المستقبل العراقي/عادل اللامي
لم يكن انسحاباً كما «أشيع « مؤخراً , بل هو أعادة انتشار للقوات المتواجدة في الموصل, وبهذا تستمر الأزمة بين أنقرة – وبغداد اثر توغل القوات التركية بالأرضي العراقية, حتى أنها وصلت لتصعيد غير مسبوق بتأكيد الأتراك, عدم سحب قواتهم.
بغداد وبعد يوم واحد من خبر «الانسحاب» المفبرك, أكدت استمرارها بتقديم شكواها لدى مجلس الأمن الدولي ضد أنقرة,كما جددت مطالبتها لجارتها بالانسحاب, تفادياً للتوتر والتصعيد .
وفي خضم التعنت التركي,والرفض العراقي لتوغل قوات أجنبية في أراضيه, تحدثت تقارير عن «سيناريو» أمريكي, لعزل نينوى والانبار عن العراق من خلال التدخل التركي, بينما أكدت واشنطن بقاء تلك القوات في الموصل حاليا . وقال سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب العبادي، إن «القوات التركية المتواجدة في بعشيقة انسحبت جزئيا من المعسكر ولم تنسحب بشكل كامل من الاراضي العراقية»، مشيرا الى ان «الحكومة العراقية كان طلبها واضحا بانسحاب جميع القوات التركية من وليس اعادة انتشارها».
وأضاف الحديثي، أن «موقف العراق السياسي والدبلوماسي مستمر، والشكوى التي قدمتها الحكومة الى مجلس الأمن مازالت قائمة»، مشيرا الى ان «طلب العراق لعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الجامعة العربية مازال قائما ايضا».
من جانبه, أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، ان بلاده اعادت انتشار قواتها في العراق، مشيرا الى انها لم تنسحب بشكل كامل من البلاد.
وأضاف اوغلو أن “تركيا تعيد نشر قواتها في حال وجود تهديد، حيث انها تنفذ دائما ما يعد ضرورة عسكرية”، لافتا الى انه “بالنظر إلى حالة التهديد العسكري فقد اتخذنا الخطوات اللازمة لإعادة الانتشار”. وكانت وكالة الأناضول التركية قد كشفت، أمس الأول الاثنين، عن انسحاب قسم من القوات التركية المتواجدة في مدينة الموصل، وفيما أكدت أن تلك القوات ترافقها دبابات وآليات، أشارت إلى أنها توجهت نحو الشمال.ويقدر عدد القوات التركية المتواجدة حاليا في الموصل, بـ 1000 مقاتل بكامل العدة والدبابات والدعم اللوجتسي.
وعن تفاصيل تحرك القوة التركية, تحدثت مصادر أمريكية بالقول, ان « رتلا عسكريا من داخل القاعدة التركية في العراق تحرك نحو جهة أخرى, لكن وسائل الإعلام تناولتها على أنها انسحاب للقوات التركية من العراق وعودة الى داخل الحدود التركية, مبينة, نقلا عن مسؤولين اتراك, ان التحرك الاخير للقطاعات التركية ليس انسحابا, وانما اعادة نشر للقوات التركية في معسكرات اخرى في داخل كردستان.
في الغضون, يرى شيوخ عشائر في المنطقة الغربية, أن أمريكا وتركيا تحاولان عزل محافظتي نينوى والانبار عن سيطرة الحكومة الاتحادية في بغداد تمهيدا لتشكيل «الإقليم السني».
ونقلت مصادر صحفية, عن الشيخ إبراهيم العيساوي وهو أحد شيوخ محافظة الأنبار إن «الأمريكان يعملون على جمع أكبر عدد من شيوخ المحافظة ليكونوا ممهدين لمشروع الإقليم السني الممتد من الأراضي السعودية جنوبا وحتى تركيا شمالا وهنالك موازنة مفتوحة لهذا المشروع الذي بدأ للأسف الكثير من المحسوبين على المحافظة بالترحيب به على أمل الحصول على ميزات وعد بها الأمريكان لمن يوافق على المشروع».
وأضاف العيساوي ،إن «الكثير من شيوخ المحافظة يدركون مدى خبث المشروع لكن بالمقابل هنالك الكثير من الشيوخ مسلمين له».
وتابع العيساوي ،أن دخول «قوات تركية الى نينوى ووضع بعض المراكز الأمنية للأمريكان في نينوى والأنبار تحت مسمى المستشارين ما هو إلا تمهيد لتوسيع قاعدة المشروع من خلال دعم الموالين له».
وتعليقا على هذا الموضوع ،يرى محللون سياسيون، إن «تركيا لها أطماع معروفة في شمال العراق وتحديدا مدينة الموصل ومدن أخرى تابعة لمحافظة نينوى كما لها أطماع مشابهة في شمال سورية».
وأضافوا ،أن «الأطماع التركية تهدف الى ضم العديد من الأراضي العراقية والسورية الى الدولة التركية اذ أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يزال يفكر بإعادة الدولة العثمانية وهو يستغل أزمات البلدين العراق وسورية للحصول على ما يريد بضوء أخضر من واشنطن التي لا يعنيها إن حصلت تركيا على هذه الأراضي أو حصل عليها داعش بقدر ما يعنيها أن تكون هذه الأراضي بمنأى عن سلطة الحكومة العراقية».

