نجاح العلي
لقد اكدنا في اكثر من لقاء وندوة ومقالة ودراسة ومبحث بضرورة تعاون العراق مع المجتمع الدولي في التصدي للارهاب الالكتروني، لكن يبدو ان هذه المطالبات والدعوات لم تصل الى صانعي القرار ولم يأخذوها على محمل الجد، مما يثبت ان هذا الملف المهم والخطير، اما ان يكون مهملا وغير فعال، واما ان يكون القائمون عليه لا يجيدون مهارات التواصل الالكتروني وتقنيات الانترنت.
عند ملاحظة التقارير التي تصدرها تويتر وآخرها التقرير النصف سنوي لعام 2015 وعند مراجعة محتوياتها وجدنا انه لا يوجد الا طلب واحد فقط للعراق يتعلق بإزالة محتوى لأحد الحسابات المغرضة، ولم يوجد اي طلب للعراق حول معرفة معلومات لبعض الحسابات، في مقابل وجود، على سبيل المثال، 2,436 طلب لمعلومات للولايات المتحدة الاميركية و25 طلب لازالة بعض الحسابات او المحتويات، رغم وجود الآف الحسابات الارهابية على موقع تويتر من ضمنها حسب آخر الدراسات (46) الف حساب مرتبطة بتنظيم داعش والتي تنشر مختلف الاخبار والصور ومقاطع الفيديو التي تروج للارهاب والقتل والعنف،
رغم وجود امكانية طلب الحكومة العراقية رسميا من شركة تويتر ان تعرف معلومات عمن يقف وراء حساب ما لاغراض متعددة تتراوح بين الامن والاستخبارات والقضايا الجنائية، او الطلب بحذف حساب معين او ازالة محتوياته مع وجود اسباب ومبررات واقعية لحذفها، خاصة اذا ما علمنا ان تويتر هي شركة تجارية ليس من اولوياتها مراقبة ومتابعة والسيطرة على كل حساب ومعرفة ماذا ينشر او من اي مكان يعمل صاحبه مع وجود اكثر من 300 مليون حساب نشط.
وهذا ما تنبهت اليه مؤخرا عدد من دول الجوار العراقي وخاصة تركيا وايران ودول الخليج وحتى في روسيا التي حظرت اكثر من 10 آلاف موقع الكتروني لاسباب تهدد الامن القومي الروسي.ان غالبية عناصر داعش يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها تويتر والفيسبوك واليوتيوب والواتس أب والانستغرام، لتجنيد المقاتلين، خاصة اذا ما علمنا ان 80 بالمئة من الذين انتسبوا الى التنظيم تم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدامها ايضا لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها والحصول على الدعم المالي عبر التحويلات البنكية بتواطؤ من بعض الدول الاقليمية التي تدعم الارهاب ماديا وتقنيا ولوجستيا.
كما انه من خصائص الإرهاب الإلكتروني أنه لا يترك أي دليل مادي بعد ارتكاب جرائمه، وهذا مما يصعب عملية التعقب واكتشاف الجريمة، فضلا عن سهولة إتلاف الأدلة، كما أن مستخدمي هذا النوع من الإرهاب يمتازون
بخلفيات وخبرات في استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة، وبالتالي تحتاج مواجهتها الى كوادر تمتاز بالمهارة والقدرة على تطويع تقنيات الانترنت للرد على هذا الفكر الضال، وهنا يأتي دور الحكومة العراقية بتفعيل دورها الامني والمخابراتي في مواجهة الارهاب التقني عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي لا يقل خطورة عن مواجهة الارهاب ميدانيا على ارض الواقع.

