التحليل السياسي /غانم عريبي
بنزول القوات الامريكية في قاعدة الحبانية والاستعداد القتالي لتحرير الانبار يكون العراق قد تحول بالفعل الى حائط صد اول في جبهة ممتدة من العراق الى سوريا وانتهاء بالجمهوريات السوفياتية السابقة في مخطط امريكي يستهدف التحرك الروسي الاخير على سوريا بانزال قوات روسية برية في الحرب ضد داعش!.
الرئيس فلاديمير بوتين اكد ان العراق وسوريا يمثلان الخط الاول في مواجهة داعش ويجب اعتماد مخطط تسليحي نوعي لجيشي البلدين من اجل التخلص من خطر داعش وصولا الى الجمهوريات الروسية السابقة التي يخشى من تمدد الداعشيين العائدين اليها من الاراضي العراقية والسورية ومن خطر اقامة الدويلات والامارات الداعشية فيها.
الرئيس الروسي لم يكن يلمح بل كان في موقع التصريح ان الخطر الداعشي لم يعد خطرا محتملا في الجمهوريات الروسية السابقة بل تحول الى خطر حقيقي وفعلي وواقعي وربما يكون الرئيس الروسي في هذه ينبه الى ضرورة العمل على توحيد الجمهوريات تحت مخطط عسكري وسياسي وامني واجراءات صارمة في تلك البلدان والجمهوريات لمواجهة خطر هؤلاء المجانين والمجموعات المسلحة التي لم يخف بوتين علمه بتلقيها الدعم والمساعدات الامنية والخطط العسكرية والامداد العسكري من تركيا والولايات المتحدة كجزء من الحرب السرية التي تخوضها امريكا ضد روسيا من خلال داعش وعبر تركيا!.
عمليا دفعت روسيا مقاتلين من جيشها الكبير للمشاركة في العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش السوري ضد معاقل الدواعش والتنظيمات السورية والاردنية والتركية والقطرية العاملة فوق الاراضي السورية وقالتها روسيا علنا للولايات المتحدة الامريكية انها تقاتل في الاراضي السورية منذ سنوات وانها في الحقيقة تدافع عن سوريا لانها حليف ستراتيجي وتخوض حربا ضد الارهاب والتطرف الداعشي المدعوم من قبل امريكا ومادامت الولايات المتحدة تسمح لتركيا بدعم داعش في العراق وسوريا فانها ماضية في الدعم المقدم لسوريا.
بوتين وكل الجمهوريات الروسية السابقة يعتقدون ان الولايات المتحدة قادمة اليهم ليس من خلال منظومات الصواريخ التقليدية التي تنشرها عادة على حدود الدول الشرقية التي خرجت عن نطاق الاتحاد السوفياتي عشية انهيار الاتحاد السوفياتي وظهور حركة الانفصالات العلنية عن موسكو بل من خلال تنظيم متمرد على القيم الانسانية متمرس على قتال الروس في الشيشان والعديد من الدول الشرقية لتكون روسيا هي الدولة القادمة محط اولوية داعش في الاستهداف والعبث بالامن وقتل الناس وانهيار الدولة كما يحدث في سوريا ومايراد له الحدوث في العراق هذه الايام.
وعمليا ايضا لم تعد روسيا طرفا ممولا لدعم الحملة السورية لمواجهة داعش او طرفا يسلح الجيش العراقي ويقدم الدعم للحكومة العراقية بل طرفا حيويا في الصراع التاريخي ضد داعش باعتبارها طرفا ممولا من قبل واشنطن للاساءة الى استقرار هذه المنطقة الحيوية بالنفط والمصالح الدولية وصولا الى روسيا وهي الهدف الامريكي الاول!.
المعلومات الامنية الواردة ان الامريكيين شعروا باقتراب الحشد الشعبي والقوات العراقية من الانبار واحتمال تحريرها من داعش بنسبة تفوق ال90% حسب توقعات الجيش الامريكي فسارعوا الى النزول في الحبانية والاعلان عن قرب تحرير الانبار في اول لحظة تخل عن قرار عدم المشاركة في الحرب ضد داعش بريا والهدف في الحقيقة قطع طريق الامدادات القادم من ايران عبر الاراضي العراقية لاعتقادهم ان ايران سيكون لها شان في الحرب ضد داعش ومن الممكن ان يتشكل حلف عسكري روسي ايراني في تلك المنطقة يزعج المخطط الامريكي الرامي للوصول الى روسيا بمساعدة تركية!.
السؤال :
لماذا لم تتدخل الولايات المتحدة في حرب تحرير المناطق العراقية المحتلة حين كان الجيش العراقي يمر بمرحلة ضعف واضحة ابان الحكومة السابقة على خلفية احتلال الموصل واجزاء من الانبار وقبل انطلاقة حركة الحشد الشعبي الذي اعاد الاعتبار لدى الامريكيين لحرب التحرير الشعبية وهي واحدة من اهم عناصر الاستياء الامريكي من ظهور الحشد الشعبي؟.
اعلان التدخل لم يأت لتحرير الانبار بل بالتزامن مع الاعلان الامريكي بوجود قوات روسية فوق الاراضي السورية!.
المسالة اذن لها علاقة بجبهة الصد الاولى التي يتحرك على قاطرتها الروس والامريكان في العراق وسوريا واذا كان الروس لديهم سترتيجية عسكرية واضحة بمقاتلة داعش وتنظيف سوريا من الجماعات المسلحة وتحرير سوريا بالتحالف مع طهران من الارهاب الدولي الامريكي والتركي والعربي فان الاميركان ليس لديهم استراتيجية واضحة في هذا الاطار.
من الان وصاعدا لم يعد هنالك شيء في الذهن الامريكي يسمى تحرير الاراضي العراقية او المساعدة في التخلص من الارهاب بل حرب استباقية تخوضها واشنطن في العراق لبناء متاريس الحرب المقبلة مع روسيا في سوريا!.

