Pdf copy 1

نعمة يوسف 
كأن  الشاعر  عبد الجبار الفياض  في هذا النص الطويل  يكتب  لوحا جديدا , كانه  منزل من السماء   الى هيئة  احد الانبياء ..  لينشره بين العالمين ! فالبناء النوعي للصورة الشعرية  واستخدام  المجازات والاستعارات  في الاصالة والحداثة !
ولما يحتوي هذا النص  الشعري  على صياغات فنية  وانسانية تعبر عن الشقاء والمأساة  وعلى العديد من الدلالات والمعاني , فالنص يحمل  لغة رمزية واشارات  تعبيرية !
هكذا رايت  – سفر الانبياء وقصص الاولين –  تتجسد  اليوم هنا ..وهي اشارة   للبشر الى  يوم يبعثون  كما ورد  من نفخ الطين  وللحكايا والاساطير ..
لغة فيها نفحة من الذكر اللغوي الجميل  الذي جاء به الينا  الشاعر الفياض في هذا اللوح العظيم !
ما هذا الالم؟  وما هذه المأساة ؟ التي تحملها على كتفيك كأنها شقاء الله  حينما خلق الارض وعباده وتركهم في غوايتهم يعمهون بسبب  انحرافاتهم عن الحق  والدين  والإنسانية  :
عزف سومري
أيّها المبتلُّ بدموعِ أرصفةِ التيْه
المنقوشُ 
على طينِ كُلِّ الأزمنةْ
المقروءُ 
وهَجَاً للهائمين في كُلِّ وادٍ 
لا يأتونَ إلآ بمعتقٍ 
ودانيةِ قطوفْ ..
  في الاستهلال  الاول  لهذه الالواح  التي كتبت بصور  تعتمد موضوعية  تجعلنا ان  نتأمل  ونتألم في  ان واحد , لأننا  نجد ان اللغة التي يكتب بها الشاعر انما هي اشارة الى سير الوطن المدمى  المسكون بالموت والماساة  كما  هي   سير الانبياء التي جاءت بالفضيع من القصص  والتراكمات من التراجيديا ,  
ولا مجال هنا  للحوار او تفكيك تلك اللغة  ولأنها  تؤكد على  عزف  اثري في حياة وطن الانبياء الذي ماعاد يحمي حتى  انبيائه , وما خلفت من اثار  فنية  تحمل تعبيرا  وجدانيا  من خلال  المجازي الحقيقي :
أنتَ 
في كُلِّ ما كتبوا
ويكتبونْ 
بغيركَ أُحبُّهمْ 
وبكَ أخرُّ ساجدا ..
وطن الانبياء المسروق وضح النهار تحت الشمس ..
ماذا عساك ان تفعل  ايها الفياض ؟ تخاطب من  من ابناء شعبك ؟  اي شعب  امامك ؟؟
وصوب ,حتى الليل  تعب واختبأ في في فراش النبوة  خائفا من ظله فاللصوص احاطوا به من كل حدب   
اه منك  ومن  وطنك  ومن ابناء شعبك  ايها السومري  الفياض ! 
الوطن االيوم كأنه  ملك بين عميان .. اصبح موطنك صحراء  في مهب الريح  تتلاقفه اللصوص 
هكذا  انت تقول في الواحك الجديدة التي  تلامس  روح العصر , روح اللحظات التي نعيشها اليوم :
 ذبُلتْ تحتَ شمسكَ عيونُ السوسنْ 
لأنَّ ليلَكَ تمدَدَ بفراشِ نوحٍ النّبيّ 
صحراءٌ 
توحّمتْ بقطراتِ طلٍّ
سرقهُ من المهدِ قرصانْ 
بقرَ عينَهُ 
ليكونَ ملكاً بين عُميانْ 
واعظٌ
يغمسُ اصابعَهُ بزيتِ كهرمانةْ 
فتوى 
يلبسُها علي بابا 
حينَ يفتحُ بابا ..
صور شعرية  فيها  تلويحة الوطن المشرد المعذب .. المفكك  بأهله !  
 وماذا بعد  ايها الشاعر السومري ؟  كيف لك ان تعزف  اليوم  وكيف لك ان تبث روح الحركة  بين ارواح البشر ! كيف لك ان تنفخ بها ؟ انهم  اجداث موتى !
فلا اخوة لك في هذا الوطن  الذي تنشد اليه .. 
ولا هناك عزيز .. ولا يوسف !
! فالخيانة طفح كيلها  .. وليس هناك  ميزان نكتل به بعد 
رئتك هي المتنفس الوحيد  التي  يستنشق منها و بها الوطن هواءا نقيا صافيا .. فالواحك التي تخلب الروح  وتدخل النفس وترطب الافانين المتيبسة  وتنطق الجماد  في منظومتك الحسية  للشعر  وقدرتك على تصوير هذه المشاعر  بصور مترابطة متماسكة  ذات اهمية بالغة .. 
في هذا اللوح  النصي  المتجدد نرى :
وطنك ايها السومري وضع بالمزاد العلني  من ابناء جلدتك  وعلى طاولة الاحتلالات  جميعا 
فلا مهرب  منه , وما عادت القصائد  والالواح الالهية  بتنفع  معهم , كل الديانات ضربت عرض الحائط بافعالهم : 
(كما تقول  روايتك  في هذا اللوح ) :
حملتُك عيناً 
أرتْني 
كيفَ ولدتَ من غيرِ صرخةِ طلقْ    . .؟ 
كيفَ عبرتَ سنينَ العزيزْ
وأخوةٌ 
يبيعون ثراكَ بدراهمَ ؟
اشتروا بها عمىً لأبيهم
تنفستُكَ رئةً في معبدٍ سومريّ
فجراً 
هارباً من جوفِ ليلْ 
هو البرديّ مُنحنٍ 
يقبّلُ رؤوساً للشمسِ
قصائدَ
ما صفّقَ لسواها زمن ..
حتى  المزامير  لم تعد  تعزف  لذلك النبي الذي حاورته لغتها حينئذ ! مزامير صماء !
اليوم  كلهم صم بكم لا يفقهون, لا يسمعون ,لصوص  , وظالمون !
  امتلكوا  المنطقة الخضراء .. وكل الجهات .. ليس الاربعة فقط ,  الستة ايضا ..الارض والسماء معا 
بينما الطوفان  يغرق الالواح والإنسان   يقول مثلنا الشعبي 🙁 لا عين اللي تشوف ولا قلب اللي يحترق ).
 اراك تناشد  ديموزي  ان يظهر مرة اخرى  لينبت لنا مع عشتار الخصب  والسنابل   وزهور العشق من جديد !!
 
