Pdf copy 1

نهاد حشيشو 
عاد الناخبون الفرنسيون مجدداً إلى صناديق الاقتراع في الدورة الثانية لانتخابات المناطق، على وقع تصريحات زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن بأنها « تتعهد بتنغيص عيش الحكومة في حال فوزها وحزبها في هذه الانتخابات ضد مرشحي أحزاب اليسار الاشتراكي واليمين الجمهوري «.
أمنية «لوبن» لم تتحقق بالسيطرة على هذه المجالس المناطقية، حيث أخفقت الجبهة الوطنية التي تمثل اليمين المتطرف في فرنسا في الفوز بأي من الأقاليم الفرنسية خلال آخر اقتراع يجري قبل الانتخابات الرئاسية سنة 2017، على رغم تقدمها التاريخي في الدورة الأولى، بعد ما تكتلت الأحزاب التقليدية لمنعها من الفوز.
غير أن هذا الإخفاق لن يمنع «لوبن»، فعلاً، من تنغيص عيش الحكومة الاشتراكية ومعها اليمين الجمهوري خلال الفترة القادمة. فهي، بالنتائج التي حصلت عليها في الدورة الأولى 28,5 في المئة من الأصوات وحلول حزبها في الطليعة في 6 مجالس إقليمية من أصل 17 مجلساً، فيما حصل اليمين التقليدي على 28,5 بالمئة و7 مجالس، واليسار 25 بالمئة وعلى 6 مجالس، أقلقت إطمئنان اليمين واليسار معاً ووضعتهما في حالة: « تنغيص» دائمة.
إن هذه النتائج التي حصلت عليها زعيمة حزب الجبهة الوطنية كانت كافية لاختراق راحة البال التي كان يعيشها كلاً من اليسار واليمين وهزّها بعنف، وتحويلها إلى استنفار كبير لدرء مخاطر الفوز في معركة الأقاليم الثانية.
خطر داهم فاجأ هذه القوى اليسارية واليمينية التي كانت تظهر أنها بمنأى عن أي قلق يمكن أن يعتريها، جراء ترشيحات الجبهة الوطنية التي طالما وصفت بالعنصرية، إلى حد أن رئيس وزراء فرنسا الاشتراكي مانويل فالس ، كان حذّر من إنزلاق البلاد إلى حرب أهلية إذا فاز هذا الحزب المتطرف في الجولة الثانية.
بدت نتائج الدورة الثانية وكأنها مرهونة إلى حد كبير بما إذا كان الناخبون سواء من اليسار أو اليمين، الذين صوتوا لمصلحة الجبهة في الدورة الأولى سيصغون إلى الدعوات التي وجهت إليهم بقطع الطريق أمام مرشحيها، أم أنهم سيعيدون تأكيد ما عبّروا عنه في الدورة الأولى من غضب وعدم ثقة بالحزبين الرئيسين اللذين يتناوبان على الحكومة منذ عقود. كما أن هذه النتائج كانت مرتبطة بما إذا كانت الإنسحابات التي أقدم عليها رؤساء اللوائح الذين حلّوا في المرتبة الثالثة، كافية لتجيير أصوات إلى لوائح الحزبين التقليديين. وكان استطلاع للرأي أجراه معهد «تي إن أس – سوفريس « أظهر أن مرشح حزب الجمهوريين اليميني كريستيان أستروزي سيفوز في الدورة الثانية، في مواجهة مرشحة الجبهة ماريون ماريشال لوبن في منطقة بروفانس الباكوت دازور. وبحسب التقديرات، فإن اليمين فاز بخمس مناطق على الأقل فيما حقق اليسار انتصاراً في ثلاث من أصل إجمالي 13 منطقة. رئيس الوزراء الفرنسي الاشتراكي مانويل فالس اعتبر أن «خطر اليمين المتطرف لا يزال قائماً في فرنسا» برغم فشل حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف . أما مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة فقالت أن لا شيء سيتمكن من إيقافنا».
ما أراه من خلال ما حصل في الدورة الأولى والثانية لهذه الانتخابات أن حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف سيسعى جاهداً الى إحداث إنقسامات وتناقضات داخل معسكري اليمين واليسار.  ذلك أن نتائج الاقتراع أضرّت بطموحات الرئيس السابق نيكولا ساركوزي لعام 2017 الذي يواجه خصمين شديدين ورئيسي وزراء سابقين داخل معسكره هما آلان جوبيه وفرنسوا فيون .

التعليقات معطلة