Pdf copy 1

بغداد \ المستقبل العراقي 

يبقى الكون ما بقي الليل والنهار حافل بالأحداث المنوعة والعديدة على مستوى العالم والمجتمع وحتى الفرد , ظواهر قد تغير الصورة العامة للمجتمع للمنحى الايجابي أو السلبي  فتكوّن بذلك إما محنة أو منحه تستحق النظر والإمعان , وبكلتا الحالتين لابد من تسليط الضوء عليها والتحقيق فيها لوضع النقاط وتسيرها بالاتجاه الصحيح والدعم والتطوير إن امكن هذا من منطلق , ومن منطلق اخر توهج العالم بالوقائع وعلى اساسها ظهرت الصحف لتوثقها وتنقلها وتطلع عليها  ليكون الفرد على علم ودراية تامة بذلك .. وفيما سبق كانت الصحف هي الأداة الوحيدة والفعالة لنقل الأخبار والمعلومات وبعد برهة من الزمن ليست بقليلة قل انخراط الناس للصحافة الورقية لما شهده العالم من انفجار تكنلوجي وتطور وسائل الاتصال عامه وبذلك قد تكون أحدى أسباب العزوف , لكن ومع هذا لم تنقرض الصحف ولم يستأصلها التطور التكنولوجي  فبقيت تحلق في سماء قرائها وظلت محتفظة بفنونها العريقة وها هي في تحديث مستمر وما يتماشى مع متطلبات العصرالحديث .
أسمعت لو ناديت حيا  ..
التحقيق الصحفي احد الفنون المحلقه في هذا الفضاء والتي من خلالها يتم تغذيه الصحافة عن طريق رصد المشكلات المجتمعية وطرحها للعامة فيما إذا كانت غائبة عن الفئة “الفلانية” ,  لا يخلوا مجتمعنا من المواضيع المهمة والتي يحاول الصحفي جهد الامكان تغطيتها بأكبر قدر من الحرفة والنسق الكتابي والفكري بغض النظر عن الصعوبات التي تواجهه في الحصول على المعلومات , فهو يعاني ما يعاني لأيصال الفكرة المطلوبه بصورة تجذب القارئ وتدعوه للتعمق في المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها وهذا هو المبتغى .. ومع ذلك كله تتراود تساؤلات عدة في ذهن الصحفي قد تسلب منه مجهود يضاعف ما بذله عند الكتابه واهم ما يذكر منها : هل أديت الرسالة المطلوبة ؟ كم شخص قرأ تحقيقي وسعى فعلا لوضع الحلول ؟ ترى ما هو مصير عملي ألآن هل هو سفرة طعام؟! أم قطعه لتنظف الزجاج أو متروك مع أخوته في الخزانة والتراب يكتم على أنفاسه ؟!!
لذلك ارتاءت جريدة “المستقبل العراقي” اجراء الاستطلاع الاتي والإجابة عن تلك الأسئلة ومعرفة هل أن التحقيقات الصحفية تؤثر في المجتمع  وبأي النسب ؟
هل هناك حياة لمن تنادي !! لنتابع..
من الضروري جدا الاطلاع على اراء  صناع القرار ومن هم اكثر دراية بهذه المهنه العتيدة , فكان للـــ الصحفيه (ابتهال بليبل ) رأي استهلته بالاتي :  الغرض من التحقيق الصحفي بالأساس هو البحث والتقصي عن معلومة ما ، تم تداولها بين عامة الناس بصورة اقرب إلى الشك بمصداقيتها أو بمعنى أدق دخولها ضمن مفهوم الإشاعات ، لذا فإن مهمة الصحفي هنا إثبات حقيقة هذه المعلومة أو نفيها , وهذا بالتأكيد يتطلب الكثير من الجهد والمتابعة للوصول إلى ذلك , ومن الجدير ذكره بعد العام 2003 وتحديدا بعد الانفتاح التكنولوجي لم تكن هناك أهمية كبيرة للعمل الاستقصائي كما يحدث اليوم وزيادة على ذلك  كثرة الفضائيات والتنافس الكبير فيما بينها ..اما اليوم فقد ساهم الانترنيت في اطلاع الصحفي العراقي على الخبرات العالمية في هذا الشأن من حيث التوجه نحو تنفيذ العمل ألتحقيقي في تسارع وتزايد التأثير اكثر بكثيرعن سابق عهدة , كما واعتقد إن المواطن صار يعاني من الزخم الهائل في الإخبار والمعلومات – وهذا أبرز ما تعتمده صحافة اليوم – ليكشف لنا بعد ذلك أن ما ينشر أو يبث غير دقيق أو لا يحوي على المصداقية ( معلومات وأخبار كاذبة )  فمن هنا جاء دور التحقيق الصحفي للتركيز على مدى صحة تلك المعلومات أو الأخبار عبر استخدام المهارات الاستقصائية والتحريرية بل وحتى التكنولوجية أو التقنية لتوضيح الحقائق ، وبالتالي صار يلجأ الكثير من الناس في البحث عن هذا النوع من الصحافة باعتبارها مادة تعتمد على أدلة خاصة وتسريبات تكشف حقيقة الخبر المعلن عنه أو المعلومة , ولا ننسى إن الناس بطبيعتهم تحب القصص والحكايات لذا تجد من التحقيق الصحفي مادة مؤثرة وشيقة سواء كانت مرئية أو مكتوبة.
مهنة المتاعب