في روايتك  الشاهد  على العصور كلها هذه والتي تقول : 
سمعتُكَ في مزامير مَنْ عزفوا (لنرام سين ) 
حينَ امتلكَ الجهاتِ الأربعْ
  يحملون ألواحَ المشاحيفِ 
عُرساً بثيابِ موجٍ 
عافَهُ الطوفانُ مرايا لعرائس الذي يأتي 
ديموزي 
قُبْلتُهُ الأولى 
فوقَ ما سطّرهُ الدّهرُ سطوراً  
انبتتْ سنابلَ 
وزهورَعشقْ ..
وانا الذي قررت الاعكتاف عن الكتابة ..
وجدت الشاعر أمامي يطلق رصاصته الاخيرة , ويرسم امامي مجرى جديدا مصورا  في  نصه الجديد  يحاكي فيه  الواقع المعيش  الذي امتد الاف السنين  بمزامير السومري  هذه !   
وجدتني  اتقهقر امام هذا النص  الذي  سحبني الى قاع الالواح  وروح اللغة  وبعزف التراتيل , تلك  المزامير  السومرية   المأساوية , حتى  أوقعتني  بالفخ  مرة اخرى ,  جربت  ان اقاوم القراءة  او  احاول التركيز  , او ازعم اني الحق  بركب  النص  وامسك تلابيبه !
 في هذا النص  ينتج لنا الشاعر رؤية جديدة فيها مناجاة  وليس معالجات للواقع  من خلال تدوين الاساطير  التي تثير الدهشة فينا . لأنه ينثر  اشاراته  في كل مكان من ارجاء هذا الوطن المستباح  !
حتى رأيت  فيه ملاحظاتي هذه  :
اتقاد الجمل حينما  ترتبط بعضها ببعض حد الاشتعال !
صور شعرية  فيها  تلويحة الوطن المشرد المعذب  المفكك بوصلة الرؤيا  في البعد الميثولوجي  والفلسفي في افكار الشاعر !
كشف الوعي الاسطوري  التي تبنته  الاساطير والموروث الشعبي !
اخيرا ما كتبته  في شأن هذا النص هو  شيء  ليس بالحسبان , انما ما جاء في عتبات هذه الالواح  السومرية  هي  خلطة  بين الشعر والتصوير  والتذكير لشعب  قد  نسى نفسه  وأيضا هو   مرور  على  تاريخ السفر الانساني منذ التكوين !

التعليقات معطلة