Pdf copy 1

 محمد الغزي 
آخر بيان لوزارة الخارجية تستنكر فيه التوغل التركي داخل الاراضي العراقية وتعده انتهاكاً للسيادة، كان في العاشر من ايلول الماضي، بعد ذلك البيان، بنحو 13 يوما خرج  الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رافضا دعوة معارضيه لـ (صمت السلاح) وليؤكد قتل اكثر من الفي مقاتل من «بي كا كا» وتدمير عدد من مستودعات الذخيرة والملاجئ التابعة لهم في جبال قنديل (شمال العراق) وهو التعبير الذي تستخدمه وكالة الاناضول والميديا التركية لتعريف كردستان العراق.  
قبل ذلك بيومين اكد رئيس وزراء تركيا احمد داوود اوغلو والمعروف باسم «الخوجا» درايته بماهية أجهزة المخابرات الموجودة في شمال العراق وماذا تفعل، وماهي أهدافها، بل انه يؤكد ان العمليات العسكرية نجحت بتدمير 452 موقعاً لـ «بي كا كا» هناك، وللمتابع ان يتخيل حجم القصف الذي طال القرى في تلك 
المنطقة.
وتنقل وكالة الاناضول في العشرين من شهر ايلول عن مراسل امني القول ان غارت دمرت مواقع وأوكار المنظمة في منطقة «سينات- حفتانين» وانه تم رصد مكالمات لاسلكية بين عناصر «بي كا كا» تؤكد ان البقاء في قنديل بات امرا صعباً لاستمرار القصف، فيما يتمسك اردوغان بخيار دفن السلاح في الاسمنت لا صمت السلاح. تذكرت هذه الاحداث، وانا اتابع دفاع الناتو عن تركيا فأمينه ينس ستولتنبرغ اكد قبل ايام أن الحلف مستعد لإرسال قوات إلى تركيا للدفاع عنها ضد تهديدات على حدودها الجنوبية وذلك بعد انتهاك طائرات روسية للمجال الجوي التركي خلال تنفيذ ضربات جوية في سوريا. 
يبدو مضحكا لنا، وغير حقيقي انزعاج تركيا من قيام الطائرات الروسية باختراق اجوائها، وهي التي تنتهك الأجواء العراقية لضرب الأكراد بين الحين والآخر بالرغم من استياء السلطات العراقية!.
فالرئيس التركي أردوغان قام بزيارة روسيا، قبل الهجمات الروسية، والتي انعكست أجواؤها في وسائل الإعلام أكثر من الجانب المتعلق بزيارته برفقة محمود عباس لاعادة افتتاح مسجد موسكو الجامع الذي تم بناؤه عام 1904. وبالإضافة إلى هذا، لم يُعلن في جدول الأعمال الحديث الذي جرى بين بوتين وأردوغان حول السياسة في المنطقة. 
ولكن بعد عودته من موسكو، عقد أردوغان مؤتمراً صحفياً قال فيه إن «التحول في القضية السورية يمكن أن يكون مع الأسد».  
وبلا شك ان حدوث صدام بين «حلف الناتو» وروسيا بسبب تركيا «أمر مستحيل»، رغم تصعيد انقرة من حدة تصريحاتها حيال ما وصفته بـ»توغل روسي بالغ الخطورة»، حتى تدخل رئيس الوزراء احمد داوود اوغلو، فالخوجا يعرف ما يقول في اللحظات الاخيرة: العلاقات الروسية – التركية، والتعاون بيننا من الممكن أن يساهم بشكل كبير في إيجاد حل للأزمة السورية، نعم الثعلب يتحاشى الدب خاصة في موسم الشتاء.
نحن المستفيدون بلا شك من دخول روسيا الى المشهد لأنها تسعى لضرب داعش أولاً، لم نعلق على تصريحات الناتو، باستثناء ما تناوله خطيب المنطقة الخضراء السيد حسين المرعبي الذي عبر عن اعتقاده في ان تصريحات الناتو ليست جادة بل اعلامية للتقليل من الاندفاع الروسي كالتصريحات التي سبقت حول التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، انها مفارقة ويبدو ان لا احد مؤثر في القرار كان حاضرا تلك الخطبة. لا يمكن تصور ان ما يجري في المنطقة يتم بلا تنسيق، موسكو لا تقوم بهذه الضربات الجوية تحدياً لواشنطن، وإنما تفعل ذلك بعلم ودعم من الولايات المتحدة الاميركية نفسها، لكن الغرض الأول بالنسبة للكرملين من هذه الهجمات هو إضعاف المقاومة المسلحة التي أصبحت تحيط بدمشق وإطالة وجود بقاء الأسد الذي أوشك على الانتهاء، ومن ثم نتحدث بتراتبية لحل الازمات هكذا يقول الروس، الامر يبدو وكأن بوتين يستعير عقل كاسبروف (هل تتذكرونه) فيقوم بإحياء الوزير من جديد، انها لعبة شطرنج.ولكن عقل منْ نستعير، مقر حلف الناتو يتوسط المنطقة الخضراء التي شرعت أبوابها، هل ثمة من ابرق له يوماً ان احد أعضائها يخترق سيادتنا يومياً من دون تنسيق، والحلف كان أقر في الـ31 من يوليو الماضي خطة لتعزيز القدرات الأمنية العراقية كجزء من مبادرة الحلف لتعزيز القدرات الدفاعية التي أطلقت في قمة ويلز سابقا.
هل علينا ان نصدق، ونحن نضحك كما يقول الصديق الكاتب مازن الزيدي على اخبار الملاحم والفتن وتأثيرها على حركة بعض القوى والفصائل المسلحة السنية والشيعية، نزول الروم بدابق ومعهم الترك.لا ينبغي ان نصدق ذلك، كما لا ينبغي ان نتخيل للحظة ان اميركا مع السنة وروسيا شيعية، انهما مع مصالحهما، فروسيا التي وقفت مع صدام، حد إبقاء سفيرها تحت نار اميركا لانقاذه لولا حديث عن وشاية رئيس مخابراته آنذاك، تدافع اليوم عن الأسد لان قاعدة روسيا في طرطوس (أهم موانئ سوريا على البحر المتوسط) سيكون من الصعب استمرارها في حال سقوط نظام بشار الأسد، لا قيم ولا ثوابت في لعبة المصالح، هذا ما نخرج منه ونحن نتوقف امام تصريح المدخن الشره سيرجي لافروف وزير خارجية موسكو وهو يعلن: ان تركيا احد اهم واقوى حلفاء بلاده في المنطقة، نعم هذا ما تقوله روسيا، حليفة ايران والعراق ومصر، لافروف يؤكد متانة حلف بلاده مع تركيا حليفة قطر وأميركا، لا أمر ولا ضاغط دولي يتحكم بسياسة روسيا هذا ما يقوله الشاعر وعازف الجيتار سيرجي لافروف رغم ان السيجارة تتحكم فيه.انه يخلط الأوراق لافساد خطط الآخرين وهذا ما يفعله إذا ما شعر بأن اللعبة لم تعد واضحة، فمن يخلط الأوراق في بغداد، يُلزم الناتو بوضع حد لما تقوم به تركيا، لمصلحة، وان لا نخسر روسيا ولا نفرط بأميركا ونحن واقفون على سجادة كاشان.

التعليقات معطلة