Pdf copy 1

عروبة النجار
فسر البعض انعقاد مؤتمر الدوحة الأخير بأن الغاية منه السعي لمصالحة وطنية عراقية برعاية خليجية ودعم دولي واحتضان قطري والخطوة ابتدأت بمحاولة إيجاد (مكون سني موحد) له رؤيته في العملية السياسية في العراق لكن الذين شاركوا في كتابة هذه الرؤية وتسليمها للخارجية القطرية ينقسمون إلى عدة جهات ومنها أعضاء في حزب البعث المنحل والمحظور بموجب الدستور وهؤلاء يحاولون دائما أن يكونوا جزءا من المشهد الإعلامي وهم يعرفون جيدا أن لا رصيد لهم في أي مكان من العراق، فضلا عن طرف آخر رفع السلاح بوجه العملية السياسية وأغلب رموزه مطلوبة للقضاء العراقي بحكم الكثير من الجرائم التي اقترفوها بحق الشعب العراقي، وطرف ثالث مشارك يمثل بعض النواب وهم شركاء في العملية السياسية  سواء عبر السلطة التشريعية أو التنفيذية وهذا يعني إن كانت للطرف الأخير رؤية في تصحيح العملية السياسية فان وجوده كشريك في الحكومة يمكنه من طرح هذه الرؤية بشكل مباشر سواء عبر البرلمان أو مجلس الوزراء ولا يستدعي الأمر أن يحمل هذه الرؤية لدولة أخرى وهو ما يشكل خرقا واضحا للدستور العراقي.
ومن تابع مؤتمر الدوحة سيجد أنه ركز على قانون مكافحة الإرهاب وقانون اجتثاث البعث وإصدار قانون العفو العام، ونرى ان التركيز على هذه القوانين التي ذكرناها يؤكد أن هذا المؤتمر يحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فقانون مكافحة الإرهاب ليس العراق وحده من سن هكذا قانون بل الكثير من دول العالم فيها قانون كهذا وأشد منه لأنه يتعلق بأمن المواطن وحمايته خاصة واننا نعاني من الإرهاب، هذا الإرهاب الذي يدار من قبل رموز البعث المحظور وقانون اجتثاث البعث من صلب الدستور العراقي.وهذا ما يجعلنا نعرف جيدا الغاية الحقيقية من انعقاد هذا المؤتمر والتي تتمثل بمحاولة تقسيم القوى السياسية السنية – إن صح التعبير – خاصة بعد أن رفضت أطراف سياسية ودينية مؤثرة المشاركة في هذا المؤتمر الذي وصفته بأنه داعم لقوى إرهابية تحاول فرض نفسها ممثلة للمكون السني الذي يعاني من الإرهاب أصلا فأبناء محافظات نينوى والأنبار وأجزاء من صلاح الدين يعانون من النزوح وشظف العيش وقدموا تضحيات كبيرة في الأرواح والأموال بعد اجتياح تنظيم «داعش» لمدنهم.
وإن الغالبية العظمى من أبناء هذه المحافظات يتهمون السياسيين بأنهم يقفون وراء هذه الحالة المأساوية التي يعيشونها وذلك لأن بعضهم كان ينفذ أجندة خارجية كانت من نتائجها احتلال الموصل والرمادي وعمليات القتل والتهجير التي تعرض لها أبناء هذه المحافظات على يد هذا التنظيم الدموي.
وهذا يعني ان من يمثل هذا المكون هو من يحمل السلاح الآن ضد «داعش» ويقاتل من أجل تحرير الأرض وتطهيرها وليس من يتخذ من العواصم وفنادقها ذات النجوم المتعددة مقرا له وينصب نفسه ممثلا عن ناس لا يعرف أين يسكنون الآن وكيف يعيشون.

التعليقات معطلة