نجاح العلي
لو امعنا النظر لما تحت رماد الحرب مع تنظيم داعش بعيدا عن لعلعة وازيز الرصاص واصوات الانفجارات، فاننا سنجد ان هناك حربا من نوع آخر يمكن ان نطلق عليها الحرب الالكترونية ووسيلتها الفضاء الذي لا حدود له وادواتها اجهزة الاتصالات الحديثة ومنظومة الانترنت ومواقعها، فبكبسة زر واحدة بالامكان نشر بيانات وتغريدات وصور وفيديوات عن التنظيمات المتطرفة، وهذا ما ادركته بعض الدول من خطورة استغلال التنظيمات الارهابية للتقنيات الالكترونية وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي لتجنيد الافراد وبث دعاياتها ونشاطاتها الارهابية، فضلا عن نقل وغسيل الاموال الكترونيا ومن الغريب في الامر ان هذه التنظيمات أصبحت تجمع ما بين بدائية الأفكار وتكنولوجيا الحرب الإلكترونية في العصر الحديث.وكرد فعل عن هذا الامر بادر بعض الشباب العراقي المقيم في المهجر بتشكيل فرق عمل الكترونية مهمتها متابعة الحسابات المرتبطة والمقربة من داعش وتدميرها الكترونيا فضلا عن تشكيل مواقع على الانترنت بالضد من التطرف والتعصب والعنف والتأكيد على سماحة الدين الاسلامي الحنيف وبراءته من الفظائع والاعمال الارهابية التي يقوم بها بعض المنسوبين عليه.
بموازاة هذا الامر هناك اتفاق امني الكتروني بين الولايات المتحدة الاميركية والامارات العربية المتحدة، بتشكيل فرق عمل مشتركة لمتابعة ورصد التنظيمات الارهابية والمتطرفة ومواجهتها.
وقد أشارت تحليلات نشرتها مؤخرا شركة Intel Crawler، وهي شركة استخبارات أميركية متخصصة في مكافحة التهديدات السيبرانية، إلى زيادة هائلة في استخدام الشيفرات الخبيثة njRAT في أربع مدن رئيسية، وهي: (بغداد، أربيل، البصرة والموصل)، وذهبت إلى احتمالية أن تكون داعش هي من تستخدم هذه الشيفرات.
هنتك حقيقة يجب ادراكها وهي أن تنظيم داعش يتميز عن سائر التنظيمات الأخرى بامتلاكه اداة إعلامية قوية، خاصةً في الفضاء الإلكتروني، وفّرت له مجالا حيويا واسعا للدعاية والتجنيد، وجلب المزيد من مصادر التمويل وان القدرات التكنولوجية للتنظيم لم تكن مجرد أدوات مساعدة وداعمة لحروبه وعملياته العسكرية على الأرض فقط، وإنما هذه القدرات تم تسخيرها من أجل تشكيل خط جهادي جديد موازٍ لنظيره العسكري، يُسمونه «الجهاد الإلكتروني، وهو يمتلك خبرة تكنولوجية متقدمة وهو ما اتضح من خلال فيديو إعدام الصحفي الأميركي «ستيفين ستولف»؛ الذي انتشر بشكل فيروسي، وبمعدل غير مسبوق على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال التلاعب في الحسابات الشخصية على تويتر وفيسبوك، وعن طريق التطبيقات التي يُمكن شراؤها من متجر «جوجل» وبعض المواقع الاخرى وهي متاحة للجميع ومن الصعوبة تتبعها.
ان زوال تنظيم داعش هو مسألة وقت لأن هناك حسابات سياسية اقليمية ودولية هي التي تؤخر زواله، لكن الخطورة تكمن في الحرب الالكترونية التي تستمر الى وقت اطول حتى بعد القضاء عليه ميدانيا، وهنا تأتي اهمية تشكيل فرق عمل الكترونية دولية بدعم واسناد من الدول المتقدمة تقنيا باستقطاب الموهوبين تقنيا وبتزويدهم بالاجهزة والمعدات لأن الارهاب الالكتروني لا يقل خطورة عن الارهاب الميداني، وقد يفوقه احيانا في قدراته على التخريب الاقتصادي والبشري عبر التلاعب بحسابات البورصات وشبكات القطارات والمترو والملاحة الجوية والبحرية.

