Pdf copy 1

    التحليل السياسي /غانم عريبي
 
بعد اسقاط النظام الديكتاتوري المقبور اشتغلت الولايات المتحدة الامريكية على التجربة الوطنية تمزيقا على اساس المكونات المحورية للمجتمع العراقي وعلى الدول المجاورة من خلال السكوت عن اخطائها الستراتيجية بحق الشعب العراقي والتجربة الديمقراطية الجديدة عبر ارسال الارهابيين وتشجيع التطرف والارهاب الداعشي في الوصول الى الاراضي العراقية بهدف التخلص منه كما حدث في المسالة السورية!
ونجحت الولايات المتحدة في قيام نظام وطني على اساس المكونات القومية والطائفية ولم تستطع في الحقيقة من تمرير هذا النظام ليكون النظام البديل الذي يوفر الخدمات ويقضي على الفساد ويوفر البيئة المالية والاقتصادية الصالحة لقيام حركة جذب حقيقية للاستثمار والبناء والتطور والتنمية البشرية.
فوجىء العراقيون ان التجربة الديمقراطية تتحول بفعل السنوات والتطبيق الاعوج لسياقاتها في «الدولة العراقية» الى نوع من النظام المشجع على الفساد وغياب الشفافية وانهم مستهدفون من قبل داعش وهدفا للتنظيمات الارهابية القادمة من الخارج والاهم انهم مستهدفون دائما وفي كل لحظة ولم يستثن منهم احد لكن القيادة والمسؤولين وعشرات الالاف من الموظفين اصحاب الدرجة الاولى في المؤسسات السياسية والاقتصادية الجديدة فهم في اماكن محصنة ولايعرفون كم سيارة انفجرت اليوم او اليوم الذي سبق هذا اليوم!.
الفخ الذي نصبته الولايات المتحدة الامريكية للعراق وسوريا والمنطقة العربية والدول المجاورة بات واضحا ولم يعد مسالة محيرة وبانت ملامح المشروع الامريكي وهو يقضي بتقسيم المنطقة العربية الى كانتونات فئوية وسياسية ودينية وطائفية متناحرة ومتقاطعة ولااحد يحمي احدا في ظل سيادة هذا الدعم اللامحدود لهذا التطرف الاعمى!
النظرية الامريكية اذن تقوم على اساس انشاء نظام ديمقراطي فوق ركام نظام استبدادي اهوج ديكتاتوري وترك المجتمع يغلي فوق صفيح التنظيمات المتطرفة التي دخلت العراق بفعل «الاحتلال الامريكي للعراق» ثم بدات العملية الاحتوائية للتجربة الوطنية العراقية تاخذ شكلها في المجتمع وفي المحافظات «المنتفضة» وفي العقلية السنية التي باتت تعتقد ان «عصر الظلام بدا» وان عصرا شيعياً بات واضح البزوغ من قبل الامريكيين!
العراق الحالي الان جزء من الخطة الامريكية القديمة.. ان ينشا نظام ديمقراطي بانتخابات حرة ونزيهة ليختار العراقيون كل على خلفية طائفية وقومية وسياسية معينة الاشخاص الذين يمثلونهم في مجلس النواب العراقي.. العراق الان في الفخ بعد كل التطورات الدراماتيكية التي جرت في السياسة وفي العلاقة بالارهاب وبالتوسع الداعشي في الحدود وفي المحافظات والمساحات التي احتلها في الشهر السادس من السنة الماضية!.
الفخ سيستمر زمنا طويلا وقد يكون استمرار الفخ مرهونا باستمرار الغفلة الشعبية العامة لهذا المشروع الامريكي الذي يستهدف المرور على جثثنا لتنفيذ مآربه الاقتصادية والسياسية والامنية والاسرائيلية بالدرجة الاولى واذا استمر الفخ فان العراق ذاهب الى حديقة خلفية لمارب عربية تتخذه وسيلة وبابا للعبور الى الاهداف التلمودية وتحويل العراق الى جسر طويل للمشاريع الامريكية والاسرائيلية في القرن الثاني والعشرين!
نحن في الفخ وعلينا ان نكون اما حطبا للمشروع الامريكي وادواته العراقية التي تتحرك لتخريب تجربة الافادة من الديمقراطية وان يكون البلد حرا سيدا مستقلا واما ان نكون اصحاب ارادة شاملة للتخلص من اعباء السياسة الامريكية التي اتت بداعش الى العراق وناصفتنا ادارة المدن العراقية بعد سنة من احتلالها للموصل!
نحن في الفخ لكننا نملك الاصرار والارادة والعزيمة وحب الوطن والقدرة على اختصار زمن الخوف من المشروع الامريكي الى زمن الانتصار على داعش واستعادة الكرامة قبل استعادة الارض.
هذا الكلام يجب ان يتحرك في لافتات المتظاهرين وشعارات المحتجين في ان يعلن العراقيون رفضهم للتقسيم والتجزئة والتلاعب بالوطن وتقطيعه تحت عناوين الفيدرالية والادارات المحلية وهنالك اليوم وفي ظل العدوان والمشروع التخريبي الداعشي اصوات وتحركات في الجنوب العراقي تدعو الامة وباستثمار حالة غياب الخدمات وغياب الدولة في بعض الاحيان واستثمار ظاهرة الافادة من الثروة النفطية العراقية الى مغادرة الوطن والوطنية واللجوء الى الكانتونات «الاقليم» واصحاب هذا المشروع ابعد ما يكونون عن الاخلاص للامة والشعب العراقي واقرب الى المغانم وتحويل الثروة الى بقرة حلوب لهم ولمن زرعهم في العراق!.
على العراقيين ان يعلنوا في ساحة التحرير رفضهم لاعلان البصرة اقليما في ظل تلك الظروف السياسية والامنية البالغة التعقيد والصعوبة وفي الوقت الذي يقاتل فيه ابناء العراق لاستعادة ماسلب منهم قبل سنة من الان.
ايها العراقيون .. اعلنوا البصرة جزءاً من وطن الجبارين واسود الحشد الشعبي وارادة المقاتلين من ابناء المقاومة وليس خندقا اسرائيليا!.

التعليقات معطلة