صادق كاظم
العداء القطري لبغداد مستمر منذ اكثر من 12 عاما, حيث سكبت الدوحة مليارات الدولارات لتمويل جماعات عنف ارهابية قتلت آلاف العراقيين ووظفت «الجزيرة» قناتها المعروفة لتسيير وتجييش حروب اعلامية ضد بغداد وحكومتها وجندت سياسيين وزعماء ليعملوا لصالحها كحصان طروادة داخل الاسوار العراقية. العداء القطري وتدخلات الدوحة ليس هناك ما يبررها بالعكس من علاقتها مع النظام الدكتاتوري السابق الذي كانت الدوحة صديقة له وتخشاه رغم قيامه بضرب الدوحة بأربعة صواريخ خلال حرب الخليج الثانية وكان يملأ قصر حاكم قطر السابق بالجواسيس الذين يزودون مقر المخابرات في بغداد بالتقارير والأفلام والتسجيلات عنه وعن باقي حكام الخليج الذين يزورونه او يتصلون به هاتفيا.
لا تملك قطر من المؤهلات والدوافع الستراتيجية ما يؤهلها للعب ادوار خطيرة في المنطقة كالتي تلعبها حاليا في العراق وسوريا وليبيا والسودان فهي دولة كما نعرف ليس لديها سوى البترول والغاز الطبيعي ومساحة صغيرة تعادل مساحة محافظة ونصف من محافظات العراق, فضلا عن عدد محدود من السكان وقاعدتين اميركيتين ضخمتين تلوذ بهما مما يؤكد حقيقة ان قطر تلعب أدوارا بالنيابة فهي تقوم بهذا الدور ضمن صفقة تخادم سياسي يؤمن لها الحماية والنفوذ في المنطقة مقابل لعب هكذا ادوار تدخلية وانفاق الأموال من اجل ذلك.
توظيف الاموال في بيزنس سياسي عملية غير مضمونة وخطيرة ولعب بالنار والدوحة تدرك جيدا حجم دورها، لذا فهي تفضل اللعب في المناطق الرخوة من المنطقة فهي سبق وان حاولت ان تلعب مع الكبار, حين اصطدمت بالدب الروسي عبر ازمة الشيشان عندما استضافت زعماء الشيشان المعارضين لموسكو وحاولت مشاكسة بوتين الذي لقن القطريين درسا لن ينسوه عندما اغتال جهاز المخابرات الروسي رئيس الشيشان نزار باييف في الدوحة واستدرجت شقراء روسية عميلة للمخابرات الروسية عددا من الامراء القطريين الى مخدعها ليصبح لدى الروس ارشيف فضائحي عنهم.
شجع الخلاف السياسي المستمر في العراق قطر على لعب دور لا يوصف بالنظيف, حيث تحولت الدوحة الى عاصمة وساحة خلفية لتجمع كل من يريد المشاغبة وتشويه صورة العملية السياسية في العراق وتقويضها مستغلين في الوقت عينه حنفية الدولارات القطرية التي اخذت تفيض على كل من يريد ان يلعب مثل هذا الدور التآمري عبر استضافة مؤتمرات دعائية ومنظمات وهمية تعمل على تسويق مواقف غير حقيقية يدرك اصحابها انها بهدف خداع القطريين وسحب المزيد من أموالهم.
هذا الدور القطري تواصل في مؤامراته وتدخلاته السلبية التي وصلت الى حد أن أمير قطر رفض المشاركة في قمة بغداد العربية, بل وأرسل رسالة يضع فيها شروطا تمس السيادة العراقية ثمنا لمشاركته لكنه لم يواجه بدبلوماسية حازمة تنجح في تقليم أظافر الدوحة والحد من تدخلاتها او بوسائل ضغط استخبارية اخرى كما فعل الروس, بل لا يزال ضعفنا السياسي وانقساماتنا تشجع قطر على لعب المزيد من الأدوار السلبية ضدنا والمساهمة في تأجيج الانقسامات والصراعات وتشجيع بعض الأطراف على المطالبة بالتقسيم والانفصال.
هناك لعبة تضليل إعلامية وثقافية مزدوجة تلجأ اليها عدة دول في المنطقة من بينها قطر لتبرير تدخلاتها في العراق مثل اتهام حكومة بغداد بصلاتها الحميمة بطهران وهو اتهام تم تسويقه للأسف على أساس طائفي بينما الوقائع تثبت ان علاقة الدوحة بطهران هي أكثر عمقا من علاقة بغداد بها فأمير قطر يزور طهران مرتين في العام على الأقل والسفير القطري يقيم بمبنى وزارة الخارجية الإيرانية أكثر من وزيرها وهناك خط اتصالات ساخن ومباشر بين رئيس الأركان القطري والإيراني والدوحة نقلت عددا من الرسائل السرية الأميركية إلى القيادة الإيرانية مما يعكس ثقة الطرفين بها.
قرار قطر بفتح سفارة لها في بغداد وان جاء متأخرا لكن نتمنى ان يكون مراجعة وفرصة لاعادة النظر بسياسة التدخل المباشر في الشأن العراقي ومحاولة الدوحة ان تكون متحدثة وناطقة باسم المكون السني في العراق امر يرفضه هذا المكون الأصيل الذي يؤمن بوحدة العراق وان أبناءه هم الأقدر والأقرب على إيجاد الحلول لأزماته
ومشكلاته.
الدور القطري المريب والمستمر ضد العراق كعقد مؤتمرات باسم المصالحة من دون موافقة الحكومة العراقية أمر ينبغي ان يتم وضع حد له وايقافه بمختلف الوسائل باعتباره يشكل عامل تهديد, فضلا عن الصلات القطرية المعروفة بالتنظيمات الارهابية في المنطقة ومنها داعش والنصرة وهذا لن يحصل ما لم تتهيأ الارضية المناسبة لحل الخلافات وتصفيرها داخليا, إضافة إلى تقصير عمر الحرب ضد داعش بالاسراع بتحرير ما تبقى من المناطق المحتلة. هناك رأي سياسي اميركي يقول ان السياسة الخارجية تبدأ من الداخل وما لم ننجح داخليا في حل ازماتنا وخلافاتنا فانه سيأتي اليوم الذي لا تتدخل فيه قطر لوحدها, بل الصومال وموزمبيق؟.