كما وأضاف الصحفي ( مصطفى علاء ) : أنا اعشق الصحافه فهي “ مهنة المتاعب والصعاب  “ التي لطالما حلمت بها , غريزة حب الاستطلاع والبحث والتطلع لمعرفة كل ما هو جديد في الحياة دفعني اليها ، ومن أجل تحقيق هدفي الوحيد وهو الاطمئنان على البيئة , لذا  اخترته من جميع الفنون الصحفية “ فن التحقيق الصحفي “ كي استطيع أن اكشف واقضي ولو بعض الشيء من الفساد المتفشي في بلدي الجريح , تابع القول الصحافه بصورة عامه تعتبر من اشرف المهن حيث انها تقضي على كل من يتجرأ بتحطيم البلد وسحبة نحو الهاوية , لذا واعتقد من البعض ان لديهم الإمكانيات الكافيه لتحقيق انجازات كبيره وعن نفسي عملت في الكثير من التحقيقات التي كانت لها تأثير مباشر في تغيير الوضع ,  واحد اعمالي المميزه  تحقيق نشر في جريدة البيان بعنوان “ العلم العراقي  ممزق على اسطح البنايات ألحكومية “ , وبفضله استطعت الحصول على جازة اليوبيل الذهبي في كلية الإعلام _ جامعة بغداد, ومن هذا المثال البسيط أوضح لك بان هذه المهنة لها دور فعال في تغيير الوضع الحالي نحو الأفضل .
الـــــــــرأي الـــــعـــام  …
يشكل الرأي العام لاعباً أساسيا في الساحة الإعلامية والسياسية والاجتماعية , لما يمتلكه من إمكانيات فيما إذا وافق أو عارض مسألة ما.. فهو إذا ساند هذه المؤسسات فانه قد منحها الحياة ورضى عنها, وان لم تنل رضاه فقد حكم عليها بتجميد نشاطها وتضييق الخناق عليها لما لم تجد من مقومات أمام الرأي العام , وبعمل استفتاء لأراء الجمهور حول مقروئية التحقيقات الصحفية وما تقدمه من فائدة , تضاربت الاراء فكان هناك المؤيد ممن يؤمنون للآن بأن الصحافة الورقية هي الأم , ومعارض لها كون ما يوجد من وسائل اتصالية وفرت فرص أسهل للتعرف على المشكلة وعلى حلولها مثل “ ألتلفاز , كان في الاستفتاء المساحة الأكبر لمن لا يجدون في التحقيقات الصحفية ما يبتغون فقد ذكر
* إبراهيم علي (طالب جامعي) : أني بعيد كل البعد عن قراءة التحقيقات الصحفية بصورة خاصة وغير متابع للصحف بصورة عامة, لان ما يتوفر الآن من انترنت وتلفاز هو باعتقادي يغني عن الكثير من الأشياء التي تتناوله ألصحافه
اتفق سيف عماد ( الطالب الجامعي) معه الراي من حيث القراءة والتعرض للصحف , كما وكان للإعلامي (أحمد حميد) رأيه الخاص المتمثل بـــ “ باعتقادي إن الطريقة التي تكتب بها التحقيقات الصحفية , 
هي سبب العزوف الأول , فاعتماد الآراء والإسهاب في وصف المشكلة والتشعب بها يبعث الملل لدى القارئ ويبعده عن فحوى الموضوع الأصلي .
كما وأعرب الجنس النسوي عن رأئيه : أن أكثر النساء لا يتعرضن للمواضيع التي تحمل طابع جدي , عدى مواضيع الموديل والأزياء , وان تعرضن فهن يتعرضن للتحقيقات الاستقصائية لما تحمله من عناصر جذب وإثارة اكثر من الصحيفة نفسها ..
أسبــــــاب ونتــــائــج ..
ان أسباب العزوف وألاقبال على التحقيقات الصحفية كثيرة , هذا ما ابداه مكي الكليدار ( رئيس تحرير جريدة البرلمان) : استهل حديثه بالنقاط التي تتسبب بعدم قراءة التحقيقات والتأثر بها “ العزوف عن القراءة بشكل عام هو السبب الأساس لان وكما هو معروف ان نسبة القراءة في الوطن العربي قليلة وقد يكون السبب الثاني مرتبط بالأول اشد الارتباط , هو دخول الانترنت “ استكمل القول بان الانترنت سهل كل ما هو صعب الوصول إليه وقرب المسافات من حيث تنوع الثقافات , بالإضافة إلى إن التحقيق الصحفي عادة ما يكون غير واف أي انه يلجأ إلى الكثير في مضمونه إلى الاستطلاعات ومن عينات محدودة! تتراوح بين عدة أشخاص فهنا يكون الضعف الحقيقي , إذ إن التحقيق الصحفي يعتبر كــ التحقيقات ألجنائية تحتاج إلى بحث وأدلة دامغة للوصول إلى أسباب المشكلة, ما يحدث  في صحافتنا العربية عكس ذلك إذ يعتمد أغلب الكتاّب على السرد والحشو  من اجل إشغال مساحه معينه في الصحيفة أو ألمجلة وأيضاً أسباب عدة لا حصر لها, لكن ما نحتاجه التعمق بالمشكله واكتساب شغف الناس بها والاهتمام لحلولها , وهو بعدة نقاط أولها الخجل المجتمعي .. الخجل المجتمعي في طرح الرأي والمجاملة في إبدائه يشكل عائق أمام معرفة أسباب المشكلة الحقيقة , وافتقارنا للصحافة المتخصصه يؤدي إلى عدم معرفة توجه القارئ وماذا يريد بالذات فعلى سبيل المثال باعتقادي إن اهتمام أكثر الناس  بالرياضة  سببه وجود صحافة متخصصة والعكس يصح , والاهم من ذلك كله نحن بحاجة إلى تدعيم التحقيق الصحفي بالوثائق والأدلة.

التعليقات معطلة