بغداد/المستقبل العراقي
سيكشف فيلم وثائقي جديد لـ»بي بي سي» عربي عن دور الشباب من الكرد داخل تنظيم «داعش» الإرهابي، فضلاً عن إلقاءه الضوء على أسباب انضمامهم إلى تنظيم يقاتل أبناء جلدتهم في العراق وسوريا وتركيا ويتحدث عن أثر ذلك على مجتمعهم الكردي داخل كردستان العراق.
الصورة الرائجة للعلاقة الكردية مع تنظيم داعش صورة عدائية؛ فالبروز المفاجئ للتنظيم صيف عام 2014 تَمثل في سيطرته الصادمة على مدينة الموصل العراقية وزحفه نحو إقليم كردستان العراق حيث خاض على الطريق عدداً من المعارك مع قوات البيشمركة، خصوصاً بعد الانهيار غير المتوقع لقوات من الجيش العراقي في الموصل ومحيطها. تبع ذلك قتال طويل ودموي للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا.
لكن الصورة الأخرى، المجهولة، هي صورة عناصر التنظيم الكرد ضمن صفوف داعش. عناصر معظمهم من إقليم كردستان العراق، وبعضهم من سوريا وحتى من تركيا. لكنهم جميعاً انضموا مع آخرين إلى تنظيم تنظيم يقاتل، ضمن من يقاتل، الكرد في العراق وسوريا وتركيا.
يلتقط وثائقي» بي بي سي عربي» الجديد، «كرد الخلافة» صورة للمجتمع الكردي الآن وقد أصبح «تنظيم داعش» مسيطرا على مساحات واسعة من الأراضي المجاورة له والمحيطة به.
وتبرز في الفيلم آثار هذه الحركة العنيفة والدموية على المجتمع الكردي، ليس فقط بسبب الحرب الشرسة التي تخوضها ضد المناطق الكردية العراقية والسورية، بل أيضا بسبب انضمام المئات من الكرد أنفسهم إلى هذا التنظيم وقيادتهم لهجمات ضد المناطق الكردية نفسها.
من المشاهد التي ينقلها الفيلم مشهد شابين كرديين من مدينة حلبجة في كردستان العراق يسقطان في ساحة القتال؛ أحدهما يقاتل في صفوف التنظيم والآخر يقاتل ضده خلال تصديه لهجوم هذا التنظيم على الإقليم. مقتل الشابين يصيب أسرتيهما بالكثير من الحزن، ويقرّب الفيلم من ألم شقيقي الشابين القتيلين وهما، كلاً منهما، يتحدث عن ظروف فقدانه لشقيقه وأثر ذلك على علاقات كل من أسرتيهما بمجتمعهما الصغير. لكن الحزن ليس الشعور الوحيد هنا.
إذا ما تم النظر إلى الوضع بشكل أوسع ضمن المجتمع ككل فسيلاحظ الكثير من الغضب أحياناً، غضب يحمله أفراد أُسَر المقاتلين ضمن قوات حكومة إقليم كردستان العراق (البيشمركة)، تجاه أُسَر العناصر الكرد داخل التنظيم. هذه المشاعر تتجلى بصور عديدة تثبت ازدياد وتعمق الشرخ الاجتماعي أكثر مع سقوط المزيد من الأبناء في المعارك ضد التنظيم.
أحد أنجح أساليب تنظيم داعش لتجنيد مقاتلين لصالحه من جميع أنحاء العالم هو الاعتماد على الدعاة. رجال يستغلون الكاريزما التي لديهم وقدراتهم الخطابية للترويج لعقيدة التنظيم وجرّ الشباب للقتال في صفوفه.وفي الفيلم، هذا الأسلوب هو الأكثر نجاحاً في إقليم كردستان العراق أيضاً. يُبقي الفيلم المشاهد في مدينة حلبجة الصغيرة، قرب الحدود الإيرانية، ليعرف على «خطّاب الكوري» الذي كان أحد أبرز الوجوه التي يعتمدها التنظيم لاجتذاب الشباب الكرد عن طريق المقاطع المصورة التي تخاطب الكرد بلغتهم على الإنترنت.
خَطـّاب الكوردي نفسه قتل شتاء العام الماضي خلال قيادته القتال في عين العرب (كوباني) السورية.
ليس من السهل معرفة مدى انتشار تعاطف بعض الكرد في إقليم كردستان مع تنظيم داعش، لكن الفيلم يخبر عن تأثير بعض رجال الدين والمدارس الدينية وخطباء الجوامع في نشر التطرف أو التعاطف مع أفكار التنظيم، ويعطي الملا شوان نموذجاً. فالملا شوان كان خطيباً في أحد مساجد أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، قبل أن يختفي ليلتحق هو وأسرته بتنظيم داعش ويظهر لاحقاً في أشرطة التنظيم الدعائية. 

التعليقات معطلة