عثمان النمر
المبادئ لوحدها لا تكفي إذا لم تكن قاعدة الإيمان بها أوسع من الكفر بها، وإذا لم يحتكم الناس إليها باعتبارها القانون الأخلاقي الأعلى. وإذا شابت الالتزام بهذه المبادئ وتطبيقها، المصالح الذاتية فعلى الدنيا الفوضى.
أوجبت متطلبات النظام الدولي الذي تمثله الأمم المتحدة أن تلتزم جميع أطرافه بالمبادئ الناظمة للمجتمع الدولي المنصوص عليها في ميثاق المنظمة الدولية، والقوانين الدولية الحاكمة للسلم والأمن والاستقرار والتعاون والشراكة في كوكب الأرض التي يتقاسمها الجميع، لأنهم لا يملكون مكاناً آخر للعيش فيه في الكون، سوى باطن الأرض أمواتاً.
أثبتت العولمة أن لا أحد يملك الحق في التصرف في الأرض متفرداً، فكل فعل هنا له عاقبة هناك. فالإفراط في استخدام الكلوروفلوروكربونات (غازات التبريد والايروسولات» أدى إلى تآكل طبقة الأوزون التي تحمي كوكب الأرض من الإشعاعات فوق البنفسجية الضارة من الشمس، والتي قد تتسبب في حدوث تغييرات بالجينات الوراثية للأحياء. وفرط انبعاثات غازات الدفيئة أدى إلى ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي المتمثل في تزايد حدة ووتائر الأعاصير المدمرة، والفيضانات والجفاف وارتفاع مستوى سطح البحار وغرق الدول الجزرية وتآكل السواحل والدلتاوات.
القرار والفعل القطريان لم تعد حدودهما قاصرة على البلد الواحد بل تتعداه إلى الجوار والإقليم والعالم، على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.
على سبيل المثال، موجة الهجرة غير الشرعية الكثيفة على محاور متعددة من الجنوب إلى الشمال، ليست وليدة نفسها، بل هي نتيجة للحروب الأهلية التي تمزق دولاً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وواقع الفقر المدقع الذي تعيشه دول إفريقية جنوب الصحراء. وظاهرتا الحرب والفقر نتيجة لاختلال التوازن السياسي والاقتصادي في العالم، وأنانية الكبار والأقوياء والأثرياء الذين لا يؤمنون بمبادئ التعاون والشراكة وإطفاء الحرائق.
إذا ظن الكبار والأقوياء والأثرياء في العالم أنهم يستطيعون أن ينعموا بالغنيمة والعيش الرغيد، فهم مخطئون لأنهم إذا عزلوا أنفسهم عن العالم، فلن ينعزل عنهم بل سيغزوهم في عقر دارهم بأشكال متعددة وسيذكرهم دائماً بالعدالة المفقودة والظلم العالمي، وسينعكس ذلك اضطراباً في استقرار هذه المجتمعات المتقدمة وانبعاث أمراض ظنت أنها برأت منها مثل كره الأجانب والعنصرية والتطرف اليميني.
على أعتاب الجمعية العامة للأمم المتحدة السبعين يحتاج المجتمع الدولي ممثلاً في منظمته الأممية التذكير بالمبادئ التي لا غنى عنها لسلام وأمن واستقرار العالم، وصحته وسلامة كيانه وعقله.
فمن دون التزام بالمبادئ والمواثيق واحترام القوانين الدولية وتطبيقها بتجرد ونزاهة، لن يسود كوكب الأرض السلام.

