Pdf copy 1

مارك تشامبيون
تعرض رئيس الوزراء البريطاني للانتقاد على خلفية تعاطيه مع أزمة اللاجئين في أوروبا، ولكنه من إحدى النواحي وتحديداً اقتراحه فتح الباب في وجه اللاجئين الذين لم يتمكنوا بعد من الوصول إلى أوروبا، بدلاً من اللاجئين الذين تمكنوا من الوصول كان على حق ومنتقدوه الأوروبيون على خطأ.
كاميرون أوضح يوم الإثنين الماضي مقاربته الجديدة، ففي كلمة أمام البرلمان، قال إن بلاده ستقوم بإعادة توطين 20 ألف لاجئ من المخيمات حول سوريا خلال السنوات الأربع ونصف السنة المقبلة. وفي الوقت نفسه، أعاد كاميرون التعبير عن رفضه المشاركة في مخطط المفوضية الأوروبية لنظام الحصص الذي تقوده ألمانيا والقاضي بإعادة توزيع أولئك اللاجئين الذين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي. ويوم الأحد الماضي، كان رئيس الوزراء الإيطالي «رومانو برودي» أحدث شخصية أوروبية تعطي دروساً لكاميرون حول هذا الموضوع، حيث حذره من أنه سيواجه رداً انتقامياً بسبب موقفه غير السخي عندما يطلب من الزعماء الأوروبيين المساعدة بخصوص دعم إصلاحات الاتحاد الأوروبي، التي يحتاجها للفوز في استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد.
غير أن هذه التهديدات في غير محلها، ومن مصلحة بقية الاتحاد الأوروبي أن تظل بريطانيا جزءاً منها. كما أن فكرة خروج بريطانيا من الاتحاد بسبب رفض كاميرون اتباع الخط الأوروبي بخصوص اللاجئين سيكون حماقة حقيقية، ثم إن إعادة توزيع اللاجئين ليست حلًا لمشكلة اللاجئين، على كل حال. فهي، مثلاً، لم تكن لتنقذ الطفل «إيلان كردي». صحيح أن إعادة توزيع اللاجئين عبر الاتحاد الأوروبي بطريقة عقلانية عملية ضرورية نظراً إلى الأعداد التي وصلت سواحل اليونان وإيطاليا هذا العام، غير أنها أصبحت ضرورية فقط لأن بلداناً مثل ألمانيا وبريطانيا فشلت في القيام بالشيء الصحيح من قبل.
والواقع أنه بطريقة أو بأخرى سيصل اللاجئون إلى أوروبا لأنهم غير قادرين على بدء حياة جديدة في بلدان اللجوء المجاورة المثقلة بالأعباء مثل الأردن ولبنان وتركيا.
والحق أن بريطانيا، مثلما قال كاميرون مفتخراً، كانت من بين أكثر الدول سخاء في حين أن بعض البلدان التي تعطيه الدروس اليوم قامت بأقل من ذلك بكثير. ومع ذلك، فإن اقتراح استقبال 20 ألف لاجئ فقط بحلول 2020 ليس إنجازاً بطولياً، في وقت تشتد فيه الأزمة وتتفاقم. بيد أن المشكلة لا تكمن في رفض بريطانيا الانضمام إلى حل المفوضية بخصوص إعادة توزيع اللاجئين عبر أوروبا، وإنما في أن كاميرون لن يقوم باستقبال ما يكفي من اللاجئين الذين تقطَّعت بهم السبل بالسرعة الكافية حتى يحدِث فرقاً حقيقياً.

التعليقات معطلة