بغداد/ المستقبل العراقي
نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية تقريراً جاء فيه قالت فيه أن شهرين على اقتحام تنظيم داعش في العام الماضي، واسابيع على مقتل جندي امريكي خلال عملية نوعية لتحرير رهائن من بلد قريبة من بغداد، تبدأ الولايات المتحدة بالتواجد بشكل عسكري في البلاد، بعدما شاركت جوياً فقط بضرباتها لاستهداف مواقع مسلحي داعش في المناطق القريبة من العاصمة الكردية اربيل، حينما قام مسلحو داعش بارتكاب فظائع بحق الاقلية الايزيدية بجبل سنجار قرب حدود كردستان.
وقالت الصحيفة إن «سياسيين عراقيين اتهموا الولايات المتحدة بانها اكثر قلقاً بشأن حماية الاكراد عن بقية الاقليات الموجودة في العراق، والآن مع تحرير سنجار من قبل القوة الكردية المدعومة بالطائرات الامريكية، بدا التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن قد حاز على نصر جديد وهام ضد مسلحي داعش، وهذا يأتي مقابله، تقويض الحكومة العراقية وتكثيف الاهتمام الامريكي برغبة الاكراد نحو تحقيق حلم الانفصال، لذلك ترى شخصيات سياسية في بغداد، ان الولايات المتحدة لا يبدو حليفاً موثوقاً».
وأضافت أن «استعادة السيطرة على سنجار في اليومين الماضيين مع غياب تام للقوات الامنية العراقية، يقدم فرصة لكردستان بتوسع اراضيها لاعلان الانفصال عن حكومة المركز، لاسيما ان سنجار كانت اسمياً تحت سيطرة بغداد، وعبر مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان، نيته الواضحة خلال مؤتمر عقده من سنجار بعد تحريرها، بضمها الى اقليم كردستان». وأوضحت التايمز الامريكية أن «جرأة الحكومة الكردية في إعلان نيتها بضم سنجار اليها جاء بتأييد امريكي الى حدٍ ما، بسبب ميل الحكومة في بغداد نحو ايران وروسيا، لاسيما ان الاخيرة كانت اكثر نشاطاً في المنطقة وتوسع دورها بشكل سريع على المستوى العسكري في سوريا، فضلاً عن دعوتها انشاء مركزاً لقيادة الاستخبارات المشتركة بينها وبين العراق وسوريا وايران، رغم اعتراضات المسؤولين الامريكان».
وبينت أنه «على إثر ذلك ومما زاد من شكوى الولايات المتحدة بشأن ضعف نفوذها بالعراق، امتعضت واشنطن من زيارة وفد برلماني عراقي للعاصمة موسكو من يوم الجمعة لاجراء محادثات بشأن زيادة التدخل الروسي في البلاد، وهذا تطور من شأنه سيؤدي الى المزيد من التحدي بين نفوذ امريكا بالعراق تحت ستراتيجية اوباما الجديدة وبين الدور الروسي لهزيمة مسلحي داعش».
وبهذا الشأن قال مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا أيهم كامل للصحيفة إن «عملية سنجار هي تذكير لصناع القرار الرئيسيين في بغداد، بان الولايات المتحدة لديها احسان بان بغداد تعمل من خلفها مع موسكو، لذلك قررت التواجد في المنطقة الشمالية بشكل لافت».
وأضاف كامل، ان «تحقيق المكاسب السريعة في سنجار يسمح للاكراد توسيع حدودهم على حساب الحكومة المركزية».
يُذكر ان افضل جائرة حصل الاكراد عليها في العام الماضي، حينما بسطوا سيطرتهم على مدينة كركوك الغنية بالنفط بعدما سيطر مسلحو داعش على مدينة الموصل، اذ يشعر اهل المدينة ومدن متنازع عليها، ان ينشب صراعاً عرقياً في حال هُزم تنظيم داعش.
وعلى إثر احتفال الاكراد بالنصر في سنجار، اندلعت اعمال عنف واشتباكات مسلحة بين قوات البيشمركة الكردية ووحدات الحشد الشعبي في المناطق المتنازع عليها وتحديداً بمنطقة طوزخرماتو، وقُتل على إثرها عدداً من الاشخاص وجرت عمليات حرق للمنازل، بحسب الصحيفة.
ولفتت الصحيفة إلى «وجود توترات سابقة بين حكومتي المركز والاقليم بشأن كيفية إقتسام عائدات النفط العراقية التي تعد القضية الاكثر توتراً بعد تراجع اسعار النفط، لتواجه الحكومتان ازمات مالية، فحينما قررت إدارة اوباما العام الماضي البدء في العمليات العسكرية ضد مسلحي داعش، كانت ستراتيجية اوباما تؤيد التعاون بين الطائرات الدولية والجيش العراقي لمكافحة التنظيم، فضلاً عن تعاون القوات الامريكية مع ميليشيات كردية اعتبرتهم اكثر موثوقية من فصائل الحشد الشعبي».
ووفقا للصحيفة، فأن بدأ حراكاً اليوم في بغداد من قبل سياسيين عراقيين بتوثيق العلاقات مع روسيا كبديل عن امريكا وهذا برز بشكل واضح، حينما قال المحلل احمد علي الزميل البارز في معهد الدراسات الاقليمية والدولية في الجامعة الامريكية «واحدة من التداعيات المحتملة، هي ان بغداد تبدو اكثر ارتباطا بروسيا».

