المستقبل العراقي / فرح حمادي
بعد فشله في تنفيذ حزمة الاصلاحات التي أعلنها قبل ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى تصويت البرلمان على سحب تفويضه له، لجأ رئيس الوزراء حيدر العبادي الى المراجع الكبار في النجف الأشرف، في محاولة لكسب الدعم بوجه خصومه السياسيين. ووصل العبادي، أمس السبت، إلى مدينة النجف للقاء المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، طلباً للعون على اجراءات البرلمان الذي سحب تفويضه له في تنفيذ حزم الاصلاح التي وعد بها ولم ينفذها. وتأتي زيارة العبادي الى النجف بعد الاشارة التي تلقفها من بعض المراجع الدينية هناك، حيث وصف ممثل السيد السيستاتي، خلال خطبة يوم أمس الجمعة، تصويت البرلمان العراقي الاسبوع الماضي على سحب التفويض من العبادي بـ»التفاف ومماطلة مجلس النواب في تنفيذ الاصلاحات». وكان مجلس النواب العراقي صوّت الإثنين بالأغلبية، بحضور 225 نائبًا، لصالح قرار يمنع السلطتين التنفيذية والقضائية من استخدام صلاحياته التشريعية، في خطوة يرى فيها مراقبون تقييدًا للإصلاحات التي تبناها رئيس الحكومة حيدر العبادي. وقال رئيس البرلمان سليم الجبوري في بيان، إن القرار يهدف إلى «التأكيد على احتفاظ المجلس بكامل صلاحياته من دون تفويض لأي جهة، سواء كانت قضائية أو تنفيذية». يذكر أن البرلمان صوّت بالإجماع في آب الماضي على تفويض العبادي تنفيذ حزمة إصلاحات إدارية ومالية، بينها إلغاء مناصب نواب رئيسيّ الجمهورية والوزراء، وترشيق الوزارات وتقليل أعداد الحمايات ورواتب الدرجات الخاصة، فيما وصف مشرعون عراقيون عددًا من اصلاحات العبادي أنها مخالفة للدستور. وقد عدّ العبادي قرار البرلمان بأنه «رسالة خاطئة»، متهماً بعض الجهات بمحاولة إعادة الصراع بين السلطات، مؤكدًا عزمه واصراره على الاستمرار بالاصلاحات ومحاربة الفساد وعدم التراجع عنها رغم التحديات والعقبات. مراقبون عراقيون يرون أن تردد العبادي وتهيبه من تنفيذ حزم أصلاحاته، التي جاءت بعد التظاهرات الاسبوعية المطالبة بالاصلاحات ومعاقبة الفاسدين، يأتي بسبب مسّها لبعض زملائه في حزب الدعوة الاسلامية، ناهيك عن شخصيته المسالمة، بحسب وصفهم. جولة العبادي في مدينة النجف التي تمتلك سطوة دينية، ستكون السهم الأخير في كنانته ضد خصومه السياسيين، وبينهم زملاء له في حزبه، وذلك بعد سحب البرلمان البساط من تحت قدميه، بسبب عدم تنفيذه ما وعد به من إصلاحات، حسب تصريحات عدد من النواب العراقيين، الذين صوتوا لسحب التفويض منه. ويتوقع هؤلاء المتابعون أن تكون الخطوة المقبلة للعبادي، إذا فشل في كسب دعم السيد السيستاتي، الاستقالة، والتي لمح اليها سابقًا، في حالة عدم تصويت البرلمان على حزم إصلاحاته. وكان العبادي التقى بعد وصولة النجف، جنوب بغداد، المحافظ ومجلس المحافظة، وبحث الملف الخدماتي والأمني والتحديات التي يواجهها البلد، ثم التقى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ومن بعده المرجعين الشيخ اسحاق الفياض، والسيد محمد سعيد الحكيم.

