Pdf copy 1

علي حسين عبيد 
أمر غريب ما يحدث على الساحة العراقية حقا، وهو يتعلق بالتناقض الحاد بين تحقيق الانتصارات المستمرة في جبهات القتال ضد تنظيم» داعش» الارهابي، وهو أمر يدعونا الى الفخر ويُسهم بكبح جماح الفساد في مؤسسات الدولة، ولكن واقع هدر الأموال العامة والتجاوز عليها لا يتناسب مع البيانات السارّة الني يحققها أبناء القوات العراقية المسلحة بكل تشكيلاتها، الحشد الشعبي، والشرطة الاتحادية، وقوات العشائر العراقية، وغيرها من التشكيلات الساندة، وقد استعادت هذه القوات زمام المبادرة، وباتت تكبّد فلول الارهاب خسائر كبيرة وفادحة، قصمت ظهر هذا التنظيم الارهابي. والحقيقة ما كان لهذه الانتصارات أن تتحقق من دون الجهود القتالية الكبيرة التي يبذلها الجنود وافراد التشكيلات القتالية وقادتها في المواجهات اليومية مع عصابات «داعش»، المنتشرة في مساحات واسعة من محافظة الانبار والفلوجة وما يتبع لها اداريا وجغرافيا، وعلى الرغم من الظروف الجوية القاسية، ، مع وجود العواصف المغبرة، إلا ان القوات العراقية وتشكيلات الحشد الشعبي البطلة، تتحلى باصرار كبير لدحر الارهاب وحسم المعركة لصالح العراق.
ولكن المشكلة أو المفارقة المؤلمة ان هذه الانتصارات الكبيرة، لم تستطع ان تسهم بالحد من ظاهرة الفساد السياسي والاداري والمالي التي تدور رحاها في العراق منذ سنوات متواصلة، ويرى المراقبون أن وتيرة الانتصارات الكبيرة التي تتحقق ضد «داعش» والارهاب والتطرف، يتزامن معها انتشار فساد واضح بين المسؤولين الذين يديرون المؤسسات الحكومية في معظم الوزارات، بما فيها وزارة الدفاع نفسها، علما ان المتوقَّع من قادة البلد والمسؤولين كافة، أن يؤازروا القوات العراقية البطلة التي باتت تزف الانتصارات يوميا للعراقيين، ويُقال ان الازمات تجعل الناس جميعا اكثر حرصا على ببعضهم واكثر تقاربا بينهم لمواجهة الازمات، فما بالك عندما يتعلق الامر بتهديد الوجود والارض والتاريخ، كما تهدف إليه العصابات الاجرامية لـ»داعش»، فكان المتوقّع أن يتم دعم المقاتلين معنويا وماديا، من خلال تقليص حالات الفساد الى اقصى حد ممكن، وخاصة ما يتعلق بالفساد الاداري والمالي، حتى يتم توفير المبالغ المالية الطائلة التي يحتاجها المقاتلون على الارض، في جانب التسليح والتموين الغذائي والمائي وشراء الاسلحة المتطورة وما شابه.
ولكن الامر المستغرَب حقا أن تستمر حالات الفساد وإن كانت على نحو أقل، فضلا عن الصمت والسكوت على الملفات المعرفة، لذا نلاحظ في هذا الوقت بالذات استمرار ظاهرة الفساد، وكأنها محاولات تقف الى جانب الارهاب ضد ما يتحقق من انتصارات لقوتنا البطلة؟، انه فعلا أمر يثير الغرابة، وينشر العديد من التساؤلات بشأن انتشار الفساد في مقابل الانتصارات على «داعش»؟! إن جميع العراقيين يتساءلون اليوم، كيف للقادة السياسيين والطبقة السياسية كافة، واصحاب القرار، والتنفيذ في المؤسسات الادارية والاقتصادية وغيرها، كيف لهؤلاء أن يسمحوا للفساد بالانتشار في وقت يقدم فيه مقاتلونا الابطال أروع صور التضحية، في سبيل الارض والعرض والمقدسات؟، إنها اسئلة تطرح نفسها بقوة على المعنيين.
إن ظاهرة الفساد تتناقض على نحو واضح وكبير، مع المعنويات الكبيرة التي تتحلى بها قواتنا البطلة في تشكيلاتها كافة، لاسيما في الحشد الشعبي وأبناء العشائر وباقي الصنوف والتشكيلات المقاتلة، لهذا ينبغي التصدي على وجه السرعة الى هذا التناقض الغريب بين الحالتين، (الانتصارات تقابلها ظاهرة الفساد)، ومن الواجب أن تتحرك الجهات الرسمية المعنية في الحكومة العراقية وفي مؤسسات الدولة أيضا للتصدي لهذا التناقض الغريب، من خلال القيام بما يلي: الوقوف الفعلي الى جانب قواتنا البطلة، ليس بالقول فقط وانما بالفعل المشهود. أن يتم الشروع الفوري المدروس والمنظّم باتخاذ الاجراءات الرادعة لمظاهر الفساد كافة، خاصة في المؤسسات المالية والاقتصادية الانتاجية والخدمية. أن تقوم الجهات ذات العلاقة، لاسيما الحكومية منها ومؤسسات الدولة، بإيصال الرسائل الداعمة للقوات القتالية، وذلك من خلال كبح جماح الفساد واصحابه بقوة. استخدام سبل ووسائل نوعية وطرق مبتكرة في مكافحة الفساد بكل اشكاله. نشر ثقافة الشعور بالمسؤولية بين جميع المسؤولين والموظفين الذين تسنح لهم الفرصة بالتجاوز على المال العام. أن تعمل الجهات المعنية كافة على ترسيخ شعور قوي بين المسؤولين، مفاده أن الوطن اذا ضاع، لا يمكن تعويضه بأموال الفساد وصفقاته.

التعليقات معطلة