الشاعر زياد الأحدب
بدأ النص بمدخل مأزوم : استفهام تعجبي والغرض منه الشكوى والتضجر :هل علينا أن نموت مرارا؟
استفهام يعزز الشكوى بتجسيم الدهشة : لماذا لا نجد سوى غبار و أسئلة؟
إن العائد من غربة قد حزم كومة آلامه بحبال الخلاص ليلقيها كاملة في المكب خارج أسوار الوطن استعدادا لفتح نوافذ الرئة للنسيم السليم ، و العناق الحميم ممن ينتظرونه أو يتوقع انتظارهم إياه : ترى ،هل يكون استقبالهم له مجرد غبار و أسئلة؟
هل علينا أن نموتَ مرارا ؟!
لماذا نطرقُ كلّ بابٍ
ولا نجدُ سوى غبارٍ وأسئلة…
نعم الفاجعة أن الغربة بذرت وسقيت ونبتت أشواكا جديدة لم يعرفها العائد ووجدها تسد الممرات المفضية إلى ساحة الاستقبال !..
لقد تغير الناس في غيابه وصار غريبا عنهم يثيرون أسئلة لا يفهمها وتثير وثباتهم غبارا يحجب صورة لم يرها !..
وإذا كان المصدوم يبحث عن منافذ : مخارج : لفهم ما يجري : مشجب يعلق عليه الصدمة كيلا يهلك من لحظته فإن الكاتبة تتجه للوالد الحامي برشقتين : واحدة من اللوم .ثم ثانية من التماس عزاء مؤقت !..
أما اللوم فهو معاتبة الموروث الثقافي والتربوي الذي لا يسعفها بفهم تغربهم الذي حدث في غيابها !…
انا وجدنا أناساً مبهمين
مشفرةٌ ضحكاتُهم
يتنابزون بالألقاب
يملأون الملكوتَ الأدنى
قسوةً واحتمالاتٍ
مبهمة…!
غربة مزدوجة إذن : ما حملت خلال الغياب ؛ وما لقيت عند اللا لقاء !..
هل من دواء مسكن يساعد على التماس استراحة ما ؟!.
أجل الطفلة تتذكر أمها ! ..تتذكر ملابس فرحها !..أكلات المناسبات
!*———–*
ستأتينا الريحُ عاصفةً!..
ننقبُ فيها عن همس..
أحبك !
عن صمتٍ يحاورُ المفردات
عن ثيابٍ تألفُ أجسادَنا
*————-*
لمَ يا أبي اهديتني للمفرداتِ
ولم توصها أن ترفقَ بي
إحكِ لي حين عودتنا
عن عسلِ الميلادِ
عن قميصِ العيدِ
عن السمكِ الطريّ
عن جمالِ امي
عن شعرِها الطويل
ولأن التسكين لا يشفي الجراح تتضخم صورة الفاجعة
في تشاؤم رمزه الغراب ؛ ويأس عنوانه:(لا منافذ)
*——-*
سأحملني ميتاً وأمشي
على غير هدى
علّ غراباً يصادفُني..
يوماً
يحطّ
فأسألُه…!
*————-*
القيامةُ على بابي
لا منافذَ نخرج منها
أو ندلفُ اليها

