صادق ناشر
يعمد الكثيرون إلى خلط أوراق الصراع في منطقة الشرق الأوسط، بخاصة ما يتصل بمفهوم الإسلام للإرهاب، وتثير دوائر الغرب العديد من القضايا الشائكة بشأن هذا المفهوم، إذ لا ترى في الإسلام إلا التطرف والإرهاب، وأن ذلك يتجسد في تنظيم «القاعدة»، الذي ظهر قبل عدة سنوات وتنظيم «داعش»، الذي ظهر في مدة قياسية في السنتين الأخيرتين، وهذه الدوائر تدرك أن «داعش» عبارة عن «هجين» من المفاهيم الإسلامية المحرفة التي ينفذها أشخاص لا علاقة لهم بالإسلام.الإسلام بريء مما يرتكب باسمه، سواء تحت شعار دولة «داعش» أو راية تنظيم «القاعدة»، فكلاهما يلعب دوراً لا يقل عن الدور الذي تلعبه الجماعات الدينية المتطرفة في دول الغرب، التي تدعو إلى حرب شاملة ضد الإسلام والمسلمين.في قضية «داعش» لا يبدو أمر ظهوره وانتشاره بهذا الشكل الكبير في كثير من البلدان العربية عفوياً أو غير مدروس، بل إن هيكل التنظيم يعتمد بدرجة رئيسية على المجندين فيه من دول الغرب أو من المسلمين الذين عاشوا لفترات طويلة في هذه الدول وغسلت أدمغتهم لفترة من الزمن.خلال الأشهر الماضية كشفت التحقيقات مع عدد من المقبوض عليهم وهم يقاتلون في صفوف «داعش» أنهم ينتمون إلى جنسيات غربية عدة، ما يدل على أن هيكل التنظيم يدل على أنه يتسع ليشمل دولاً غير عربية كثيرة، وهو ما يطرح أسئلة عن طبيعة الدور الذي يلعبه المقاتلون الغربيون في صفوف هذا التنظيم وتأثير ذلك في السلوك الذي يتبعه التنظيم في ممارسة التعذيب والقتل المجاني ضد خصومه بهدف تقديم الإسلام بأبشع صورة.
لا أحد يشك في أن لتنظيم «داعش» ارتباطات بشكل أو بآخر بجهات استخباراتية غربية كثيرة تريد إبقاء مفاتيح الحلول في أيديها لا في أيدي الدول العربية، خاصة أن عدداً من المسلمين والعرب يشكلون لديها هاجساً مستمراً، وترغب في أن يبقى العرب وأنظمتهم المختلفة مشدودين إليها في أوقات السلم والحرب معاً.
ويعتبر تنظيم «داعش» واحداً من أشكال التدخل الغربي في شؤون العرب والمسلمين، لدرجة دفعت الكثير من المراقبين إلى التساؤل عن طبيعة القوة العسكرية التي يمتلكها التنظيم والقدرة التي يستطيع من خلالها الاستيلاء على مدن بأكملها مستخدماً كل المعدات العسكرية التي لا تمتلكها إلا جيوش دول وجنود محترفون.
وتدل طريقة إسقاط المدن وتدميرها في كل من العراق وسوريا وليبيا، بالإضافة إلى الحضور، وإن كان أقل، في كل من اليمن ومصر، على أن تنظيم «داعش» يمتلك إمكانات عسكرية ومالية كبيرة تسمح له بحرية الحركة بشكل أكبر ومهاجمة جيوش نظامية ومن ثم الاستيلاء على مواقع عسكرية بطرق مختلفة.
وإذا كانت مثل هذه الأسئلة وتوجيهها إلى الدول الغربية مشروعة؛ فإن ذلك لا يعفي من توجيه مثلها إلى الأنظمة العربية التي تخاذلت في مواجهة خطر «داعش» والحرص على البقاء في السلطة حتى لو كانت هذه السلطة باقية على مساحة كيلو متر مربع واحد، فالأهم لدى بعض القادة العرب هو انتظار الخطر حتى يأتي إلى تحت كرسي الحكم، أما ما عدا ذلك فإنه لا يهمها لا من قريب ولا من بعيد.

