Pdf copy 1

أندريس أوبنهايمر 
عندما ذكر لي «ماريو فارجاس يوسا»، الكاتب البيروفي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 2010، في مقابلة عامة الأسبوع الماضي، أمام 300 من رؤساء تحرير الصحف، أن «الفساد هو أكبر تهديد للديمقراطية في دول أميركا اللاتينية»، ظننت ابتداءً أن هذه مبالغة. ولكن مع إمعان التفكير، قلت إنه ربما يكون محقاً.
وقال «فارجاس يوسا» إن «حالة البرازيل مثيرة جداً للاهتمام لأنها كانت دولة تبدو وكأنها انطلقت كقوة صاعدة. وفجأة، ما الذي وضع حداً لهذا وجعل البرازيل تتراجع؟ إنه الفساد»! وفي الواقع، فإن التوقعات الاقتصادية التي أصدرها صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع تظهر أن اقتصاد البرازيل قد تراجع منذ بدأت الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للفساد.
ولم يذكر «فارجاس يوسا» بلداناً أخرى، ولكن نفس الشيء يمكن أن يقال أيضاً عن المكسيك. فقبل عام ونصف العام كانت المكسيك تعد واحدة من أفضل الاقتصادات الواعدة في العالم. وبدأت تمضي قدماً لتحقيق معدل نمو سنوي بنسبة تزيد على 5%. ولكن بعد ذلك، وفجأة، وقعت سلسلة من فضائح الفساد والتعديات على حقوق الإنسان التي هزت البلاد، لتخلق جواً من الكآبة والإحباط وتراجع الاستثمارات. ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الآن، فإن المكسيك ستحقق نمواً بنسبة 2,3% فقط خلال هذا العام.
وهناك ظاهرة مماثلة تحدث في تشيلي، التي كانت تحقق حتى وقت قريب معدل نمو سنوياً بنسبة 5%. بيد أن فضيحة فساد تتعلق بشراء أراضٍ، وكذلك تأخر تنفيذ إصلاحات المال والتعليم التي كان يقاومها مجتمع الأعمال بشدة، كل ذلك أدى إلى تباطؤ معدل النمو المتوقع هذا العام إلى 2,3%.وهناك حالات فنزويلا والأرجنتين، اللتين تردد فيهما هما أيضاً الحديث عن حالات فساد كثيرة. وفي رأيي أنه على المدى الطويل، فإن أكبر تحدٍّ يواجه دول أميركا اللاتينية هو أن تصبح أكثر تنافسية في الاقتصاد العالمي من خلال تنويع صادراتها وتحسين مستويات التعليم والابتكار الضعيفة.

التعليقات معطلة