Pdf copy 1

عمران العبيدي
يمر العراق بأيام سيكون لها وقعها وتأثيرها وستكون مؤشرا لطي صفحة والبدء بصفحة أخرى قد يتمكن من خلالها العراق من تجاوز محنته الحالية خصوصا بعد بدء العد التنازلي لأسعار النفط بنسبة تبدو مخيفة وتستدعي الكثير من الإجراءات الحكومية.الأنظار اليوم تتجه صوب إجراءات رئيس الوزراء الذي ينتظر منه الكثير في وقت تتزايد فيه حمى التظاهرات التي بدأت تضغط باتجاه قرارات أكثر صرامة وجدية يمكنها أن تنتشل العراق من وضعه الحالي والقابل لأن يكون أكثر سوءا حيث بدأ الاقتصاد العراقي دخول مرحلة الخطر ولم يعد معها إلغاء وزارة هنا وتقليص منصب هناك أو تخفيض رواتب الدرجات العليا كافيا. المواطن يشعر بالخطورة ويقيمها لذا تراه يطالب بما هو أعمق بعد أن وجد بأنه لا ضرورة لوجود الكثير من الحلقات الإدارية التي لم تكن سوى معيق لعملية نمو البني التحتية للدولة العراقية، فالمطالبات بإلغاء مجالس الأقضية والنواحي ومن ثم المطالبة بإلغاء مجالس المحافظات حتى وصلت المطالب إلى تقليص عدد أعضاء البرلمان والذي هو بحاجة الى تعديلات دستورية، وغيرها الكثير من المطالب التي لم تتم المطالبة بها لولا حالة التردي المستمر ولولا حالة اليأس التي وصل إليها المواطن بأن يصلح السياسيون أنفسهم.أسعار النفط ستكون حاسمة في الكثير من القرارات وستعجل في إجراءات رئيس الوزراء وسيتخطى بسببها حالة الانتظار وموافقة الشركاء، فالمطلوب منه أن ينقذ العراق وهذا لا يحتمل انتظار آراء الشركاء الذين في الغالب لا يهمهم سوى مصالحهم، فالموقف بمجمله لا يتيح مساحة كبيرة من الانتظار، فأسعار النفط تدخل العراق في عنق الزجاجة وهو امر لا بد ان يتخطاه العراقيون بأقل الخسائر. لا يمكن مقارنة مصير العراق وشعبه إزاء منصب ملغى أو وزارة منحلة تسبب انزعاج هذا الطرف او ذاك وحتى تلك الحقوق التقاعدية التي تشكل أرقاما فلكية يستحوذ عليها أشخاص لم يقدموا شيئا للدولة العراقية، فهذه جميعا حينما توضع بكفة ومصير الدولة العراقية بكفة لا بد ان يكون التصدي لها واتخاذ ما يلزم إزاءها وإزاء هذا الهدر الكبير لأموال العراق أمرا في غاية الضرورة.رئيس الوزراء على المحك ومجمل الموقف ليس سهلا ولكنه اليوم يستند على قاعدة المطلب الجماهيري الذي كان صريحا بدعواته واعلن بشكل واضح عما يريده من رئيس الوزراء وبذلك يمكن المرور بكل القرارات على هذه القاعدة المتينة والتي تستند هي الأخرى الى تأييد المرجعية. العراق يخوض معركة مزدوجة، معركة وجود إذا لم يتجاوز المرحلة، هذا الوجود المهدد بدعوات التقسيم التي هي خرجت من دائرة التكهنات إلى دائرة التخطيط في دوائر خارج لعراق وهي لا ينفك ارتباطها بالمعركة مع داعش والتي ما وجدت إلا لجعلها بوابة لذلك التقسيم وبوابة لعودة أميركية للعراق.المعادلة صعبة والقرارات القادمة لحسم امر الوضع السياسي في العراق ليست بتلك السهولة ولكنها في كل الأحوال أهون بكثير من أن نجد الدولة العراقية وهي تنهار بسبب انخفاض أسعار النفط وبسبب طمع بعض السياسيين.
الجميع بانتظار أيام وقرارات يتخذها رئيس الوزراء قد لا تعجب البعض ولكنها ستسعد الجماهير التي ملت الانتظار وبدأت بالاعتصام مطالبة بالإطاحة برؤوس الفساد.

التعليقات معطلة