Pdf copy 1

  المستقبل العراقي / فرح حمادي
مع تواصل حدة التظاهرات ضد الفساد في بغداد ومدن الوسط والجنوب، يسعى رئيس الوزراء إلى تنحية الوزراء والمسؤولين الفاسدين، وتشكيل حكومة يتقلد مناصبها ذوو الاختصاص.
إلا أن هذه الرغبو تقف أمامها عقبات كبيرة في طريق الاصلاح الحقيقي في البلاد، خاصة من قادة الكتل السياسية ومن ما يطلق عليهم «حيتان الفساد» الذين نجحوا في تأجيل عقد جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي لإقرار الحزمة الثانية من الاصلاحات.
وسرد مصدر سياسي مقرب من العبادي الخلافات بين الكتل السياسية التي يحاول العبادي تجاوزها من خلال استيزار أساتذة جامعات، وخبراء في مناصب الوزراء المتهمين بالتقصير والفساد. وقال المصدر، الذي رفض الإشارة إلى اسمه، أن «رئيس الحكومة سيحقق بعض رغبات قادة الكتل السياسية، المطالبة بأن يراعي أي تغيير وزاري المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية، من خلال البحث عن وزراء بدلاء من جميع الطوائف والقوميات العراقية لكن بعيدة عن الأحزاب العراقية».
وأوضح المصدر أن «خطة العبادي تقتضي بتقليص ودمج الوزارات من 31 إلى 15 وزارة، لكن عددًا من الوزراء رفض في الإجمتاعات الخاصة ترك المنصب، والسبب أن هؤلاء الوزراء اشتروا هذه المناصب من قادة كتلهم أو رعاة قوائم كتلهم الانتخابية بمبالغ طائلة يطالبون باستعادتها، اذا ما اضطروا لترك هذه المناصب»، حسب تأكيده.
وأشار المصدر إلى أن «العبادي بات يواجه مشكلة أخرى في تردد اعتذار من فاتحهم من أساتذة الجامعات والخبراء عن قبول المناصب التي عرضها عليهم».
وأردف المصدر أن «العبادي يتجه الى إقالة وزيري الكهرباء والموارد المائية، لامتصاص غضب المتظاهرين على تأخر الحزمة الثانية من الاصلاحات»، مضيفاً أن «هذين الوزيرين ربما الوحيدان لم يمانعا في التخلي عن منصبيهما».
لكن المصدر توقع عدم تهدئة غضب المتظاهرين بأقالة وزيرين حيث يرتفع كل اسبوع سقف مطالبهم.
وتابع بالقول أنه «اذا ما سارت عجلة الإصلاح في طريقها الصحيح، سيكون منصب الوزير تحت الأنظار ولن يتهافت عليه الفاسدون». وكشف المصدر أن «العبادي يتسمر أمام شاشة تلفزيون خاصة، فاتحاً خطوط هواتفه مع القادة الأمنيين مساء كل جمعة يتابع تطورات التظاهرات الشعبية ويخشى حصول اختراقات أمنية أو صدامات قد تقود إلى فوضى وعنف».  وقال إن رئيس الوزراء يأمل في كل جمعة أن تكون التظاهرات الأخيرة. وأكد المصر وجدود خلافات حزبية داخل التحالف الوطني، وقال إن الخلافات باتت داخل حزب الدعوة نفسه ومن أحزاب داخل الائتلاف ترفض أن تحسب الإصلاحات للعبادي، وتقود بعض الكتل حملة ضغوط ضد العبادي لايقاف التظاهرات بمحاصراتها أو استخدام العنف ضد من يطلقون شعارات تطال قادة كتلهم.
وأضاف أن تبادل اتهامات بات يتكرر بين قادة الكتل التي لديها وزارء فاسدون أو يشغل قادتها مساكن أركان النظام السابق، في أحياء راقية من العاصمة بغداد رفضوا ومازالوا تسليمها للدولة.
وكانت التظاهرات العراقية انطلقت شرارتها منتصف الشهر الماضي في محافظة البصرة جنوب العراق احتجاجا على تردي الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وتسبب بمقتل الشاب منتظر الحلفي من قبل الشرطة العراقية، وانتقلت شرارتها إلى العاصمة بغداد مطلع الشهر الحالي، لتتطور من المطالبة بالخدمـــات إصلاح مشكلة انقطاع الكهرباء وسط درجات حرارة تفوق 50 درجة مئوية إلى القضاء على الفساد الذي ينخر في مؤسسات الدولة العراقية منذ عام 2003.

التعليقات معطلة