Pdf copy 1

كريستوف غاراش
إقرار البرلمان الألماني، البوندستاغ، الأربعاء في 19 آب (أغسطس) خطة المساعدات الثالثة المكونة من 86 بليون يورو إلى اليونان مقابل خطة إصلاحية قاسية، فتح الباب أمام اليونان لاحترام الدفعة الأولى من تسديد الديون، حيث دفعت جزءاً يسيراً من ديونها الهائلة – 3.4 بليون يورو – إلى المصرف المركزي الأوروبي.يتعين الانتظار إذا كانت اليونان ستتمكن من تسديد الدفعات المقبلة في مواعيدها. لا يسير إجماع الاقتصاديين في هذا الاتجاه. لذلك، تظهر الدعوات إلى النظر في إعادة هيكلة الديْن، وهو إجراء لم يشر إليه البروتوكول الجديد الذي تبنته المجموعة الأوروبية في 14 آب. وحده الإعلان النهائي الصادر عن قمة منطقة اليورو في 13 تموز (يوليو) تناول المسألة ضمن شروط محددة. وتظل القدرة على خدمة هذا الدين نقطة أساسية على ما ذكّر صندوق النقد الدولي.ولم يخف دائنو اليونان في ملاحظة مكتوبة لهم «قلقاً جدياً» حول مسألة القدرة على خدمة الدين. وترسم الوثيقة ثلاثة سيناريوات يقوم أولها على تفاقم الديْن الذي قد يصل إلى 206.8 في المئة من إجمالي الناتج المحلي ابتداء من 2016 قبل أن يبدأ بالانخفاض من اليوم إلى عام 2030 ليصل إلى 143.3 في المئة. السيناريو الأكثر تفاؤلاً يتحدث عن ديْن يبلغ 198.9 في المئة في 2016 وينخفض إلى 106.7 في المئة في 2030. بيد أن التوقعات على المدى المتوسط تتحدث عن (نحو 166.1 في المئة في 2020) وهو ما يتجاوز بأشواط الهدف الأساس المحدد في 2012 الذي يتوقع ديناً يصل إلى 124 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في 2020.تكمن هنا كل بواعث قلق صندوق النقد الدولي حتى لو احترمت اليونان احتراماً حرفياً وعودها الجديدة بالإصلاح. وبحديثها الواضح مع النواب الألمان قبل تصويت البوندستاغ، اتسمت المستشارة أنغيلا مركل ووزير المالية فولفغانغ شويبله «بالنزاهة» على ما قال غونترام فولف مدير معهد «بروغل» للأبحاث الاقتصادية الأوروبية.
ويعد المسؤولون الأوروبيون الرأي العام وصناع السياسات لتقبل فكرة «إعادة هيكلة الديْن» لأنه «من الجلي أن اليونان لن تتمكن من تسديد الدين تسديداً كاملاً».
وفي حال بدا أن اليونانيين مستعدون للتعاون مع دائنيهم، سيتغير المعطى تغيراً مشهوداً. وعلى رغم شكه في حظوظ نجاح برنامج المساعدات الجديد لأثينا، أعلن شويبله أنه «سيكون من انعدام المسؤولية التخلي عن فرصة انطلاقة جديدة في اليونان».
وإذا كانت نتيجية النقاشات غير منتظرة قبل تشرين الأول (أكتوبر)، فإن الألمان فرضوا بعض الشروط. وكررت المستشارة أنه لن يكون هناك أي إعفاء من الديون. وذهب وزير المالية أبعد قليلاً بحديثه عن إعادة الجدولة.ونقلت صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية الألمانية عن مصدر قوله أن المجموعة الأوروبية بحثت في إعادة جدولة تمتد على ستين عاماً – وتحدثت وكالة «بلومبرغ» عن خمسة وستين عاماً – في حين أن برنامج المساعدات المالية الجديد يتوقع امتداد فترة التسديد إلى خمسة وثلاثين عاماً ونيف بمعدلات تصل إلى واحد في المئة.
مقابل هذه الإشارات الآتية من برلين، ظل مصدر ديبلوماسي أوروبي على حذره قائلاً: «من دون شك بدأت إعادة بناء الثقة» بين اليونان ودائنيها. أما الأمور الباقية فثمة إجماع على ضرورة اتفاق وزراء المجموعة الأوروبية عليها. وما زالت ليال طويلة من المفاوضات في انتظارهم.

التعليقات معطلة