المستقبل العراقي / نهاد فالح
ردت وزارة الخارجية التركية على الجامعة العربية التي طالبت أنقرة بسحب القوات التركية من العراق فوراً، مشيرةً الى أن بيان الجامعة يكشف عن عدم إدراك حجم التهديد الذي يشكله تنظيم داعش على المنطقة.
بموازاة ذلك, كشف محافظ الموصل المقال أثيل النجيفي، بأن القوات التركية سيكون لها دور أساسي في تحرير مدينة الموصل من «داعش», بينما توجه رئيس حكومة كردستان نيجرفان بارزاني إلى أنقرة, في زيارة يتوقع بأنها تأتي في هذا الإطار.
وفي خضم ذلك, تحدث مسؤول أمني رفيع المستوى عن انسحاب كامل للقطعات العسكرية التركية المقاتلة المرابطة في معسكر قرب مدينة الموصل باتجاه بلادها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية تانجو بيلغيج في مؤتمر صحفي “للأسف بيان الجامعة العربية يكشف عدم إدراك حجم التهديد الذي يشكله تنظيم داعش على المنطقة، وفي مقدمتها العراق”.
وأضاف بيلغيج أن “بيان الجامعة العربية ينم عن عدم فهم جهود تركيا الحثيثة، والمخلصة ضد هذا التهديد”، مستطردا “لا تغيير لدينا فيما يتعلق بإجراء مشاورات متبادلة مع العراق، لتعميق وتطوير التعاون ضد داعش”.
وطالبت جامعة الدول العربية تركيا بسحب قواتها “فورا” من الأراضي العراقية، مؤكدة دعمها للجهود الدبلوماسية للحكومة العراقية بهذا الصدد.
ونشرت أنقرة مئات الجنود في بعشيقة أوائل كانون الأول، زاعمة إن القوة تأتي في إطار بعثة دولية لتدريب وتجهيز القوات العراقية لقتال تنظيم “داعش”، فيما نددت بغداد بالتحرك قائلة إنها لم توجه الدعوة قط لمثل هذه القوة.
بدوره, صرح محافظ الموصل المقال أثيل النجيفي، بأن القوات العسكرية التركية سيكون لها دور أساسي في تحرير مدينة الموصل من داعش.
وقال النجيفي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” إنه “على الرغم من مغادرة القوات التركية المقاتلة معسكر زليكان وبقاء المدربين الأتراك فقط، فإن من الواضح أن دور تركيا في معركة تحرير الموصل سيكون الدور الأساسي”.
وأضاف أن “إسناد تركيا العسكري هو الأقوى لمواجهة داعش من بين التحالف الدولي في أطراف الموصل”. وكانت الحكومة العراقية قد أقالت أثيل النجيفي من منصبه قبل أشهر، وهو الآن يشرف على معسكر يضم آلافاً من المتطوعين على أطراف مدينة الموصل من جهة كردستان للتدريب لخوض معارك تحرير الموصل من سيطرة داعش. من جانب أخر, قال مسؤول أمني رفيع المستوى، ان آخر القطعات العسكرية التركية التي كانت تتواجد في معسكر زليكان شرق الموصل انسحبت الى بلادها مع ساعات الصباح الأولى من يوم امس السبت.
واشار المصدر الى ان التواجد التركي الان قرب الموصل يقتصر على المدربين العسكريين فقط الذين يقدمون الدعم والمشورة لمقاتلي الحشد الوطني وقوات البيشمركة وفق الضوابط المحددة بهذا الشأن. وأضاف المسؤول ان هناك مباحثات ستجري خلال الأيام القلية القادمة بين انقرة وبغداد بشأن تحديد الدور العسكري لتركيا خلال معركة تحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش لمنع الوقوع بالإشكالات ذاتها التي رافقت عملية دخول القوات التركية الى الأراضي العراقية مؤخرا.
وسبب نشر القوات التركية في القاعدة توترا في العلاقات بين أنقرة وبغداد التي اشتكت لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وسحبت تركيا عددا من جنودها في الاسبوع الماضي ونقلتهم لقاعدة أخرى داخل إقليم كوردستان لكن بغداد تطالب بانسحاب كامل.
في الغضون, أعلنت رئاسة حكومة إقليم كردستان، أن رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البارزاني سيبحث أوضاع المنطقة مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء التركي احمد داوود اوغلو.
وقال السكرتير الصحفي لرئيس الحكومة سامي أركوشي في بيان صحفي إن «بارزاني سيبحث خلال الإجتماع عدة ملفات تتعلق باوضاع المنطقة والحرب ضد الإرهاب وعلاقات إقليم كردستان مع تركيا».
وتأتي زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان إلى تركيا في وقت تشهد العلاقات بين العراق وتركيا توترا عقب دخول قوات تركية إلى معسكر زيلكان قرب الموصل.
وقبل يومين, لوح وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، بـالمقاومة ضد تركيا إذا رفضت سحب قوات لها تتمركز قرب مدينة الموصل، متهما أنقرة بـ»الالتفاف» على مطلب سحب القوات بإعادة نشرها في مناطق أخرى، فيما دعا الحكومة التركية إلى التحلي بـ»الحكمة والعقلانية».

