Pdf copy 1

عمران العبيدي 
الجميع يترقب ويراقب الدخول الروسي على خط أزمة الشرق الأوسط بشكل  اكثر فاعلية، وتتعدد ردود الافعال بشأن التدخل الروسي الجديد وكل ينظر اليه من زاويته الخاصة ولكن الزاوية الاهم هي ما تتعلق بمحور الصراع والتدخل وهما العراق وسوريا.
تختلف روسيا كثيرا في طريقة تعاملها مع مشاكل الشرق الاوسط عن اميركا وهي تختار التوقيت الاكثر ملاءمة الآن في تدخلها بعدما شهدت السنوات العشر الاخيرة تخبطا اميركيا واضحا في تعاملها مع هذه المشاكل وكذلك في طريقة تعاطيها مع الجماعات الارهابية.
عقد من الزمان تأكد للعراق ان اميركا غير جادة في التعاون لايجاد حلول لمشاكله المتراكمة والتجربة الاخيرة مع داعش اوضحت الطريقة الاميركية التي اتسمت بالمماطلة بل انها ذهبت اكثر في التقاعس المتعمد في ايجاد حل لهذه المشكلة والتي تنامت تحت نظرها ان لم يكن برعايتها ايضا وكأنها رسالة من العقوبات تجاه العراق نتيجة خروج الاميركان منه دون امتيازات او ارباح تذكر.
التقاعس الاميركي وكذلك التصورات الاميركية للطريقة التي يمكن ان تقضي على داعش والمدد الزمنية التي تعلنها كل مرة والتي تؤشر ان لا نهاية قريبة لها  في العراق والوضع الاقتصادي الذي يضغط باتجاه ايجاد حلول اخرى لداعش مهد كثيرا وفتح الابواب امام روسيا لتعلن تدخلها ورغبتها ونيتها للقضاء على داعش.
لا شك ان هذا التقاعس الاميركي جعل من هذا التدخل مرحبا به بعدما ابدت روسيا بأكثر من مناسبة دعمها للعراق وكان للتسليح الروسي السريع بعد مماطلة اميركا في قضية التسليح خير تجربة وخير دافع للجوء الى البدائل بعيدا عن اميركا.
دولة مثل العراق تزداد مشاكلها الامنية والاقتصادية يوما بعد آخر لا يمكن لها ان تنتظر التحرك الاميركي الذي بدأ يفقد مصداقيته بل ان الغالبية العظمى من المراقبين يجدون ان الاميركان سيحاولون كسب الوقت باتجاه انهاك الدولة العراقية لحين امتثالها للرغبات الاميركية وما تريده لمستقبل العراق بل ذهب الكثيرون الى ان الاميركان يمدون يدا لعون العراق مشروطا مقابل مد ايدي كثيرة باتجاه التغاضي عن داعش وتحركاتها ان لم يكن مساعدتها بطرق شتى.
اميركا تعرف تماما من هي داعش ومن يقف وراءها ومن يدعمها ماليا وعسكريا وكذلك بشريا بشكل مباشر او غير مباشر ورغم كل ذلك هي تقيم افضل العلاقات مع هذه الدول وخصوصا دول مثل قطر والسعودية وتركيا ولم تكلف نفسها الضغط باتجاه ايقاف ذلك الامداد المستمر  وهي القادرة على ذلك مما يعني ان القول بأنها غير جادة بمكافحة التنظيمات الارهابية وعلى رأسها داعش يكتسب صحته مع مرور الوقت.
روسيا اختارت التوقيت الصحيح في الدخول السريع على الخط وهي التي كانت تراقب الاخطاء الاميركية في منطقة الشرق الاوسط، وبعيدا عن التحليلات فيما اذا كانت الدول المعنية (سوريا والعراق) ستستفيد من هذا التدخل أم لا فان العراق لا يملك متسعا من الوقت لانتظار الرحمة الاميركية لمساعدته في الخلاص من داعش وهي غير الجادة في ذلك الا ضمن وصفتها الزمنية التي ستختارها وهي وصفة تعد من المسكنات حتى يستوطن المرض اكثر.
العراق بحاجة الى التعاون الروسي، والتحالف الرباعي (العراقي الروسي السوري الايراني) الذي وصف بالاستخباري مهم بهذا الاتجاه بعدما افرغ العراق يده من اميركا التي اتسمت سياستها بالتسويف والماطلة.نجحت روسيا باختيار التوقيت وفشلت اميركا بمماطلتها ولكنها (اي اميركا) نجحت بارهاق العراق امنيا واقتصاديا واغرقته بمشاكل لا حصر لها ورافق ذلك سوء ادارة عراقية من قبل النخبة السياسية في التعامل مع المشاكل الداخلية والخارجية حينما لم تتمكن من التعاطي الصحيح مع السلوك الاميركي فلا هي صديقة لها ولا هي عدوة ولا هي محايدة بينما وضعت اتفاقية التعاون الستراتيجي على الرف ولم يعد لها وجود او فاعلية تذكر.

التعليقات معطلة