نبيل جميل
المرأة التي تشغل أهتمامي ، طلبت منها عبر تلفون الجريدة الداخلي التي نعمل فيها سوية أن تقول لي ” أحبك ” باسلوب يختلف عن كل عشاق الدنيا ،لاسيما وانني سالتحق بجبهة الحرب بعد يومين ، فأجابتني بضحكة موسيقية وقالت بأن من الصعب على المرأة التنازل عن حيائها . برغم ذلك ، بعد ساعة أرسلت لي صورة وردة حمراء داخل عدد من الجريدة ، وكتبت تحتها كلمة ” احبك ” مرتين !!
أثناء خروجنا من المبنى باتجاه الباصات التي تقلنا الى بيوتنا ، نظر لي مأمور البدالة وهو صديقي الحميم الذي تعجبه مقالاتي وتحقيقاتي ، كانت نظرته فيها كلام لا افهم معناه ، ما دعاني الاستئذان من فاتنتي والذهاب اليه فورا لاستفهم منه سبب تلك النظرة المريبة ..
قلت له : ماذا لديك ؟
قال: هل تاتي مساء اليوم الى بار اتحاد الادباء قلت : ان احببت سآتي .
قال : تعال وسابوح اليك بشيء ما .
كنت اجلس في الاتحاد قلقا بانتظار مجيء صديقي مامور البدالة الذي غالبا ما يلمح لي ببعض الاسرار .. لم يطل انتظاري كثيرا فقد جاء حسب الموعد وجلسنا وحدنا واعتذرت من اصدقاء اجلهم بالجلوس معهم او ان يجلسوا معي .. ذلك لان قلبي يقول ثمة خطب !!
مضت ساعة وصديقي لم يبح باي شيء ، حتى دب دبيبها ، فقال ، هل تعرف ( س ) الانيق صاحب السيارة السوبر ، لم اجبه ، كنت اراقب شفتيه ، ثمة مشكلة كبيرة يبدو انني ساطلع عليها .. اكمل صديقي : هذا ( س ) مو خوش انسان .. فضحكت بانطلاق ، لكنه اكمل : ساسمعك غدا بعض الذي يجري وانت على غير علم به .
في الساعة الحادية عشرة صباحا من اليوم التالي ، رن التلفون وقال لي صديقي مأمور البدالة : تعال بسرعة . صعدت الطوابق الثلاثة وانا اطير ، وقلبي يخفق بشدة ، وثمة هاجس مريب يجعلني اتوقع ان كارثة ما ستحصل تهم علاقتي مع الزميلة التي اقنعت اهلي اخيرا بخطوبتها ..
وصلت الى غرفة البدالة وانا الهث ، غير قادر على استرداد توازني ، وضع السماعة باذني واصغيت الى الحوار التالي :
قالت : لا تقنعني .. قال : جربي .. لدي ما كل تشتهي نفسك .. قالت : دعني اتزوجه اولا .. قال : لن يعلم بالامر .. هي ساعة واحدة من الجمال !
قالت : هيا ساغلق التلفون .. يمكن ساتصل به اغلق التلفون من الطرفين ، وانا ارتجف من الرعب ، رأيت نفسي امامي وقد تحولت الى انسان معتوه :
قال لي صديقي المأمور : اذهب فورا الى غرفتك .. انها تتصل بك .
لم اذهب الى غرفتي ، خرجت من مبنى الجريدة ، اسير بلا هدف ، وانا العن الايام التي امضيتها مع امرأة ، كان من الممكن ان تكون زوجتي ذات يوم .. ثم ذهبت الى البيت ، ارتديت ملابسي العسكرية والتحقت مع زملائي في جبهة الحرب .

