إياد مهدي عباس
في الوقت الذي نطالب فيه الحكومة بالكثير من الانجازات ضمن واجبها ومسؤوليتها الوطنية فانه علينا ان ندرك بأن هذه الحكومة قد تشكلت في ظروف اقل ما يقال عنها انها صعبة او معقدة، فلقد وجدت الحكومة الجديدة نفسها تحارب على أكثر من جبهة، ففي الوقت التي تقود فيه معركة وجود مصيرية مع الإرهاب التكفيري الذي يستهدف مستقبل العراق وما يتطلبه الامر من إدامة لزخم هذه المعركة المقدسة، تخوض الحكومة من جانب آخر معركة الإصلاح ومكافحة الفساد وهي معركة ليست بالسهلة وجاءت بعد مطالب جماهيرية مسنودة بتأييد المرجعية لتضغط اليوم باتجاه تحقيق إصلاحات حقيقية لمكافحة الكثير من الأخطاء الموروثة والتي أدت بالتالي الى تفشي الفساد الإداري والمالي بما يؤثر على الملف الاقتصادي المتعلق بحياة المواطن الذي يحلم بعيش رغيد في وطنه والتمتع بخيراته.
ومن الضروري ان نشير الى حقيقة مهمة وهي ان حرب الإرهاب وحرب الإصلاح قد تزامنتا مع انخفاض أسعار البترول العالمي بما يعقد الأمر على الحكومة في ظل وجود عجز كبير في الموازنة العراقية جراء انخفاض الأسعار، وبالرغم من هذه التحديات التي تواجهها الحكومة العراقية الا انها تمكنت من تنفيذ جزء كبير من برنامجها الحكومي المعلن وأصبحت تخطو خطوات صحيحة باتجاه إصلاح أخطاء التأسيس بعد ان أصبحت تحظى بالدعم الجماهيري إضافة الى دعم المرجعية الدينية، فكانت حزم الإصلاح ونقل الصلاحيات الى المحافظات وخطوات أخرى ساهمت في جعل الحكومة في خندق واحد مع الجماهير في محاولة لإصلاح الأخطاء التي رافقت الحكومات منذ 2003 ولحد الآن لنكون أمام منعطف تاريخي وفرصة لمغادرة المحاصصة ومكافحة الفساد السياسي والاقتصادي والإداري.
وفي قراءة متأنية للمشهد العربي والإقليمي والمؤامرات الخارجية والأجندات المعادية لإفراغ المنطقة والتشجيع على الهجرة الخارجية لا سيما شريحة الشباب، نجد اننا أمام واجب وطني للتعاون مع الحكومة في مشروع الإصلاح في محاولة ربما تكون الفرصة التاريخية لتحقيق النصر على الفساد وتأمين حياة كريمة للمواطن في بلده.
ومن هنا لا بد ان يكون الجميع في خندق واحد مع مشروع الإصلاح لأن المسؤولية تضامنية ولا تقتصر على الحكومة وحدها فالمؤسسة التشريعية مطالبة بدور مهم لتشريع القوانين المساندة للإصلاحات الحكومية ولعل التنسيق أصبح واضحا بين الحكومة والبرلمان في الفترة الأخيرة، الأمر الذي يجعلنا نستبشر خيرا في تمرير الكثير من القوانين المهمة التي تتعلق بحياة المواطن وتحد من الفساد المالي والإداري في البلد.
إن نجاح الحكومة في مهمتها الوطنية ونجاحها في التصدي للإرهاب ومكافحة الفساد وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية والسياسية تتطلب تعاون الجميع «قوى سياسية ومؤسسات تشريعية وقضائية وإعلام وطني, ومواطنين» وعندما تتكاتف كل هذه الجهود والأطراف سنشهد نجاحا لهذه الحكومة في سنواتها المتبقية بما يخدم العراق وشعبه الذي ينتظر الخدمات كما ينتظر بناء ا لدولة الديمقراطية الحديثة.

