واستطلاع رأي خبرائنا الأرامكيين وتزويدنا بآخر ما استقر من معلومات في هذا الشأن”، وتعجب “إدريس الدريس” من السكوت عن التقرير تمامًا قائلًا: “وكأن شيئًا من ذلك لم يحدث”، وأضاف: “ما زلت في انتظار أن يبادر أي صحفي من أي جريدة سعودية أخرى لتحري مستجدات بل ومصداقية هذا الأمر”.وطرح “الدريس” عدة تساؤلات مهمة: أخبرونا هل صحيح ما ورد في تقرير أرامكو؟ هل صحيح ما يسمى تقنية “عظام السمكة”؟ وإن كانت هذه التقنية صحيحة فهل معنى ذلك تمديد عمر النفط؟ وهل يعني ذلك دخول منتجين جدد؟ وهل توسع قاعدة المنتجين يهمش دورنا النفطي؟ 
وقال: “سمعنا كثيرًا عما يشكله النفط الصخري من تهديدات لقوتنا ونفوذنا البترولي العالمي، خاصة مع ما يتسرب من صعوبة استخراجه عندنا، لتوفره أولًا على تقنيات متقدمة لا يتوفر مثلها إلا في الولايات المتحدة الأمريكية، ويزيد على ذلك أنه في حال امتلاك التقنية فإنها تعتمد على ضخ كميات هائلة من المياه لكي يتم تخليل وتسريب الغاز والنفط الصخري، واستخراجه لاحقًا وذلك ما لا يمكن توفره تبعًا للشح المائي عندنا”.التقرير أكد تجاوز عقبة المياه والاستغناء عنها، وعن السوائل بما نسبته 95%، وأوضح أن تقنية ما يعرف بـ”عظام السمكة” تعتمد على التكسير الهيدروليكي المتشعب عند وصوله إلى الصخور الحاملة للنفط أو الغاز في باطن الأرض، ما يشكل هيكلًا هندسيًا يشبه هيكل السمكة العظمي على نحو يتيح تدفق النفط أو الغاز عن طريق فوهة البئر وتحقيق أعلى معدلات الإنتاج، وأكد التقرير نقلًا عن بعض الخبراء “أن المملكة ستصبح بعد تطبيق هذه التقنية البلد الثاني بعد أمريكا في إنتاج النفط والغاز الصخري وبكميات تجارية، ما يمكنها من الاستفادة القصوى من ثرواتها الطبيعية وتوظيفها في تعزيز الصناعات ومن ثم توفير الوقود لمصانع بعيدة عن مكامن النفط”.
صحيفة “الغارديان” تناولت الصعوبات التي تواجهها السعودية في الحفاظ على أسعار الوقود منخفضة لمواطنيها، وقال كاتب الصحيفة “مارتن تشولوف”، إن الأنظمة في العالم العربي ارتعدت بعد الثورات الشعبية التي أطاحت بالنظامين الاستبداديين في مصر وتونس، وإن السعودية دفعت إلى مساعدة مصر في استعادة الدولة البوليسية، على حد قول الكاتب.ويضيف “مارتن تشولوف” أن السعودية الآن تواجه صعوبة أخرى اقتصادية، وأن خبر بيع الحكومة سندات بقيمة نحو 27 مليار دولار هذا الأسبوع دليل على ذلك، ويضيف الكاتب أن انخفاض أسعار النفط، والذي يعتقد أنه لن يرتفع قبل عامين، قد ترك آثاره على السعودية، فقد انخفض الاحتياطي المالي بنحو 100 مليار دولار خلال عام، بالإضافة إلى الكلفة العالية للحرب السعودية في اليمن وكلفة محاولات السعودية ضم أطراف إلى تحالفها هناك.
ويرى الكاتب أن السعودية استخدمت رأس مالها لتقود حربًا على نفوذ إيران التي تستعيد عافيتها، وتفوز في معركة النفوذ عبر حلفائها في اليمن وسوريا ولبنان والعراق، وينقل “مارتن تشولوف” عن أحد مسؤولي المخابرات، لم يسمه، قوله إن السعوديين يشعرون أن الأمريكيين قد بدلوا مواقفهم في المنطقة، لكن السعوديين إذا انصرفت أنظارهم عن الجبهة الداخلية فسوف ينتهون.
ويضيف الكاتب قائلًا “يخشى صناع القرار في السعودية أن يتحول الشباب، إذا رأى أن الدولة لا تقدم لهم ما يريدون، إلى التطرف وأن يجد في تنظيم (داعش) بديلًا”، ويرى “مارتن تشولوف” أن الجبهة الداخلية اصبحت مصدرًا للقلق، خاصة بعد انضمام ما يصل إلى 2000 سعودي إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” خلال الأعوام الثلاثة الماضية.ويتابع “مارتن تشولوف” القول إن هناك خشية في بعض الدوائر في السعودية من أن تراجع النفوذ السعودي لصالح إيران، قد يستغله تنظيم “داعش” في تحديه لشرعية الحكام في السعودية؛ إلا أن الكاتب يقول إن هناك بعض المحللين الذين يرون أن تأثير التراجع الاقتصادي سيكون محدودًا، وينقل الكاتب رأي الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات الذي يقول إن الناس يتوجهون إلى الجهاد لأسباب هي في الأساس عقائدية، وإن الأسباب الاقتصادية في مؤخرة الأسباب التي تدفع الناس إلى الجهاد، وينهي الكاتب مقاله برأي لأكاديمي سعودي، لا يذكر اسمه، فحواه أن السعودية تقاتل لأول مرة على جبهتين داخلية وخارجية وكلاهما يمثل خطرًا.

التعليقات معطلة