Pdf copy 1

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
المشهد السياسي الوطني العام غارق في السكون والتظاهر والصخب والتوتر وكل التناقضات الموصوفة في التناقض وما من حل في الافق، والاصلاحات الموعودة لم تعد تشكل عُشر ما تطمح إليه التظاهرات العارمة التي تزداد توتراً وسخونة واشتعالاً.
لا احد من قادة الاحزاب السياسية زار المتظاهرين في التحرير او اطلع على المطالب الجماهيرية الواسعة ربما للخشية من غضب الناس او بسبب الخوف من اتباع الاحزاب السياسية المنافسة الاخرى!.
في الثورة المصرية التي انطلقت ضد الرئيس الاخواني محمد مرسي كان الكثير من قادة الاحزاب السياسية المصرية باستثناء قادة الاخوان يزورون ميدان التحرير، الا القادة العراقيون فهم لايتزاورون اساساً، ولا يزورون احدا خارج الخضراء الا بعلم مسبق او سابق علاقة او ترتيب معين على اساس انتخابي اما ان يتسللوا من الخضراء تاركين ورائهم المصفحات والجند والحمايات والاسلحة فهذا الذي لاتقوم له السماوات والارض!.
السبب في اعتقادي الخوف من الناس وهو سبب اساس، والاهم لشعورهم انهم ليسوا من تلك الفئات وان التظاهرات من سنخ الناس وليست من سنخهم.
بعض المطالب بدات تحرف مسار المطالب الاساسية ومن مزعجاتها ان الكثير من المواطنين صاروا يسخرون من قيمة اللافتة المرفوعة في التظاهرات.. احدهم كتب: «ارجو من الحكومة ان ترحل ام عباس من المنطقة لانها حاروكه وطيحت حظنه» والبعض الاخر يتحدث عن اسقاط حكومة العبادي بغية ادخال البلاد في الفراغ والانقسامات وداعش على الابواب والحرب ضروس بين كر وفر معها.
نحن هنا نريد ان نوظف الطاقة الشعبية العامة في خدمة استمرار زخم القوة الشعبية في مواجهة داعش وفي مواجه الفساد السياسي المستشري في الدولة وتلك معادلة يمكن ان تصيب لان فيها كل عناصر النجاح والديمومة فمن يعتمد الجماهير العراقية مدخلا لصناعة الاستقرار الاقتصادي والسياسي والمالي والامني فان حركة التاريخ وهتاف الملايين سيكون معه ومن كانت الجماهير معه فان الله سيكون معه.
نحن في الصحاقة العراقية نقف مع الناس ومع الاصلاحات العراقية الوطنية التي يقوم بها العبادي لكننا نشعر ان حرارة التظاهرات وقوة المطالب وسعتها اكبر من طاقة الاصلاحات على انجاز المكاسب المطلوبة.
الاصلاحات مطلوبة حتى تعود الحكومة والدولة الى حجمها الطبيعي بعد سنوات من الترهل والاعطال والنفخ والتورم الناتج عن وجود فساد عريض ينهب الدولة باسم المنافع الاجتماعية ومخصصات الرئاسات الثلاث والعقود الفاسدة وماخلقته وزارة التجارة العراقية وكانت السباقة في اطار اشاعة الفساد من اجواء تساعد في زيادة وتيرة العمل على تقليص النافع والوطني واشاعة السلبي والمتواطىء!.
ليس هنالك شيء يدعو الى التفاؤل رغم كل الكلام السياسي الذي يقال في الاعلام عن وجود اصلاحات جذرية وثورة على الفساد لكن منطق الاشياء والطبيعي في معالجة الفساد وبقية الاوبئة يتطلب المزيد من الوقت والهيكلة والتروي والا انهارت الحكومة والدولة وسقطنا في الفراغ وهو مايريده البعض الذي بدا يرفع عقيرته مطالبا بالاصلاح والا خرجنا في اليوم التالي لاسقاط العبادي!!.
نحن سكارى مرحلة هي الاشد فتكا بالعراقيين في تاريخ الدولة العراقية منذ الطاعون البريطاني قبل ثورة العشرين الى طاعون الفساد في ال2015!.
لا احد يعرف ما يريد، ولا القادة السياسيون يعرفون ما يريدون، والكل يتفق مع الكل والكل يختلف مع الكل وحين تراهم في الاحتفالات الوطنية العامة تشهدهم جميعا وقلوبهم شتى!.
الكل يتحدثون عن الفساد وضرورة ازالة كل الاغطية عنهم وتقديمهم الى العدالة والقضاء الوطني النزيه لكن اروني حزبا من الاحزاب السياسية او قياديا بارزا قدم واحد فاسدا من حزبه او قومه او بيئته الحزبية والسياسية؟!.
هل لان تلك الاحزاب تخلو من الفاسدين والحرامية ومن باعة السحت الحرام، ام ان المسالة تنطوي على معارك تفصيلية بين تلك الاحزاب ومن ثقافة تلك المعارك الاحجام عن تقديم السارق والحرامي الى القضاء لان قرارا مثل هذا سيقدم الحزب او التنظيم كله الى القضاء او لان الحزب بهذه الطريقة سيعرض نفسه الى المسائلة التي لاتنتهي امام جمهوره والغالبية العظمى من العراقيين؟!.
غالبية الاحزاب السياسية لديها رجال فاسدون لكنها تحجم عن تقديمهم للعدالة بسبب الظن من السقوط السياسي في نظر الاتباع لهذا فان الوتيرة العالية من التظاهرات العراقية والغضب الشديد كان بسبب اصرار تلك الاحزاب على عصمة رجالها بينما العهد الوطني الذي يحكم العراقيين يعج بالفاسدين وهم الغالبية من كوادر وعناصر تلك الاحزاب النافذة!.
وترى الناس سكارى وماهم بسكارى!.

التعليقات معطلة