المستقبل العراقي /غادة مؤيد
بعد ثلاثة أعوام مضت على طلاق سعاد “34” سنه ،جراء زواج فاشل، ومحاولات متكررة لاستعادة توازنها وممارسة حياتها بشكل طبيعي، قادتها الصدفة إلى “هم جديد شغل بالها”، وفق قولها، بسبب تقدم شاب لخطبتها.
تقول سعاد “مشاعر من القلق والتوتر والخوف سيطرت عليّ بمجرد أن فاتحني زميل بالعمل بموضوع الخطبة”، مبينة أن قرار الزواج الثاني بمثابة “رعب”.
وتتابع “تألمت كثيرا عند فشل ارتباطي وجهدت وأنا أستعيد توازني وثقتي بنفسي وأعود لحياتي الطبيعية”، وما إن عاد الهدوء والاستقرار يسيطر عليّ حتى عاد الخوف ليتملكني من قرار الارتباط والخوف من الفشل في تجربة ثانية عندما فاتحني شاب بموضوع الارتباط.
غير أن سعاد ترى أنه ليس من المنطقي أن ترفض لمجرد أنها خائفة، فربما عليها أن تعطي نفسها فرصة علّ هذا الشاب يعوضها الفرح الذي غاب عنها في زواجها الأول.
نساء كثيرات تقودهن تجارب عاطفية فاشلة تنتهي بالانفصال سواء بالخطوبة أو الزواج لحالة من الخوف والتوتر من الإقدام على تجربة الارتباط، خوفا من الفشل والتعرض للألم من جديد.
ولعل سندس مصطفى واحدة أخرى خاضت تجربة زواج فاشلة وهي في سن صغيرة، حيث قادتها قلة خبرتها إلى زواج لم ينجم عنه أي تفاهم بين الطرفين لتكون النهاية الطلاق.
سندس “23” سنة ،الآن تقع في حيرة من أمرها كلما تقدم شاب لخطبتها، فبعد أن كان كل همها في الزواج السابق ارتداء الفستان الأبيض والارتباط بشاب يحبها، باتت اليوم أكثر حذرا من قبل، تفكر مليا في ذلك؛ حيث تقول “أشعر أنني نضجت وتعلمت من تجربتي وأشعر بقلق ورهبة ما إن يبدي شخص إعجابه بي أو يطلب يدي، وأنا الآن أبحث عن رجل يفهمني وأعيش معه مستقرة لذلك خياراتي باتت صعبة”.وتتابع سندس “أفضل البقاء مطلقة على أن أكرر التجربة وأتزوج لأعود بألم جديد وحمل ثقيل”.
الاستشاري الاجتماعي الأسري د.مفيد سرحان، يرى أن أي تجربة يمر بها الإنسان يفترض به أن يستفيد ويتعلم منها وهذه هي طبيعة الحياة.
وفيما يتعلق بالزواج، يجب أن يكون الاختيار، وفق سرحان، قائما على أسس سليمة من النواحي الاجتماعية والنفسية والصحية وغيرها لأن عقد الزواج دائم وأي خلل في العلاقة الزوجية يؤدي الى الطلاق سيترك أثراً في نفس كلا الزوجين.
وفي هذه الحالة، يتوقف الأمر على طبيعة الشخص ونفسيته والأسباب التي أدت الى الطلاق، وفق سرحان، الذي يبين أن شعور المرأة في أكثر الأحيان بالظلم بسبب الطلاق يؤدي الى ردة فعل قوية تؤدي الى رفض العرسان وتفضيل بقائها مطلقة أو التشدد كثيراً في مواصفات الزوج الثاني.
علماً بأن الإحصائيات تشير الى أن فرصة الرجل المطلق في الزواج مرة ثانية أكبر من فرصة المرأة؛ لأن المجتمع ينظر نظرة سلبية للمرأة المطلقة بغض النظر عن سبب الطلاق، وفق سرحان.
وينصح سرحان أن يتأنى الزوجان قبل الطلاق، وفي حال لم يقدر للزوجة أن تتزوج مرة أخرى لا بد أن التجربة الأولى ستبقى ماثلة في نظرها ولن يكون إقبالها بالفرحة نفسها التي كانت موجودة في المرة الأولى وستبقى لديها تخوفات كبيرة خصوصاً اذا لم يكن هناك مبرر لطلاقها الأول، أو ترك عندها مشكلات نفسية يصعب علاجها.
ويشير سرحان الى أنه رغم كل ذلك، الا أن هناك الطلاق الناجح كونه أحيانا قد يكون أفضل حل يستخدمه الزوجان في حالة استحالة الحياة الزوجية بينهما ويقلل من الآثار السلبية عليهما ويؤهلهما لإعادة تجربة الزواج مرة أخرى مع الاستفادة من أخطاء التجربة الأولى.
من جهته، يقول الاختصاصي النفسي والتربوي د. سعد محمود هادي “إن الزواج الثاني دائماً يصاحبه الخوف كونه يأتي بعد فشل، وهناك دائماً تأثير نفسي ناتج عن هذا الزواج”.
ويرى أن الفشل يترك آثارا سلبية وقد يخلق عند المرأة مشكلة واضطرابات نفسية غير ظاهرة للناس، وأولى هذه المشاكل أن تقبل الحالة الزواجية بحد ذاتها يكون صعبا جداً لما تركه الزواج الأول من أثر احباطي، حيث يكون مفهوم الذات عندها فيه خدش.
وصورة الزوج الأول تبقى ماثلة أمامها ومن الصعب تقبل رجل آخر خصوصاً في العلاقة الزوجية، لذلك فإن المرأة تحتاج إلى تهيئة للزواج الثاني.
ويشير هادي الى أنه وعلى حسب ما تتعرض له المرأة في الزواج الأول ينعكس عليها كله في الزواج الثاني واختيارها للشخص المناسب، كونها تبحث عن الزواج الثاني لغايات الأمان الا أنها تكون مرعوبة من التجربة في الوقت نفسه.
الا أنه في حال كان الزواج قائما على أسس صحيحة ويبدأ بنجاح وخيار صحيحين ستتلاشى كل مشاعر الخوف والقلق هذه، مبيناً أنه من المفروض أن الشخص بات صاحب خبرة واستفاد من أخطائه في التجربة الأولى، لذلك عليه أن يستفيد منها في انجاح تجربته الثانية والاختيار بدقة.