Pdf copy 1

 بغداد / المستقبل العراقي
روت صحيفة واشنطن بوست تفاصيل عن عملية قصف الجنود العراقيين من قبل القوّات الأميركية في قضاء الفلوجة التابع لمحافظة الانبار، حيث تخوض القوات العراقية حرباً ضروساً من أجل استعادتها من تنظيم «داعش».
ويقول الجيش العراقي، ان غارة جويةً من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضربت قواتهم الامنية، وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها القوات الامنية الى نيران صديقة منذ ان بدأ التحالف بقصف مواقع مسلحي داعش في العام الماضي.
وزارة الدفاع العراقية من جهتها قالت في بيانها، ان الغارة الجوية وقعت على القوات الامنية بينما كانوا في اشتباكات مع مسلحي داعش في جنوب الفلوجة، وبسبب سوء الاحوال الجوية قُتل جندياً واصيب تسعة اخرون، وفقاً للبيان.
الجنود يقولون، ان اعداد الضحايا كانوا اعلى من ذلك، فضلاً عن تأكيدات من ضابط رفض الكشف عن اسمه، لانه غير مخول للحديث للاعلام، بان ٢٥ جندياً قتلوا وأصيب ٣٧ اخرين بجروح، فيما اشار طبيب عسكري الى انه عالج ٢٠ جندياً على الاقل. قيادة التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة، قالت انها بدأت تحقيقاً في هذه الحادثة، مقدمة بالوقت نفسه، تعازيها لقوات الامن العراقية.
وفي بيان التحالف الدولي، فان طائرات التحالف الدولي شنت عدة غارات جوية في المنطقة التي كانت القوات الامنية العراقية تشتبك ضد مسلحي داعش.
ولفت بيان التحالف، أنه «على الرغم من التنسيق مع قوات الامن العراقية على الارض، فان التقارير الاولية تشير الى امكانية تعرض الجنود العراقيين الى استهداف من غارة جوية واحدة».
الكولونيل ستيف وارن، المتحدث باسم الجيش الامريكي في بغداد يقول عن الهجوم: «اننا لا نعرف ماذا يجري الآن، لكن يجري في هذه الاثناء فحص سجلات الرحلات الجوية لمعرفة من هي الطائرة التي استهدفت القوات الامنية».
اضرار الغارة الجوية حتى الآن، يمكن ان يُعقّد المناقشات السياسية في بغداد، في ظل سعي الولايات المتحدة الى تقديم المزيد من الدعم للقوات العراقية في هجماتها ضد مسلحي داعش.
وخلال زيارته الى بغداد الاسبوع الماضي، أكد وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر، ان «الحكومة العراقية لم تتخذ بعد العرض الامريكي بشأن توفير الدعم الجوي بطائرات الاباتشي في الحملة العسكرية لانتزاع السيطرة على مدينة الرمادي من مسلحي داعش».
في مستشفى اليرموك ببغداد الذي عجّ بمشاهد فوضوية بشأن نقل الجرحى على النقالات، فكان الجنود وذويهم متواجدون بصورة كبيرة في مداخل وممرات المستشفى. ويقول في هذا الشأن احد الجنود الذي كانت بزته العسكرية كانت متلطخة بالدماء نتيجة حمل الجرحى: «الانفجار كان كبيراً جداً لذلك ركضنا بسرعة فرأينا الكثير من الجثث حتى رأيت احد اصدقائي قد فقد ساقه، وفي البداية كنا نظن ان هذا هجوماً من مسلحي داعش».
وقال الجيش العراقي في بيانٍ انه طلب الدعم الجوي من قوات التحالف قرب بلدة عامرية الفلوجة، لان الطقس منع الطائرات العراقية من توفير الدعم للقوات الموجودة على الارض.
وحسبما ذكر البيان، فان «قوات التحالف شنت غارتان جويتان تسببتا في سقوط العديد من الضحايا في صفوف العدو وبعدها تمكنت القوات الامنية من التقدم بسرعة».
وأكد البيان، ان «المسافة كانت قريبة بين القوات الامنية والعدو ولا تتجاوز المتر الواحد، لذلك فأن القوات اختلطت مع العدو، ليسفر عن اصابات في صفوف الجيش، لان الطائرات لم تميز من الجو الموقف هذا الموقف».
العميد يحيى رسول، المتحدث باسم الجيش العراقي قال «لم يُعرف ما اذا كان الائتلاف الدولي متورط او لا، لكن ما حصل، ان داعش تراجع بسرعة وفجأة وقع القصف على القوات».
ويقول ضابط جريح «الاحوال الجوية لم تكن سيئة، فأنا سمعت دوي انفجار وبعدها لم استطع سماع شيء وكل ما رأيته كان عبارة عن غبار».
ويضيف مسعف بالجيش «انا عالجت ما لا يقل عن ٢٠ جريحاً فضلاً عن زملائي الذين عالجوا حالات خطرة بأعداد كثيرة».
ومن المرجح ان تزيد هذه الحالات قناعة منتقدي الولايات المتحدة بشأن توفير مساعدات عسكرية لتنظيم داعش من قبل امريكا، وتشجع على نظريات المؤامرة، بان واشنطن تدعم تنظيم داعش، بدلاً من محاربتها على نطاق واسع في اراضي العراق.
من جهته حاكم الزاملي، رئيس لجنة الامن والدفاع في البرلمان العراقي يقول ان «اكثر من ٢٠ جندياً قتلوا في غارة جوية، فضلاً عن جرح اكثر من ٣٠ آخرين”.
الزاملي سبق له ان اتهم مراراً الولايات المتحدة في إطلاق هكذا غارات على القوات الامنية وإسقاط اسلحة لمسلحي التنظيم، داعياً الى «إجراء تحقيق في هذه المزاعم». أما المواطن علي المالكي فقد قال، من المستشفى خلال زيارته لشقيقه المصاب البالغ من العمر ٢٣ عاماً، «الجيش العراقي على الارض لمحاربة داعش والامريكان يقصفون القوات العراقية، وسيقولون كنا نعتقد انهم مسلحو داعش، وهذه الحالات تكثر كلما يحقق الجيش تقدماً ضد مسلحي التنظيم». وفي بيان قيادة التحالف الدولي، بين انه بدأ بالتحقيق بعد الدعوة الرسمية التي تلقتها القيادة الدولية من العراق، اذ جاء في بيان التحالف «اننا نتخذ التدابير لمنع هذه الانواع من الاحداث لان مهامها هي حماية قواتنا الصديقة».

التعليقات معطلة