Pdf copy 1

     بغداد / المستقبل العراقي 
البعض يسميهم مهاجرون، والبعض اآخر يقول انهم لاجئون، وهم امهات وآباء وابناء وبنات واخوات واخوة، الامهات الموجودات في أوربا، الى الان يتحدثن بحادثة الطفل الكردي إيلان الذي اوصلته امواج البحر الى الشاطئ ميتاً، ليبدأ الغضب العارم في المجتمع الدولي على صورة الطفل الغريق.
قبل بضعة اشهر، كانت النساء في الشمال العراقي لاجئات من العنف الموجود بمدنهن الشمالية الخاضعة اليوم لسيطرة عناصر تنظيم «داعش»، الامر الذي دفعهن الى صرف مبالغ مالية كبيرة للخروج من مدنهن آمنات.
دعاء ونسرين، امرأتان تبلغان من العمر ٣٥ عاماً، اضطررن للخروج من الانبار قبل اربعة اشهر بسيارات عسكرية، بعد ان قضين ساعات وهن يمشين على اقدامهن ليتمكنا من الوصول الى تلك السيارات العسكرية، ومنها الى بغداد ومن ثم الى اربيل، بعد ان وافقت سلطات الاخيرة على استقبال النازحين من المناطق الخاضعة لمسلحي «داعش».
اليوم، وبعد موجة الهجرة العاصفة بالبلدين العراقي والسوري، قررت نسرين ودعاء الهجرة الى اوربا بمراكب الموت المائية، املاً ببلوغ الشاطئ، حيث بداية تحقيق الحلم والاستقرار باوربا. 
نسرين ودعاء، اضطررن الى ترك اولادهما في اربيل عند احد اقاربهما، لانهما يخشين من غرقهما، ولحين حصول موافقة السلطات الاوربية، يمكنهما سحب اولادهما اليهما بسهولة.
بوصول نسرين الى المانيا بعد معاناة، بدأت غير فريدة من نوعها، تمكنت من الحصول على اول مقابلة في المحكمة للنظر بوضعها لاسيما انها طالبة لجوء انساني بعد ان قُتل زوجها على يد مسلحي «داعش» واطفالها ينتظرون الدعوة بفارغ الصبر، تشير نسيرين الى وجود نساء سوريات وعراقيات بالدرجة الاولى، وحتى من جنوب السودان.
تتحدث نسرين عن صعوبة رحلتها المليئة بالصعوبات الخطرة التي تؤدي بنسبة كبيرة الى الموت، فتقول في هذا الشأن «ليس كل واحدة منهن ستصل الى بر الامان، لكن هذا القرار يعد هروباً من الواقع الذي نمر به يومياً».
تتحدث اللاجئة نسرين ايضاً عن تعاون السلطات الالمانية مع النساء بالدرجة الاولى، لانهم يعتبروهن من القضايا المهمة فضلاً عن المراعاة الكبيرة لدى الاطفال. 
تتأسف نسرين وزميلتها من الصمت العربي الذي حل بالدول الخليجية كلها، موجهة لومها الى دول تقول عن نفسها انها تحارب الارهاب وتساعد الاطفال وغيرها من الشعارات الكاذبة، وفقاً لتعبير نسرين.
دعاء الصديقة والزميلة لنسرين، تقول ان المجتمع العربي ولاسيما العراقي والسوري متفكك بشكل كبير وهذا ما برز واضحاً حينما تجد الناس هنا كيف تنسى تعب الرحلة الخطرة في ثوانِ بعد الاستقرار بألمانيا.
وتضيف دعاء وهي تبدو عليها علامات التعب وقلة النوم، من يعتقد ان الوصول الى الشاطئ هو النهاية فهر مخطئ، لان بداية المشوار يبدأ من ذلك الشاطئ الذي شهد اكتظاظ الجثث عليه في الايام الماضية.

التعليقات معطلة