المستقبل العراقي/مريم غانم
منذ ان تزوجت وتكاد ميادة محمد لا تفارق بيت أهلها حيث تذهب يوميا لزيارتهم، وتناول الغداء برفقتهم.
تقول ميادة: “لم أعتد أن أفارق أهلي، وزوجي يعمل حتى وقت متأخر، ما يشجعني ذلك للعودة من العمل عند بيت أهلي”، متابعة “أجد في ذلك فرصة لأخذ قسط من الراحة وتناول طعام الغداء الذي تعده والدتي بعد يوم شاق من العمل”.
غير أن حياة ميادة لم تستمر على هذا المنوال بعد أن حدث الحمل بعد عدة أشهر من زواجها، سيما أن بيتها قريب من عملها، حيث بدأت تغادر العمل مسرعة إلى بيتها حيث تقول: “صرت أتثاقل من الذهاب بشكل يومي إلى منزل أهلي سيما أنني لا أقود سيارة فأسرع إلى البيت أرتاح”.
وتتابع “وجودي في البيت جعلني أعتاد انجاز الاعمال المنزلية وأنظم وقتي وأتعلم فنون الطهي وأنتظر مولودي لأكون وزوجي أسرة متماسكة”.
تصطدم العديد من الفتيات بعد الزواج بالواجبات التي لابد من أدائها، ما يدفعها للهروب منها بالتواجد بشكل دائم وربما يوميا في منزل أهلها، الأمر الذي قد يخلق سوء تفاهم بين الأزواج وقد يتسبب في مشاكل عائلية، وفق مختصين.
الراحة والإحساس بالسعادة اللذين تشعر بهما معظم الفتيات عند زيارة أهلهن، خصوصا عندما يحظين باهتمام كبير من قبل جميع أفراد العائلة، هو ما يجعل الفتيات يترددن بكثرة على بيت العائلة بعد الزواج ومنهن من تنام عندهم أيضا.
من جهتها توضح أماني سلطان، المتزوجة والأم لطفلين أنه في بداية زواجها كانت تحرص على زيارة أهلها يومياً، واستمرت على هذه الحال لمدة سبعة أشهر، لكن الأمر لم يعجب والدتها التي نصحتها بأهمية البقاء في منزلها، ومراعاة زوجها، مضيفة: “لم أستمع لها، وذات يوم حضرت كالعادة ووجدتها تستقبلني بكلمة “ارجعي لبيتك واهتمي بزوجك”، لافتةً إلى أنها بكت وحزنت كثيراً، لكن مع مرور الوقت أدركت مدى خوف والدتها عليها وحبها لها”.
في حين تجد السيدة فاطمة محمد أنه “من الطبيعي وجودها باستمرار في منزل والدها؛ لأن طبيعة عمل زوجها تتطلب منه النوم في مكان عمله، وليس من المنطق البقاء وحدها”، مؤكدةً أنها لا تذهب إلاّ بعد أداء مسؤوليتها المنزلية.
وتضيف “في كل مرة أذهب فيها إلى أهلي أعود له بالطعام والحلو”، حتى أن أهلها يأخذونها من المنزل ويعيدونها إليه.
من جهتها السيدة وداد عباس تلفت إلى أن طبيعة حياتها كامرأة موظفة تتطلب تلقي المساعدة من قبل أهلها، حيث تحضر لها والدتها “طبخة” لها ولزوجها، لتخفف عنها وتوفر لها الوقت حتى تتمكن من اخذ قسط من الراحة.
وتلفت وداد ان بيت اهلها هو المكان الوحيد الذي ترتاح به وتأخذ راحتها فيه، خصوصا وأنه غير مطلوب منها سوى أن تأكل وتشرب وترتاح إلى جانب تسليتها مع أخوانها وخواتها.
اما السيدة فريال صبحي التي زوجت ابنها منذ فترة وجيزة، تنتقد الفتيات اللواتي “يهملن بيوتهن ويبقين في بيوت أهاليهن بشكل دائم”، وفق وصفها حيث ترى أن ذلك “هروب من واجباتهن الزوجية”.
وتروي فريال قصة فشل زواج ابنها الذي ارتبط قبل أشهر قائلة “بسبب زيارات زوجة ابني اليومية لمنزل أهلها وإهمالها له تصاعدت المشاكل بين ابني وزوجته”، مبينةً أنه وجد حجم الإهمال له وللبيت.
وتنوه فريال إلى ان ابنها حاول جاهداً نصحها لكن من دون جدوى، وعندما طالبها بأداء واجبها كان رد زوجته “أنا في منزل والدي لم أكن أعمل شيئاً”!
بدوره يشير اختصاصي علم الاجتماع مفيد سرحان إلى أن الزواج يعني بناء أسرة جديدة لها استقلاليتها ولها دورها الاجتماعي الذي يجب أن تقوم به حتى في بداية تكوينها وهي متشكلة من الزوجة والزوج.
وعلى أفراد الأسرة، وفق سرحان، مسؤوليات ومهام يجب أن يقوموا بها وخصوصا في المراحل الأولى من الزواج الذي يشكل نقطة تحول بالنسبة للزوجين من حيث الاعتماد على النفس والقيام بالواجبات الاجتماعية اتجاه الآخرين وهذا يتطلب التدرب والتمرن على ذلك بالتدريج.
ويردف أن بعض الفتيات يستمررن في زيارة أسرهن بشكل يومي وربما تقضي بعضهن من الوقت في بيت أهلها أكثر مما تقضيه في بيتها، الأمر الذي قد يتسبب بخلق مشكلات مع الزوج وأهله من جهة، ومن جهة أخرى يعيق ذلك الزوجة من التدرب على الاعتماد على نفسها في رعاية البيت وبناء العلاقات الاجتماعية للأسرة الجديدة.
وفي أحيان أخرى تكون الفتاة “مضطرة” للتواصل مع أسرتها، بحسب سرحان بشكل يومي، من هذه الحالات أن تكون والدة الفتاة أو والدها في حالة مرض وبحاجة إلى أن يتعاون الإخوة والأخوات على رعايتهما، أو أن تساعد الأم ابنتها في المراحل الأولى من الزواج على إعداد الطعام، خصوصا عندما تكون الزوجة عاملة.ويلفت سرحان إلى أن بعض الفتيات يتواصلن مع أسرهن بشكل يومي بعد الإنجاب حيث تساعدها الأسرة في رعاية الأطفال وهنا يكون للأهل دور كبير في مساعدة البنت للقيام بوظائفها الاجتماعية والتربوية.
وفي كل الأحوال يرى سرحان أن كل ذلك يجب أن يتم بالتوافق بين الزوجين، مع عدم المبالغة في أي تصرف تنشأ عنه مشكلات عائلية.